10 يوليو 2026

يفكر النصر السعودي في تغيير مهم داخل مركز حراسة المرمى، بعدما طلب المدرب الأسترالي آنج بوستيكوغلو التعاقد مع حارس محلي مميز، مع الإبقاء على نواف العقيدي، قبل الموافقة على رحيل البرازيلي بينتو ماثيوس خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية.

ولا يرتبط المقترح، وفق المعطيات المتاحة، برغبة بوستيكوغلو في التعاقد مع حارس أجنبي أكثر ملاءمة لطريقته، بل بخطة لإخلاء مقعد في قائمة الأجانب واستغلاله في ضم ظهير جديد، إلى جانب طلبه التعاقد مع لاعب محور من نوعية الرقم 6 لتعويض رحيل الكرواتي مارسيلو بروزوفيتش.

هذه الرؤية تجعل مستقبل بينتو جزءًا من حسابات الميركاتو، لا مجرد تقييم مباشر لمستواه، لكن أرقام الحارس البرازيلي خلال موسم 2025-26 تؤكد أن رحيله لن يكون قرارًا بلا تكلفة فنية، بعدما تحول إلى واحد من أبرز عناصر النصر السعودي خلال النصف الثاني من الموسم.

اقرأ أيضًا..

السؤال الحقيقي لذلك لا يتعلق بجودة بينتو، التي تبدو واضحة في الإحصائيات، بل بما إذا كان المقعد الأجنبي الذي سيحرره رحيله سيمنح “فارس نجد” إضافة أكبر من الفارق المتوقع بينه وبين الحارس المحلي الذي سيخلفه.

بينتو ينافس على القفاز الذهبي رغم مشاركته المتأخرة

شارك بينتو في 21 مباراة مع النصر في دوري روشن خلال موسم 2025-26، بإجمالي 1890 دقيقة، وحافظ على نظافة شباكه في 13 مواجهة، فيما تصدى لـ33 تسديدة، ولم يبدأ الحارس البرازيلي الموسم بوصفه الخيار الأول بصورة مستمرة، لكنه حصل على فرصته عقب إيقاف نواف العقيدي، قبل أن يحافظ على نظافة شباكه في 12 مباراة من أول 14 مشاركة له بعد دخوله التشكيل.

ورغم خوضه عددًا أقل من المباريات، أنهى بينتو الموسم بفارق مباراة واحدة فقط عن ياسين بونو حارس الهلال وإدوارد ميندي حارس الأهلي، اللذين تصدرا قائمة الشباك النظيفة بـ14 مباراة لكل منهما، مقابل 13 للحارس النصراوي.

وتصبح قيمة الرقم أكثر وضوحًا عند حساب النسبة، إذ خرج حارس النصر السعودي بشباك نظيفة في نحو 62% من مبارياته، وهي أفضل نسبة في المسابقة مقارنة بعدد المشاركات، وواجه بينتو 46 تسديدة على مرماه، نجح في التصدي لـ33 منها، بينما استقبل 13 هدفًا، لتبلغ نسبة نجاحه في التصديات 71.7%.

ولم يكن بينتو مجرد حارس استفاد من تفوق النصر السعودي وسيطرته على المباريات، إذ تظهر المؤشرات المتقدمة أنه أنقذ فريقه أمام فرص عالية الجودة، وقدم قيمة فردية تتجاوز عدد المباريات التي خرج خلالها بشباك نظيفة.

حارس النصر السعودي منع أكثر من 4 أهداف فوق المتوقع

حقق بينتو مؤشرًا إيجابيًا في الموسم الماضي بلغ 4.06 أهداف منعها مقارنة بجودة التسديدات التي واجهها، وفق بيانات “FotMob”، ليكون واحدًا من أبرز حراس النصر السعودي في صناعة الفارق المباشر خلال الموسم، ويعتمد هذا المؤشر على مقارنة الأهداف التي استقبلها الحارس بجودة التسديدات التي وصلت بالفعل إلى مرماه.

وبحساب المؤشر، كانت جودة التسديدات التي واجهها بينتو تسمح باستقبال نحو 17 هدفًا، لكنه استقبل 13 فقط، ما يعني أنه منع ما يقارب 4 أهداف كان متوقعًا أن تدخل شباكه.  هذه الإضافة لا تظهر دائمًا في عدد التصديات؛ لأن الحارس قد يتصدى لتسديدات كثيرة ضعيفة الخطورة، بينما تصدى بينتو لعدد أقل نسبيًا، لكنه حافظ على فارق إيجابي واضح بين الأهداف المتوقعة والأهداف التي دخلت مرماه.

ماذا قدم بينتو في بناء اللعب؟

ترتبط طريقة بوستيكوغلو عادة برغبة واضحة في بدء الهجمات من الخلف، واستخدام حارس المرمى بوصفه عنصرًا إضافيًا في عملية الاستحواذ، وليس مجرد لاعب ينتظر التسديدات على خط المرمى، وأكمل بينتو 336 تمريرة صحيحة في الدوري، بدقة بلغت 79.8%، كما نفذ 83 كرة طويلة ناجحة، بنسبة دقة وصلت إلى 49.4%.

ولا تضع هذه الأرقام بينتو في فئة الحراس الاستثنائيين بالكرة، لكنها تؤكد في الوقت نفسه أنه لم يمثل نقطة ضعف واضحة في عملية البناء، وقدم مستوى مقبولًا في التمرير القصير والطويل، كما تدخل الحارس البرازيلي خارج مرماه بصفته حارسًا متقدمًا في 11 مناسبة، وتعامل بنجاح مع 14 كرة عالية، وهي مؤشرات مهمة لفريق يريد رفع خطه الدفاعي والضغط في مناطق متقدمة.

لذلك، لا يبدو أن بوستيكوغلو يريد الاستغناء عن بينتو بسبب عجزه عن تنفيذ أفكاره بالكرة، وإلا لكان الخيار المنطقي البحث عن حارس أجنبي آخر، بينما تقوم خطته الحالية على استبداله بحارس محلي وتوجيه المقعد الأجنبي إلى مركز الظهير.

ماذا سيكسب النصر السعودي من رحيله؟

الميزة الأساسية من رحيل بينتو تتمثل في تحرير مقعد أجنبي يمنح بوستيكوغلو فرصة تدعيم مركز آخر، وعلى رأسه الظهير، لكن نجاح هذه الخطوة يتوقف على قدرة الحارس المحلي البديل على تقليص الفارق، وعلى أن يقدم اللاعب الأجنبي الجديد إضافة فنية أكبر من الخسارة في مركز حراسة المرمى.

الأرقام لا تقدم مبررًا فنيًا مباشرًا للاستغناء عن بينتو، الذي نافس على صدارة الشباك النظيفة وقدم موسمًا قويًا على مستوى التصديات؛ لذلك، فإن رحيله لن يكون ترقية لحراسة المرمى، بل مخاطرة محسوبة هدفها تحسين مركز آخر. وإذا لم ينجح النصر السعودي في تعويضه محليًا واستثمار المقعد الأجنبي بالشكل الأمثل، فقد يخسر واحدًا من أكثر مراكزه استقرارًا خلال الموسم الماضي.



شاركها.
اترك تعليقاً