10 يوليو 2026
أصبح الألماني يانز فيسينغ مدربًا جديدًا لفريق الاتحاد السعودي، بعقد يمتد حتى 2028، في خطوة أعادت إلى الأذهان تجربة مواطنه ماتياس يايسله مع الغريم التقليدي الأهلي، إذ يراهن قطبا جدة على مدربين شابين ينتميان إلى الجيل الجديد من المدرسة التدريبية الألمانية.
وأعلن الاتحاد، يوم الجمعة، تعاقده رسميًا مع فيسينغ خلفًا للبرتغالي سيرجيو كونسيساو، بعد أشهر قليلة من نجاح المدرب الألماني في قيادة غامبا أوساكا الياباني للتتويج بلقب دوري أبطال آسيا 2، ليبدأ ثاني محطاته التدريبية في القارة الآسيوية.
وتثير هذه الخطوة، التساؤلات حول ما إذا كان “العميد” يسير على خطى غريمه التقليدي في الرهان على مدرب ألماني شاب لبناء مشروع طويل الأمد خاصةً بعد نجاح يايسله في إعادة “الراقي” إلى منصات التتويج بعدما منح النادي لقبه الأول من دوري أبطال آسيا للنخبة في 2025 قبل أن يحتفظ باللقب في الموسم التالي.
تجربة يايسله مع الأهلي تُلهم الاتحاد
لم تكن بداية ماتياس يايسله مع الأهلي مفروشة بالورود، إذ واجه المدرب الألماني انتقادات وضغوطًا كبيرة منذ توليه المهمة في صيف 2023، بعدما تذبذبت نتائج الفريق في بعض الفترات. ورغم ذلك، تمسك بقناعاته الفنية، وحظي بدعم إدارة النادي التي دعمت صفوف الفريق بعناصر تتناسب مع مشروعه، ما ساعده على بناء فريق قادر على المنافسة محليًا وقاريًا.
اقرأ أيضًا
ومع مطلع عام 2025، تحولت علاقة يايسله بجماهير النادي الجداوي إلى قصة مختلفة، بعدما رفضت فكرة رحيله وتعيين ماسيمليانو أليغري بدلًا منه، وضغطت على الإدارة للإبقاء عليه، إيمانًا بقدرته على قيادة المشروع الفني.
ولم يتأخر المدرب الألماني في رد الدين، إذ قاد “الراقي” إلى التتويج بلقب دوري أبطال آسيا للنخبة في صيف العام نفسه، قبل أن يضيف لقب السوبر السعودي في بداية الموسم التالي، ثم نجح في الحفاظ على اللقب الآسيوي، ليصبح أحد أنجح المدربين في تاريخ النادي الحديث.
مدربان ألمان في الثلاثينيات
يتشابه يايسله وفيسينغ في كونهما من الجيل الجديد للمدربين الألمان، إذ تولى الأول تدريب الأهلي وهو في الـ35 من عمره، بينما وصل الثاني إلى الاتحاد بعمر 38 عامًا، في خطوة تعكس ثقة الناديين في مدربين شابين يطمحان لتحقيق الإنجازات، إضافة إلى الرهان على مشروع فني طويل الأمد يقوم على تطوير الفريق وبناء هوية واضحة.
خبرة أوروبية وأسلوب حديث
عمل يايسله وفيسينغ سابقًا داخل منظومة الكرة الأوروبية قبل القدوم إلى السعودية، واكتسبا خبرات في أندية ألمانية ونمساوية وهولندية وبرتغالية، وهو ما أسهم في تشكيل فلسفتهما التدريبية الحديثة والتي تميل إلى الإيقاع السريع والضغط المنظم والاعتماد على الحلول الهجومية.
تحدي إدارة النجوم
يجد مدرب الاتحاد الجديد نفسه، كما حدث مع يايسله، مطالبًا بإدارة غرفة ملابس تضم عددًا كبيرًا من النجوم الدوليين، وهو تحدٍ يتطلب إظهار شخصية قوية إلى جانب الكفاءة الفنية للحفاظ على توازن الفريق وتحقيق النتائج التي تلبي تطلعات الإدارة والجماهير الراغبة في عودة الفريق لدائرة المنافسة بشكل قوي في الموسم المقبل.
وعلى عكس يايسله، الذي احتاج إلى فترة للتأقلم مع أجواء الكرة السعودية بعد قدومه من ريد بول سالزبورغ، يدخل فيسينغ تجربته مع “نمور جدة” وهو يمتلك أفضلية نسبية تتمثل في معرفته الحديثة بكرة القدم الآسيوية، بعدما قاد غامبا أوساكا الياباني وتوج معه بلقب آسيا 2 على حساب النصر السعودي.
طريق الثنائي نحو المقعد الأول
ويتشابه المدربان في أن كليهما سلك طريقًا تدريجيًا نحو مقعد “الرجل الأول”، إذ بدأ يايسله مع فرق الفئات السنية داخل منظومة ريد بول قبل قيادة ليفرينغ ثم سالزبورغ في 2021، بينما تنقل فيسينغ بين العمل ضمن الأجهزة الفنية لأندية آيندهوفن وبنفيكا وسالزبورغ، قبل أن يحصل على أول فرصة كمدير فني مع غامبا أوساكا، مطلع 2026.
هل ينجح مدرب غامبا مع العميد؟
وفي النهاية، قد لا يكون التشابه أو الاختلاف بين يايسله وفيسينغ هو العامل الحاسم في نجاح التجربتين، بل يعود الأمر إلى الطريقة التي ستُدار بها المرحلة المقبلة، فقد أثبت الأهلي أن الاستقرار الفني ومنح المدرب الوقت الكافي لبناء مشروعه كانا مفتاح العودة إلى منصات التتويج.
أما فيسينغ، فيبدأ تجربته مع الاتحاد وسط ضغوط جماهيرية كبيرة لاستعادة الألقاب، ما يجعل نجاح تجربته مرهونًا بقدرته على تحقيق النتائج، وبمدى صبر الإدارة على مشروعه الفني إذا أرادت تكرار “وصفة نجاح” الجار اللدود.
