12 يونيو 2026

أعاد اليوناني جورجيوس دونيس جزءًا كبيرًا من الحماس المفقود حول المنتخب السعودي خلال الأسابيع القليلة الماضية، بعدما منح الأخضر هوية هجومية واضحة افتقدها لفترة طويلة. 

وبينما خرجت الجماهير السعودية راضية عن الشكل الذي ظهر به الفريق في المباريات الودية الأخيرة، يفرض كأس العالم اختبارًا مختلفًا تمامًا على المدرب الجديد.

وأمام منتخب بحجم أوروغواي، المعروف بقوته البدنية وقدرته على استغلال المساحات والتحولات السريعة، قد يجد دونيس نفسه أمام معادلة صعبة: هل يتمسك بفلسفته الهجومية التي أعادت الثقة للجماهير، أم يتجه إلى حلول أكثر تحفظًا لتجنب بداية كارثية في واحدة من أصعب مجموعات البطولة؟.

هوية هجومية أعادت الأمل للأخضر

منذ توليه المهمة خلفًا للفرنسي هيرفي رينارد، حاول دونيس تغيير الصورة التي ارتبطت بالمنتخب السعودي خلال الفترة الماضية، حيث عانى الأخضر هجوميًا في العديد من المباريات وفقد جزءًا كبيرًا من شخصيته المعتادة.

واعتمد المدرب اليوناني على طريقة 4-4-2، مع منح الأطراف أدوارًا هجومية واضحة، مستفيدًا من سرعة الظهيرين وتحركات اللاعبين على الجانبين، وهو ما منح المنتخب حلولًا هجومية متنوعة وقدرة أكبر على الوصول إلى مرمى المنافسين.

وظهرت ملامح هذا التطور خلال المباريات الودية الأخيرة، سواء في الخسارة أمام الإكوادور بنتيجة 1-2 أو الفوز على بورتوريكو بثلاثية نظيفة، وصولًا إلى التعادل السلبي أمام السنغال، حيث بدا المنتخب أكثر جرأة في بناء الهجمات وأكثر قدرة على تهديد المنافس.

الأهم من ذلك أن الجماهير السعودية بدأت تشعر بعودة الروح الهجومية التي افتقدتها خلال فترتي روبرتو مانشيني وهيرفي رينارد، وهو ما وضع دونيس في دائرة الإشادة قبل انطلاق المونديال.

أوروغواي.. الاختبار الأصعب للفلسفة الجديدة

لكن ما نجح أمام منتخبات ودية قد لا يكون كافيًا أمام منتخب بحجم أوروغواي، الذي يمتلك واحدة من أقوى المنظومات في البطولة على مستوى التحولات الهجومية والسرعة في استغلال الأخطاء.

فالمنتخب اللاتيني لا يحتاج إلى فترات طويلة من الاستحواذ لصناعة الفرص، بل يعتمد على الضغط القوي والانتقال السريع من الدفاع إلى الهجوم، وهو السلاح الذي قد يسبب مشاكل كبيرة لأي فريق يمنح لاعبيه حرية هجومية مبالغًا فيها.

وتكمن المخاوف السعودية في المساحات التي قد تظهر خلف الظهيرين حال استمرار التقدم المستمر للأمام، خاصة أن دونيس منح أظهرة المنتخب أدوارًا هجومية واضحة خلال الفترة الماضية.

كما أن وجود لاعبين يمتلكون قدرات فردية كبيرة في صفوف أوروغواي يجعل أي خطأ دفاعي مكلفًا للغاية، وهو ما قد يدفع المدرب اليوناني لإعادة حساباته قبل ضربة البداية.

هل يلجأ دونيس إلى الواقعية؟

خلال الأيام الأخيرة، ظهرت تقارير عديدة تحدثت عن احتمالية إجراء تعديلات تكتيكية على طريقة لعب المنتخب السعودي أمام أوروغواي، في محاولة لتحقيق التوازن بين الطموح الهجومي والاستقرار الدفاعي.

وتشير بعض التوقعات إلى إمكانية التحول إلى منظومة دفاعية أكثر تحفظًا، سواء بالاعتماد على خمسة مدافعين أو من خلال منح الظهيرين أدوارًا دفاعية أكبر والحد من اندفاعهما الهجومي.

كما تزايدت المطالبات بإشراك عناصر تمتلك قدرات دفاعية واضحة مثل حسن كادش أو علي مجرشي، إلى جانب تثبيت سعود عبد الحميد في مركزه وعدم منحه الحرية الكاملة للتقدم كما حدث في المباريات الودية.

ويرى أصحاب هذا الرأي أن الواقعية مطلوبة في المباراة الافتتاحية، خاصة أن خسارة النقاط أمام أوروغواي قد تضع المنتخب تحت ضغط كبير قبل مواجهتي إسبانيا والرأس الأخضر.

بين قناعة المدرب وضغوط الواقع

المعضلة الحقيقية أمام دونيس لا تتعلق بالأسماء بقدر ما تتعلق بالفلسفة نفسها. فالمدرب بنى مشروعه القصير مع المنتخب على فكرة المبادرة الهجومية وعدم التراجع للمنافس، وهو النهج الذي منح اللاعبين ثقة واضحة خلال المعسكر الأخير.

لكن كأس العالم يختلف عن المباريات الودية، كما أن مواجهة منتخب بحجم أوروغواي قد تفرض حسابات لا يمكن تجاهلها، خصوصًا في ظل فارق الخبرات والإمكانات بين المنتخبين.

وفي المقابل، فإن التخلي الكامل عن الأسلوب الهجومي قد يرسل رسالة سلبية للاعبين ويعيد المنتخب إلى الحالة التحفظية التي عانى منها لفترات طويلة، وهو ما يجعل الحل الأقرب هو البحث عن التوازن بدلًا من التغيير الجذري.

مباراة قد تكشف شخصية دونيس الحقيقية

بعيدًا عن النتيجة النهائية، قد تكون مواجهة أوروغواي فرصة لمعرفة الشخصية الحقيقية لجورجيوس دونيس كمدرب للمنتخب السعودي. هل سيتمسك بقناعاته التي أعادت الحماس للجماهير؟ أم سيختار الواقعية ويعدل خططه لمواجهة منافس يملك أسلحة هجومية مرعبة؟.

الإجابة ستظهر مع صافرة البداية، لكن المؤكد أن قرار دونيس في هذه المباراة قد لا يؤثر فقط على نتيجة الافتتاح، بل ربما يرسم ملامح مشوار الأخضر بالكامل في كأس العالم 2026.

شاركها.
اترك تعليقاً