12 يونيو 2026

تتجه الأنظار يوم السبت المقبل نحو ملعب ميتلايف في نيوجيرسي، حيث يقص المنتخب المغربي ونظيره البرازيلي شريط افتتاح مشوارهما في نهائيات كأس العالم 2026، ويدرك محمد وهبي مع لاعبيه أن فريق “السيليساو” لن يكون صيدا سهلا، بل خصما مدججا بالأوراق الرابحة التي يسعى من خلالها لاستعادة هيبته العالمية.

ورغم حالة الشك المطلق التي تحدث عنها المحللون البرازيليون، يظل الفريق اللاتيني بطلا تاريخيا يمتلك مقومات فطرية تجعله مرشحا دائما لأي لقب.

ومن داخل أروقة المعسكر البرازيلي، بدأت ملامح الخطة التي رسمها الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي تتضح، حيث يراهن “السامبا” على 3 نقاط قوة رئيسة يهدفون من خلالها إلى احتواء طموح المغرب والإطاحة به في أول اختبار مونديالي.

البرازيل تتسلح بفينيسيوس ورافينيا في الهجوم

يراهن أنشيلوتي على سرعة أجنحته في التحول من الدفاع إلى الهجوم، حيث يعتمد أسلوب منتخب البرازيل الحالي على استدراج الخصم نحو مناطقهم، وبعدها شن هجمات مرتدة سريعة عبر لاعبي أطراف يمتلكون سرعات قياسية وقدرة على الإنهاء الفردي.

ويدرك المنتخب البرازيلي أن “أسود الأطلس” يميلون للتقدم في بناء اللعب تحت قيادة وهبي، وهو ما يسعى “السيليساو” لاستغلاله بضربات خاطفة تستهدف المساحات التي قد يتركها المدافعون خلفهم عند فقدان الكرة.

هذه النقطة تعد الاختبار الأكبر لخط وسط المغرب بقيادة أيوب بوعدي وعز الدين أوناحي، حيث يجب عليهم الحفاظ على التوازن الدفاعي ومنع البرازيل من لعب كرات طويلة خلف الأظهرة التي تتقدم للمساندة الهجومية، ويعول “السيليساو” على ذكاء مهاجميهم في تغيير المسار المفاجئ، عبر توزيع الهجمات بين العمق والأطراف لخلخلة التنظيم الدفاعي المغربي في أسرع وقت ممكن.

الضغط العالي وشل حركة العقل المدبر

السلاح الثاني الذي يراهن عليه البرازيليون هو الضغط العالي المكثف منذ الدقائق الأولى للمباراة، بهدف إرباك لاعبي وسط المغرب ومنعهم من إخراج الكرة بسلاسة من المناطق الخلفية، ويعلم أنشيلوتي جيدا أن قوة المغرب تكمن في خط الوسط، لذا سيعمل على محاصرة بوعدي والعيناوي ومنعهم من استلام الكرة في وضعيات مريحة، مما يضطر “الأسود” للعب كرات طويلة قد تفقد قيمتها الفنية.

ولن يكون هذا الضغط عشوائيا، بل هو ضغط منظم يستهدف قطع خطوط الإمداد عن المهاجمين، مما يجعل مهمة إسماعيل صيباري في دور المهاجم الوهمي أصعب، حيث سيجد نفسه مطوقاً بمدافعي البرازيل الأقوياء بدنياً.

وتعتمد البرازيل في هذا الصدد على لاعبي وسط يمتلكون قدرة بدنية هائلة على الجري والالتحامات، مما يوفر غطاء دفاعيا يمنع أي تفكير في بناء هجمات مغربية منظمة من قلب الملعب.

الكرات الثابتة والارتقاء الفردي

كجزء من الميراث التكتيكي للمدرب أنشيلوتي، يولي المنتخب البرازيلي أهمية قصوى للكرات الثابتة، سواء الركنيات أو الضربات الحرة المباشرة القريبة من منطقة الجزاء، معتبرا إياها حلا سحريا لفك شفرة الدفاعات الصلبة، ويمتلك البرازيليون مدافعين يتقدمون للهجوم ويتميزون بطول القامة والارتقاء العمودي المرتفع، مما سيشكل تهديدا حقيقيا لمرمى المنتخب المغربي، خاصة وأن البرازيل تتدرب بتركيز شديد على هذه الركنيات لتكون سلاحا فتاكا.

هذه النقطة تفرض على لاعبي المغرب تركيزا ذهنيا طوال المباراة وتجنب ارتكاب أخطاء غير ضرورية حول منطقة الجزاء، لأن أي خطأ بسيط قد يستغله البرازيليون بكرة ثابتة لا ترحم، إذ تراهن البرازيل على هذه الأسلحة لترويض بطل أفريقيا، في حين يراهن وهبي على انضباط عناصره وقدرتهم على امتصاص هذه القوة وتحويل المباراة إلى صراع تكتيكي يخدم مصلحة المغرب.

شاركها.
اترك تعليقاً