5 يونيو 2026
مع اقتراب انطلاق مونديال 2026، تعود إلى الواجهة أشهر المواجهات التي صنعت تاريخ كأس العالم بعدما رسمت عبر عقود طويلة صراعات كروية خالدة تحولت إلى لحظات لا تنسى في ذاكرة الجماهير.
وتستعد قارة أمريكا الشمالية لاستضافة البطولة بمشاركة 48 منتخبا في أكبر توسعة يشهدها تاريخ البطولة، وذلك خلال الفترة من 11 يونيو/ حزيران وحتى 19 يوليو/ تموز 2026، بين الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك وكندا.
ومن المقرر أن تحتضن المكسيك المباراة الافتتاحية أمام جنوب أفريقيا على ملعب أزتيكا التاريخي بالعاصمة مكسيكو سيتي، فيما يسدل الستار على البطولة بالمباراة النهائية في استاد ميتلايف بولاية نيوجيرسي الأمريكية.
كلاسيكيات خالدة في تاريخ كأس العالم
على مدار 22 نسخة سابقة من كأس العالم، رسخت العديد من المواجهات الدولية مكانتها كـ “كلاسيكيات” خالدة في تاريخ البطولة، بعدما قدمت مباريات لا تنسى ولحظات أيقونية وصراعات كروية صنعت هوية المونديال عبر العقود.
مع اقتراب نسخة 2026، تبقى هذه المواجهات التاريخية من بين أهم وأكثر المباريات إثارة التي شهدتها البطولة على الإطلاق.
وفي السطور التالية نلقى نظرة شاملة على أكثر المواجهات تكرارا في تاريخ كأس العالم لكرة القدم بين نسختي أوروغواي 1930 وقطر 2022.
الأرجنتين وألمانيا.. 7 مواجهات و3 نهائيات
يقتسم منتخبا الأرجنتين وألمانيا الرقم القياسي بـ7 مواجهات مع البرازيل والسويد في كأس العالم، لكن هذه المواجهة تعد الأكثر أهمية من الناحية التاريخية بفضل النهائيات الـ3 التي جمعت بينهما.
وبدأت القصة في مونديال 1958 بفوز ألمانيا الغربية 3-1، قبل أن يتعادلا سلبيا في نسخة إنجلترا 1966.
وفي نهائي 1986 بالمكسيك، قاد الأسطورة دييغو مارادونا منتخب بلاده للفوز 3-2 والتتويج باللقب العالمي الثاني للأرجنتين، بعدما قدم واحدة من أعظم النسخ الفردية في تاريخ البطولة.
وردت ألمانيا الاعتبار بعد 4 سنوات عندما حسمت نهائي 1990 بهدف متأخر من ركلة جزاء، في مباراة انتهت بمشاهد مؤثرة لمارادونا وهو يبكي عقب صافرة النهاية.
وتجددت المواجهة في الأدوار الإقصائية خلال نسختي 2006 و2010، قبل أن تبلغ ذروتها مجددا في نهائي 2014، حين سجل ماريو غوتزه هدف الفوز في الوقت الإضافي ليمنح ألمانيا لقبها العالمي الرابع والأخير حتى الآن.
وبشكل عام، تتفوق ألمانيا تاريخيا بـ4 انتصارات مقابل تعادلين، بالإضافة إلى فوز وحيد من نصيب نجوم التانغو الأرجنتينية.
البرازيل والسويد.. رقم قياسي صامد
تعد مواجهة البرازيل والسويد الأكثر تكرارا بالتساوي مع ألمانيا ضد الأرجنتين، بعدما التقيا 7 مرات في نهائيات كأس العالم منذ أول صدام بينهما عام 1938.
وشهدت هذه السلسلة الممتدة على مدار 7 عقود، لقاء تحديد المركز الثالث عام 1938، ومباراة في الدور النهائي لنسخة 1950، ونهائي 1958 الشهير، إلى جانب مواجهات في دور المجموعات خلال نسختي 1978 و1990، ثم مواجهتين في 1994 بدور المجموعات ونصف النهائي.
ويبقى نهائي 1958 المحطة الأبرز في تاريخ هذه المواجهة، عندما قادت ثنائية الأسطورة بيليه، وكان عمره وقتها 17 عاما، المنتخب البرازيلي للفوز 5-2 على أصحاب الأرض، والتتويج بأول لقب عالمي في تاريخ “السيليساو”.
