15 يونيو 2026

لم يحتج نجم أستراليا إلى أكثر من 26 دقيقة ليعلن نفسه على مسرح كأس العالم 2026، لكن قصته بدأت قبل ذلك بسنوات طويلة، وذلك من مخيمات اللجوء إلى هدف يهز شباك تركيا، في مشهد يلخص رحلة استثنائية عنوانها الصمود والإصرار.

وحقق المنتخب الأسترالي فوزًا ثمينًا على حساب نظيره التركي بنتيجة (2-0)، في مواجهة قوية حسمها “الكنغر” بذكاء، ليضع أول ثلاث نقاط في رصيده، ويعزز حظوظه مبكرًا في المنافسة على التأهل.

خلف الهدف تقف قصة أعمق بكثير

لم يكن هدف نيستوري إيرانكوندا في مرمى تركيا مجرد افتتاح للتسجيل، بل كان لحظة تختزل مسيرة إنسانية كروية نادرة، ففي فانكوفر، استغل الجناح الشاب هجمة مرتدة سريعة، انطلق بثقة، راوغ مدافعين، ثم سدد كرة متقنة أعلنت عن ولادة نجم جديد في البطولة.

ووُلد إيرانكوندا عام 2006 في كيغوما التنزانية، وسط بيئة احتضنت آلاف اللاجئين الفارين من النزاعات. وكانت عائلته قد هربت من الحرب الأهلية في بوروندي، لتبدأ رحلة شاقة بحثًا عن الأمان، قبل أن تستقر أخيرًا في أستراليا.

وفي أديلايد، بدأت أولى خطواته مع كرة القدم، ليس فقط كلعبة، بل كوسيلة للاندماج وبناء هوية جديدة. وسرعان ما تحولت هذه الهواية إلى مشروع نجم، بفضل قوته البدنية وسرعته اللافتة، وقدرته على حسم المواجهات الفردية.

من موهبة محلية إلى اهتمام أوروبي

صعود إيرانكوندا كان سريعًا ولافتًا مع أديلايد يونايتد، حيث قدم أرقامًا قوية بـ16 هدفًا و8 تمريرات حاسمة، ما وضعه تحت أنظار أوروبا.

وفي عام 2024، حسم بايرن ميونخ الصفقة، في خطوة بدت كأنها بداية القفزة الكبرى. لكن الواقع كان أصعب؛ بين الفريق الرديف وإعارة إلى غراسهوبر السويسري، لم يجد اللاعب الشاب دقائق كافية لإبراز قدراته.

ومع اقتراب كأس العالم، أدرك أن مستقبله يتطلب قرارًا جريئًا، فاختار الانتقال إلى واتفورد، حيث خاض تجربة أكثر تنافسية في دوري الدرجة الأولى الإنجليزية، واستعاد إيقاعه ولفت أنظار مدرب المنتخب توني بوبوفيتش.

أستراليا متعددة الثقافات

قصة إيرانكوندا ليست حالة فردية، بل جزء من هوية جديدة لكرة القدم الأسترالية. فالمنتخب الحالي يعكس تنوعًا ثقافيًا واضحًا، يضم لاعبين من خلفيات مهاجرة ولاجئة.

من بينهم محمد توري، المولود في غينيا لعائلة لاجئة ليبيرية، وأوير مابيل، الذي وُلد في مخيم للاجئين في كينيا، بعد هروب أسرته من جنوب السودان.

لحظة رمزية لإيرانكوندا

بعد هدفه في تركيا، لم يكتفِ إيرانكوندا بالاحتفال، بل وجّه رسالة. ركض نحو الراية الركنية، وقلّد احتفال تيم كاهيل الأسطوري، في مشهد يحمل دلالات تتجاوز كرة القدم.

فالنجم الشاب، الذي نشأ على قصص كاهيل وتأثر بموهبة ميسي، بدأ الآن في كتابة قصته الخاصة.. قصة لاعب خرج من قسوة اللجوء ليقف على قمة أكبر مسرح كروي في العالم.

شاركها.
اترك تعليقاً