29 يونيو 2026
أسدل ياسر المسحل الستار على واحدة من أكثر الفترات إثارة للجدل في تاريخ الكرة السعودية، بعدما أعلن استقالته من رئاسة الاتحاد السعودي لكرة القدم، لتنتهي رحلة استمرت 7 أعوام، شهدت تطورًا غير مسبوق على مستوى المسابقات المحلية، يقابله إخفاق متكرر للمنتخب الأول في البطولات الكبرى.
ففي الوقت الذي تحولت فيه السعودية إلى وجهة لأبرز نجوم العالم، بقي المنتخب الوطني عاجزًا عن ترجمة هذا التطور إلى إنجازات قارية أو عالمية، لتنتهي حقبة المسحل بخروج صادم من كأس العالم 2026، وهو ما عجل برحيله عن منصبه.
بداية واعدة.. وتطور تاريخي للدوري
تولى ياسر المسحل رئاسة الاتحاد السعودي لكرة القدم في 29 يونيو/حزيران 2019 بعد تزكيته رئيسًا لمجلس الإدارة، قبل أن يُزكى مرة أخرى في مايو/أيار 2023 لولاية جديدة، لم تكتمل بعد إعلانه الاستقالة.
وخلال فترة رئاسته، شهدت الكرة السعودية طفرة هائلة على مستوى دوري روشن، بعدما أصبح أحد أقوى الدوريات في العالم من الناحية التسويقية والفنية، مع استقطاب أسماء عالمية يتقدمها البرتغالي كريستيانو رونالدو، ثم كريم بنزيما، ونجوم آخرون ساهموا في رفع قيمة الدوري ومتابعته عالميًا.
لكن هذا النجاح المحلي لم ينعكس على المنتخب السعودي، الذي ظل بعيدًا عن منصات التتويج، وفشل في استثمار النهضة الكروية التي عاشتها الأندية.
مونديال قطر.. فرحة تاريخية لم تكتمل
حقق المنتخب السعودي أحد أبرز إنجازاته في عهد المسحل بالتأهل إلى كأس العالم 2022 في قطر، قبل أن يصنع واحدة من أكبر مفاجآت تاريخ البطولة، عندما هزم الأرجنتين بنتيجة 2-1 في الجولة الأولى، في مباراة بقيت خالدة رغم تتويج المنتخب الأرجنتيني باللقب لاحقًا.
رسميًا.. رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم يعلن استقالته! ✅
الخروج المبكر من كأس العالم لم يمر هكذا وقد ألقى بظلاله على أجواء الكرة في السعودية 😌
بعد مشاركة لم ترتقِ إلى طموحات الجماهير، أعلن رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم، ياسر المسحل، عدم استكمال ولايته، متحملًا المسؤولية… pic.twitter.com/NWbguga8gE
— winwin (@winwinallsports) June 29, 2026
ورغم البداية المثالية، لم يتمكن الأخضر من مواصلة المشوار، بعدما خسر أمام بولندا ثم المكسيك، ليودع البطولة من دور المجموعات، ويضيع حلم بلوغ الأدوار الإقصائية للمرة الثانية في تاريخه.
سلسلة من الإخفاقات
على مستوى البطولات الأخرى، لم ينجح المنتخب السعودي في كسر عقدة التتويج خلال فترة رئاسة المسحل.
ففي كأس الخليج 2019 بلغ الأخضر المباراة النهائية، لكنه خسر اللقب أمام البحرين، قبل أن يودع كأس العرب 2021 من دور المجموعات بحصيلة مخيبة.
وفي كأس آسيا 2023، خرج المنتخب من دور الـ16 أمام كوريا الجنوبية بركلات الترجيح، بعد استقبال هدف قاتل في الوقت بدل الضائع، في مباراة أثارت غضب الجماهير، خاصة بعد مغادرة المدرب الإيطالي روبرتو مانشيني أرضية الملعب قبل تنفيذ الركلة الأخيرة.
كما ودع كأس الخليج 2024 من نصف النهائي، ثم خرج من ربع نهائي الكأس الذهبية أمام المكسيك، قبل أن يكتفي بالمركز الثالث في التصفيات الآسيوية المؤهلة للمونديال، ليحجز بطاقة التأهل عبر الملحق.
ولم يكن الحال أفضل في كأس العرب 2025، إذ غادر المنتخب من نصف النهائي بعد خسارته أمام الأردن.
تغيير المدربين.. أزمة بلا حلول
شهدت حقبة المسحل تغييرات متكررة على مستوى الجهاز الفني، بدأت مع الفرنسي هيرفي رينارد، ثم التعاقد مع الإيطالي روبرتو مانشيني، قبل إقالته وإعادة رينارد مرة أخرى، وفي النهاية جاء القرار الأكثر إثارة للجدل، بإقالة المدرب الفرنسي قبل أشهر قليلة من كأس العالم، وتعيين اليوناني جورجيوس دونيس.
واعتبر كثير من المتابعين أن هذا القرار كان أحد أبرز أسباب الإخفاق المونديالي، إذ لم يحصل دونيس على الوقت الكافي لبناء فريق متجانس أو فرض أفكاره الفنية، لينعكس ذلك على أداء المنتخب في البطولة.
النهاية جاءت مع صدمة أمريكا
دخل المنتخب السعودي كأس العالم 2026 بطموحات كبيرة، إلا أن الواقع كان مختلفًا تمامًا، بعدما اكتفى بحصد نقطتين فقط من ثلاث مباريات، إثر التعادل مع أوروغواي والرأس الأخضر، والخسارة الثقيلة أمام إسبانيا، لينهي مشواره في المركز الأخير بالمجموعة الثامنة ويودع البطولة من الدور الأول.
وجاء هذا الإخفاق ليشعل موجة انتقادات غير مسبوقة ضد اتحاد الكرة، قبل أن يعلن المسحل تحمله المسؤولية كاملة، ويقرر الاستقالة من منصبه، منهياً سبع سنوات شهدت نجاحًا إداريًا على مستوى المسابقات المحلية، لكنها افتقدت الإنجاز الذي كانت تنتظره الجماهير مع المنتخب الأول.
