4 يوليو 2026
حقق منتخب المغرب تأهلًا تاريخيًا إلى ربع نهائي كأس العالم 2026، بعدما أطاح بنظيره الكندي، أحد مستضيفي البطولة، بثلاثية نظيفة حملت توقيع “مايسترو” خط الوسط عز الدين أوناحي، صاحب الثنائية، إلى جانب النجم سفيان رحيمي، الذي أضاف الهدف الثالث. وبهذا الانتصار، أكد “أسود الأطلس” أن إنجاز مونديال قطر لم يكن مجرد استثناء، بل محطة ضمن مشروع كروي متكامل يرسخ مكانة المغرب بين كبار منتخبات العالم.
وجاء هذا الفوز الكبير ليعيد رسم ملامح موازين القوى في كرة القدم العالمية، بعدما نجح المنتخب المغربي في تجاوز ضغوط جماهيرية هائلة وظروف بدنية صعبة فرضتها فوارق الراحة والإرهاق. ومع ذلك، أدار “أسود الأطلس” مواجهة ثمن النهائي بعقلية الكبار، مستفيدين من تألق أوناحي، وحسم رحيمي أمام المرمى، والقراءة الفنية المميزة للمدرب محمد وهبي، ليكسروا طموح المنتخب الكندي ويمنحوا الجماهير المغربية والعربية تأهلًا تاريخيًا إلى ربع النهائي للمرة الثانية تواليًا في تاريخ كأس العالم.
ولا تقتصر أهمية هذا الانتصار على بطاقة العبور إلى الدور المقبل، بل تحمل أبعاده رسائل قوية إلى كبار المنتخبات وصناع القرار في كرة القدم العالمية، إذ أكد المنتخب المغربي أنه بات منافسًا حقيقيًا على اللقب، وليس مجرد ضيف شرف في الأدوار المتقدمة. وفي هذا التحليل، نستعرض أبرز ثلاث رسائل بعث بها “أسود الأطلس” بعد هذا الإنجاز التاريخي.
إقرأ أيضًا
منتخب المغرب.. مشروع عالمي لا يعرف التراجع
عندما حقق منتخب المغرب إنجازه التاريخي في الملاعب القطرية ببلوغه المربع الذهبي في مونديال 2022، اعتبر كثير من النقاد والمحللين الغربيين أن ما حدث لم يكن أكثر من “مفاجأة سعيدة” فرضتها ظروف استثنائية، وأنها ستنتهي بانتهاء تلك النسخة. لكن الإطاحة بهولندا، ثم اكتساح كندا بثلاثية نظيفة في النسخة الحالية، جاءا بمثابة رد عملي على تلك القراءات، ليؤكدا أن المغرب أصبح قوة كروية راسخة، لا ظاهرة عابرة.
إن بلوغ ربع نهائي كأس العالم للمرة الثانية تواليًا يؤكد أن “شخصية البطل” أصبحت جزءًا من هوية اللاعب المغربي، فلم يعد “أسود الأطلس” يكتفون بالمشاركة المشرفة أو تحقيق مفاجأة ثم التراجع أمام كبار المنتخبات، بل باتوا يمتلكون هوية كروية واضحة، ومنظومة تكتيكية مستقرة، وقدرة على المنافسة في مختلف الظروف والمواعيد الكبرى.
وتبعث هذه الاستمرارية برسالة واضحة مفادها أن كرة القدم المغربية تجاوزت مرحلة الاعتماد على الصدفة، ودخلت عصر التخطيط الاستراتيجي والعمل المؤسسي، حيث أصبح بلوغ الأدوار المتقدمة في البطولات الكبرى هدفًا مشروعًا، لا مجرد حلم، لتتحول المملكة من مصدر للمواهب إلى مدرسة حقيقية في صناعة الإنجازات.
المغرب ينتصر بعقلية الكبار قبل أقدام النجوم
أظهر “أسود الأطلس” أمام كندا مستوى فنيًا وتنظيميًا يعكس المكانة التي بلغتها المنظومة الكروية المغربية، إذ لم يأتِ هذا التفوق في ظروف مثالية، بل وسط تحديات بدنية وضغوط كبيرة، ومع ذلك نجح المنتخب في التعامل مع مختلف السيناريوهات بمرونة تكتيكية لافتة، بدءًا من إغلاق المساحات أمام المنافس، وصولًا إلى إدارة الإرهاق والغيابات الاضطرارية، مثل خروج إسماعيل صيباري.
وجاء الأداء المغربي متوازنًا وهادئًا رغم الضغط الكبير الذي فرضه المنتخب الكندي، حيث أظهرت العناصر المغربية نضجًا ذهنيًا عاليًا في امتصاص حماس أصحاب الأرض، والتحكم في إيقاع المباراة عبر بناء اللعب المنظم من الخلف، بتمريرات دقيقة قادها خط الوسط بقيادة عز الدين أوناحي وبلال الخنوس، ما أفقد المنافس أفضل أسلحته، قبل أن يترجم هذا التفوق إلى ثلاثة أهداف أكدت الفارق في الجودة والفعالية.
ويبعث هذا المستوى الراقي في إدارة المباريات الإقصائية برسالة قوية مفادها أن المنتخب المغربي لم يعد يعتمد على الحماس وحده، بل بات يمتلك عقلًا تكتيكيًا متطورًا، وشخصية قيادية داخل الملعب، وقدرة على فرض أسلوبه وتحويل التحديات البدنية والظروف الصعبة إلى عناصر قوة، في دليل جديد على التطور الكبير الذي تشهده الكرة المغربية.
المغرب يبعث برسالة مرعبة إلى كبار المونديال
الرسالة الثالثة، والأكثر قوة، جاءت بمثابة إنذار مباشر إلى جميع المنتخبات المتأهلة إلى الدور ربع النهائي. فالفوز الكبير على كندا، أحد مستضيفي البطولة، بثلاثية نظيفة، بعد الإطاحة السابقة بهولندا، يؤكد أن القطار المغربي انطلق بأقصى سرعة، ولا يبدو مستعدًا للتوقف في المحطات المقبلة.
ولم يعد المغرب ذلك المنتخب الذي يسعى لتفادي الكبار أو يطمح للوصول لضربات الترجيح كخيار وحيد، بل أصبح يبادر ويهدد ويحسم المعارك في وقتها الأصلي بفاعلية هجومية مرعبة جسدتها ثنائية أوناحي ورصاصة رحيمي، وتألق البدلاء وجاهزية دكة الاحتياط يعززان هذا الإنذار، مؤكدين أن أي تراجع أو تهاون من الخصوم سيواجه بعقاب مغربي صارم.
بهذا التأهل المستحق، يضع المغرب نفسه كمرشح فوق العادة للمنافسة على اللقب العالمي، باعثا بتهديد علني لعمالقة اللعبة، “الأسود في أتم الجاهزية البدنية والذهنية، ومن سيقف في طريقنا ببوابة ربع النهائي عليه أن يستعد لمعركة تكتيكية وبدنية لا ترحم”.