وتميل الكفة تاريخيا لصالح البرازيل، التي حققت 5 انتصارات مقابل تعادلين دون أي خسارة أمام السويد في كأس العالم.
الأرجنتين ونيجيريا.. مواجهة متكررة في العصر الحديث
التقى المنتخبان 5 مرات في كأس العالم، في واحدة من أكثر المواجهات تكرارا خلال العقود الأخيرة، رغم أن نيجيريا لم تظهر في البطولة إلا بداية من نسخة 1994.
وحققت الأرجنتين الفوز في جميع اللقاءات الـ5، لكنها غالبا ما واجهت منافسة قوية من المنتخب النيجيري.
وكانت البداية في مونديال 1994 بفوز الأرجنتين 2-1، في المباراة الأخيرة للأسطورة مارادونا بالبطولة قبل إيقافه بسبب قضية المنشطات، ثم انتصرت مجددا 1-0 في نسختي 2002 و2010، قبل أن يقدم المنتخبان مباراة مثيرة في 2014 انتهت بنتيجة 3-2 لصالح “التانغو”.
أما آخر مواجهة فجاءت في روسيا 2018، عندما خطف المنتخب الأرجنتيني فوزا قاتلا 2-1 ضمن له التأهل إلى الدور التالي، ولكنها لن تتكرر في نسخة 2026 بعد فشل نيجيريا في التأهل.
البرازيل وهولندا.. مواجهات إقصائية لا تُنسى
شهدت بطولات كأس العالم 5 مواجهات بين البرازيل وهولندا، كان عدد كبير منها في الأدوار الإقصائية من عمر المسابقة.
وتمكن المنتخب الهولندي من إقصاء البرازيل من ربع نهائي نسخة 2010 بعد الفوز 2-1، قبل أن يكرر تفوقه في لقاء تحديد المركز الثالث بمونديال 2014 على الأراضي البرازيلية.
وأصبحت هولندا واحدة من المنتخبات القليلة التي نجحت أكثر من مرة في إنهاء أحلام البرازيل بالمنافسة على اللقب العالمي.
البرازيل لم تحقق الفوز على هولندا سوى مرة واحدة في نسخة 1994 بنتيجة 3-2 في ربع النهائي فيما خسرت قبلها 2-0 في نسخة 1974، وكان التعادل 2-2 سيد الموقف في دور الأربعة عام 1998 قبل أن تتأهل البرازيل بركلات الترجيح.
إنجلترا وألمانيا.. عقود من الإثارة
رغم أن عدد المواجهات بين إنجلترا وألمانيا أقل من بعض المنافسات الأخرى، تبقى من أكثر المواجهات شهرة وتأثيرا في تاريخ البطولة.
ويبقى نهائي 1966 الحدث الأبرز، عندما فازت إنجلترا 4-2 بعد التمديد وتوجت باللقب العالمي الوحيد في تاريخها، في مباراة لا يزال هدف جيف هيرست المثير للجدل فيها محل جدل حتى اليوم.
وتعرّض الإنجليز بعد ذلك لخيبات متكررة أمام ألمانيا، أبرزها الخسارة في نصف نهائي 1990 بركلات الترجيح، ثم السقوط 1-4 في ثمن نهائي نسخة 2010، في المباراة التي شهدت عدم احتساب هدف واضح لفرانك لامبارد قبل اعتماد تقنية خط المرمى.
وبخلاف النسخ الـ3 السالف ذكرها، التقى المنتخبان مرتين في المونديال، وتحديدا ربع نهائي 1970، عندما فازت ألمانيا الغربية 3-2 بعد الوقت الإضافي، وفي مرحلة المجموعات بنسخة 1982 والتي انتهت بالتعادل السلبي.
ومع تأهل المنتخبين إلى مونديال 2026، تبقى إمكانية تجدد الصدام بينهما واردة في الأدوار الإقصائية.
ومع النظام الجديد للبطولة الذي يضم 48 منتخبا ويمنح فرصا كبرى لتقاطع مسارات الكبار، قد تشهد جماهير كرة القدم فصلا جديدا من هذه المنافسات التاريخية خلال صيف 2026.
فالتاريخ اعتاد أن يعيد نفسه في كأس العالم وعندما يحدث ذلك، غالبا ما يترك لحظات خالدة في ذاكرة اللعبة.
