29 يونيو 2026

تحولت بطولة كأس العالم 2026 من مجرد أكبر حدث كروي في العالم إلى واحدة من أضخم المنصات الاقتصادية في الرياضة العالمية، بعدما باتت نسخة الولايات المتحدة وكندا والمكسيك مرشحة لتسجيل أعلى عائدات مالية في تاريخ البطولة.

ويتوقع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أن تتجاوز إيراداته حاجز 12 مليار يورو، في رقم غير مسبوق يعكس النمو المتسارع للقيمة التجارية للمونديال، ويعيد رسم خريطة اقتصاد كرة القدم العالمية.

وأكد رئيس “فيفا”، جياني إنفانتينو، أن النسخة الحالية “أكبر من أي حدث شهده العالم على الإطلاق، وليس فقط في كرة القدم، بل بين جميع الأحداث الرياضية”.

إيرادات كأس العالم 2026 تسجل قفزة تاريخية

تشهد إيرادات كأس العالم نموا متواصلا خلال النسخ الأخيرة، لكن الزيادة المنتظرة في مونديال 2026 تعد الأكبر منذ انطلاق البطولة.

وبلغت إيرادات “فيفا” خلال دورة قطر 2022 نحو 6.6 مليار يورو، مقارنة بـ5.6 مليار يورو في مونديال روسيا 2018، ونحو 5 مليارات يورو في البرازيل 2014، بينما لم تتجاوز 2.8 مليار يورو في نسخة ألمانيا 2006.

وبذلك تضاعفت إيرادات الاتحاد الدولي أكثر من أربع مرات خلال أقل من عقدين، مدفوعة بالتوسع المستمر في حجم البطولة وزيادة قيمتها التجارية.

48 منتخبا و104 مباريات وراء ارتفاع العائدات

يرتبط النمو القياسي في الإيرادات بالتغييرات التي شهدها نظام البطولة، إذ تعرف نسخة 2026 مشاركة 48 منتخبا للمرة الأولى، مع إقامة 104 مباريات بدلا من 64 في النظام السابق.

وأدى هذا التوسع إلى دخول أسواق جديدة، وزيادة عدد الجماهير والمتابعين، وارتفاع الطلب على حقوق البث والرعاية، إلى جانب تمديد فترة البطولة، بما وفر فرصا تجارية إضافية في مختلف المدن المستضيفة.

كما عزز “فيفا” إيراداته من خلال التوسع في خدمات الضيافة الفاخرة، التي تشمل المقصورات الخاصة، وباقات كبار الشخصيات، والخدمات الحصرية، والمطاعم الراقية، والمناطق المخصصة للشركات.

ويظهر حجم التطور في أسعار التذاكر، إذ بلغ سعر تذكرة نهائي كأس العالم 1994 في الولايات المتحدة نحو 160 يورو، بينما وصلت بعض باقات الضيافة الخاصة بنهائي مونديال 2026 في نيوجيرسي إلى نحو 35 ألف يورو.

حقوق البث والرعاية تقود أرباح فيفا

تظل حقوق البث التلفزيوني المصدر الرئيسي لإيرادات “فيفا”، في ظل استمرار كأس العالم كأكثر الأحداث الرياضية استقطابا للمشاهدين حول العالم.

وتشير التقديرات إلى أن البطولة ستحقق أكثر من 6 مليارات مشاهدة، فيما ينتظر أن تبلغ إيرادات مبيعات التذاكر نحو 2.6 مليار دولار، مع بيع جميع عقود الرعاية الخاصة بالبطولة.

كما أثارت فترات التوقف الخاصة بشرب المياه نقاشا واسعا، إذ تستمر كل فترة نحو ثلاث دقائق، ما يمنح القنوات التلفزيونية قرابة دقيقتين إضافيتين لبث الإعلانات.

ويقدر خبراء القطاع أن هذه المساحات الإعلانية عبر 104 مباريات قد تضيف نحو 220 مليون يورو إلى سوق الإعلانات التلفزيونية، رغم تأكيد إنفانتينو أن تلك التوقفات أقرت لأسباب صحية ورياضية فقط، وأن “فيفا” لا يحقق منها عائدات إضافية، لأن جميع الاتفاقيات التجارية أبرمت قبل انطلاق البطولة.

كما استفادت الشركات العالمية من استضافة الولايات المتحدة وكندا والمكسيك للبطولة، إذ تتنافس العلامات التجارية في قطاعات التكنولوجيا والأغذية والاتصالات والنقل والخدمات المالية والمشروبات على الظهور في أكبر منصة تسويقية لكرة القدم.

جوائز كأس العالم 2026 ترتفع إلى مستويات قياسية

أكد “فيفا” أن الزيادة الكبيرة في الإيرادات ستنعكس على تطوير اللعبة، إذ يعتزم تخصيص أكثر من 10 مليارات يورو من إجمالي الإيرادات المتوقعة لدعم مشاريع تطوير كرة القدم ومساندة الاتحادات الوطنية الـ211 الأعضاء.

كما سترتفع قيمة الجوائز المالية للمنتخبات المشاركة إلى نحو 640 مليون يورو، بزيادة تقارب 50% مقارنة بمونديال قطر 2022.

وسيحصل المنتخب الفائز باللقب على نحو 44 مليون يورو، بينما تضمن جميع المنتخبات المتأهلة الحصول على ما بين 9 و11 مليون يورو بمجرد المشاركة في النهائيات.

ولن تقتصر الاستفادة على المنتخبات، إذ سيرفع “فيفا” قيمة صندوق تعويض الأندية إلى نحو 220 مليون يورو، حيث يحصل كل نادٍ على ما يقارب 4500 يورو يوميا عن كل لاعب يشارك مع منتخب بلاده طوال فترة البطولة.

وفي حال وصول أحد المنتخبات إلى المباراة النهائية، وبقاء اللاعب مع منتخب بلاده لنحو 40 يوما، فإن ناديه سيحصل على ما يقارب 180 ألف يورو مقابل مشاركته الدولية.



شاركها.
اترك تعليقاً