19 يونيو 2026
لا تبدو مواجهة المنتخب السعودي أمام إسبانيا مرتبطة فقط بالتنظيم الدفاعي أو سرعة التحولات الهجومية، بل ترتبط أيضًا بملف يفرض نفسه بقوة داخل المعسكر الإسباني، يتمثل في الموقف النهائي للنجم الشاب لامين يامال وإمكانية ظهوره ضمن التشكيلة الأساسية.
فبعد التعثر المفاجئ لإسبانيا أمام الرأس الأخضر بالتعادل السلبي في افتتاح مشوارها ببطولة كأس العالم 2026، بدأ الحديث داخل المعسكر الإسباني عن تغييرات محتملة في التشكيل، بحثًا عن حلول هجومية أسرع وأكثر قدرة على كسر الدفاعات المتكتلة، وهو ما أعاد اسم يامال إلى الواجهة قبل مواجهة السعودية.
ووفقًا لتقرير لموقع “Barca Blaugranes”، نقلًا عن إذاعة “COPE” الإسبانية، فإن فرص مشاركة يامال أساسيًا أمام المنتخب السعودي “تزداد”، بعدما ظهر بديلًا أمام الرأس الأخضر لمدة 17 دقيقة، مع قناعة داخل الجهاز الطبي الإسباني بأنه قادر على خوض ما يصل إلى 45 دقيقة دون مخاطرة كبيرة.
ومع ذلك، فإن الطريق نحو مشاركة كاملة لا يزال يتطلب بعض الحذر، فاللاعب لم يستعد جاهزيته القصوى بعد، ما دفع القائمين على المنتخب الإسباني إلى اتباع برنامج تصاعدي في إشراكه خلال البطولة، بدأ بدقائق محدودة في المباراة الأولى، مع توقعات بزيادة حضوره أمام “الأخضر” تمهيدًا لعودته الكاملة في الأدوار التالية إذا سارت الأمور وفق المخطط.
المنتخب السعودي أمام نسخة مختلفة من إسبانيا
لا تكمن أهمية الحديث عن يامال في مكانته الفنية فقط، بل في الظروف التي تحيط بالمواجهة المقبلة، فالمنتخب الإسباني خرج من مباراته الافتتاحية أمام الرأس الأخضر وهو يدرك أن الاستحواذ والسيطرة على الكرة لا يضمنان دائمًا الوصول إلى النتيجة المطلوبة، بعدما واجه منافسًا منظمًا أغلق المساحات وفرض عليه التعادل.
وفي أعقاب المباراة، اعترف مارك كوكوريلا بأن التعثر الأول كان بمثابة “جرس إنذار” لإسبانيا، مشددًا على أن مواجهة المنتخب السعودي لن تكون سهلة، خاصة بعد المستوى الذي قدمه أمام أوروغواي والانضباط التكتيكي الذي ظهر به طوال اللقاء.
وكان المنتخب السعودي قد استهل مشواره في كأس العالم 2026 بتعادل ثمين بنتيجة 1-1 أمام أوروغواي على ملعب “هارد روك” في ميامي، بعدما قدم أداءً منظمًا ونجح في مجاراة أحد أبرز منتخبات أمريكا الجنوبية، ليحصد نقطة مهمة في بداية مشواره بالمجموعة الثامنة.
من هنا، تبرز أهمية يامال في حسابات المدرب لويس دي لا فوينتي، فالمنتخب الإسباني يبحث عن عنصر قادر على صناعة الفارق في المواجهات الفردية، وكسر التكتلات الدفاعية، وخلق مساحات لم تكن موجودة من قبل، وهي صفات جعلت اسم نجم برشلونة حاضرًا بقوة في النقاشات الفنية التي سبقت المباراة.
حسابات فنية وبدنية
ورغم الإغراء الفني الذي يمثله وجود يامال، فإن القرار لا يخلو من المخاطرة، فاللاعب لا يزال في مرحلة استعادة كامل جاهزيته بعد الإصابة الأخيرة، ما يفرض على الجهاز الفني الموازنة بين الحاجة إلى موهبته الهجومية والرغبة في تجنب أي انتكاسة قد تؤثر على مشواره في البطولة.
كما أن التقارير الإسبانية تشير إلى أن زيادة دقائق مشاركة اللاعب مرتبطة باستمرار المؤشرات الإيجابية على المستوى البدني وعدم ظهور أي مشكلات خلال التدريبات الأخيرة، وهو ما يجعل القرار النهائي بشأن إشراكه أساسيًا مرتبطًا أيضًا بالحصول على الضوء الأخضر الكامل من الجهاز الطبي.
ومن جانب المنتخب السعودي، فإن مشاركة يامال ستضيف تحديًا جديدًا للخطة الدفاعية، فالأمر لن يتعلق فقط بالحد من خطورة لاعبي الوسط الإسباني أو إغلاق العمق، بل سيتطلب أيضًا تركيزًا أكبر على الأطراف، وتقليل المساحات المتاحة للاعب الشاب، ومنعه من الحصول على مواقف فردية تسمح له باستعراض قدراته الهجومية.
موعد مباراة السعودية وإسبانيا
يخوض المنتخب السعودي مباراته الثانية في المجموعة الثامنة أمام إسبانيا يوم الأحد 21 يونيو/حزيران، في مواجهة قد تكون مفصلية في سباق التأهل إلى الدور التالي، قبل أن يختتم مشواره في دور المجموعات بمواجهة الرأس الأخضر يوم 27 يونيو.
وبين منتخب سعودي يبحث عن البناء على نتيجة أوروغواي وتعزيز حظوظه في التأهل، ومنتخب إسباني يسعى لتجاوز تعثره الأول واستعادة فاعليته الهجومية، يظل ملف يامال أحد أبرز العناوين التي تسبق المواجهة المرتقبة، وقد يكون من بين العوامل القادرة على التأثير في شكل المباراة منذ دقائقها الأولى.
