12 يونيو 2026
تتطور قوانين كرة القدم باستمرار، لكن مبادئها الأساسية تظل ثابتة، ملعب مستطيل، 11 لاعبًا في كل فريق، مدة المباراة 90 دقيقة، وفي كأس العالم 2026 استُحدث قانون جديد وهو (Hydration break)، أو ما يعرف إعلاميًا باسم استراحة شرب الماء.
في السابق سن المجلس الدولي لكرة القدم (IFAB)، وهي الجهة الوحيدة المنوطة بتشريع وتعديل قوانين اللعبة، مبدأ استراحة الشرب لمدة 3 دقائق في الأجواء المناخية الصعبة، لكن الأمر أصبح إلزاميًا في نهائيات 2026، بغض الطرف عن حالة الطقس.
إليكم كيف تؤثر استراحة الشرب في مباريات مونديال 2026، وفق قراءتنا مما حدث في مباراتي المكسيك ضد جنوب أفريقيا وكوريا الجنوبية أمام التشيك.
كسر إيقاع مباريات كأس العالم 2026
التأثير المباشر من استراحة الشرب يتمثل في كسر إيقاع المباراة، فبينما يندفع منتخب ما بزخم هجومي ويحاول التسجيل، يأتي التوقف ليضع حدًا لهذا الضغط، تمامًا كما تفعل صافرة نهاية الشوط الأول.
كانت التشيك متحكمة في أطوار الشوط الأول، وتقدمت نحو مرمى كوريا الجنوبية بوضوح، غير أن استراحة الشرب بددت المساعي الهجومية التشيكية، وعندما استُؤنف اللعب لوحظ أن نسق المباراة أصبح أبطأ.
المباراة أقرب إلى 4 أشواط
قد تلجأ منتخبات إلى إضاعة الوقت في منتصف كل شوط، وحصر الكرة في زاوية الراية الركنية، انتظارًا لإطلاق الحكم صافرته للدخول في فترة الاستراحة، هذه التوقفات جعلتنا نشعر أن المباراة مكونة من 4 أشواط فعليًا.
إهدار الوقت في كأس العالم 2026
من اللافت أن الحكام لم يوقفوا الساعة عند التوجه إلى استراحة الشرب، بل ظل عداد المباراة مستمرًا -وحتى في الشاشة التلفزيونية- ما أثار جدلًا حيال آلية تطبيق النظام الجديد للاستراحات.
المثير أكثر أن هذه الدقائق الـ3 المهدرة في كل شوط، لم يتم إضافتها إلى الوقت المحتسب بدلًا من الضائع بدقة، حيث بدا أن عمر المباراة الفعلي أصبح أقصر قياسًا بمباريات النسخ السابقة.
فرصة تكتيكية للمدربين
في السابق كان المدرب يكتفي بكتابة ملاحظاته التكتيكية في ورقة لإيصالها إلى اللاعبين، في أثناء المباريات على عجلة، أما الآن ومع النظام الجديد، فبإمكان المدربين إعطاء شروحات وافية للاعبين خلال كل فترة استراحة.
هذا التحول سيمنح المدربين فرصة للتدخل في مجريات المباراة بطريقة أسرع وأكثر تأثيرًا، لتعديل الخطة أو تصحيح أخطاء أو تحفيز اللاعبين.
هل الاستراحة وسيلة للتربح؟
في الحقيقة يبدو أن هناك رغبة مبطنة وراء هذا القانون الجديد، فإعلانات كرة القدم تجارة مربحة جدًا، لا سيما في فترة كأس العالم، وستجد شبكات البث متعة حقيقية في جني ملايين الدولارات الإضافية الذي ستتيحها استراحات شرب الماء.
ومع أن الهدف المعلن من تخصيص فترتي توقف للشرب في كأس العالم 2026 حسبما نشرت فيفا هو سلامة اللاعبين، فإن الأهداف الخفية ربما تتمثل في المنفعة المشتركة بين الاتحاد الدولي وشبكات بث البطولة.
