12 يوليو 2026

حجز منتخب الأرجنتين مقعده في نصف نهائي كأس العالم 2026، بعدما تغلب على سويسرا (3-1)، في مباراة امتدت لـ120 دقيقة وشهدت مقاومة كبيرة من المنتخب السويسري رغم لعبه بعشرة لاعبين منذ الدقيقة (72).

وضربت الأرجنتين موعدًا ناريًا مع إنجلترا في نصف نهائي كأس العالم، بينما ودعت سويسرا البطولة، بعدما قدمت واحدة من أقوى مبارياتها أمام حامل اللقب، لكن طرد بريل إمبولو في الشوط الثاني أثّر بشكل واضح على حظوظها في التأهل.

وأعاد التاريخ نفسه، ففي كأس العالم 2014، تجاوزت الأرجنتين سويسرا بصعوبة في دور الـ16 بفضل هدف أنخيل دي ماريا في الدقيقة (118).

وللمرة الأولى منذ بدء إصدار تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) عام 1992، ينجح أصحاب المراكز الأربعة الأولى في التصنيف العالمي في بلوغ الدور نصف النهائي من كأس العالم وهم إسبانيا وإنجلترا وفرنسا والأرجنتين.

أنهت الأرجنتين المباراة بوجود 3 مهاجمين صريحين على أرض الملعب في الوقت نفسه، في مخاطرة هجومية أثمرت هدفين في الشوطين الإضافيين وحسمت بطاقة التأهل إلى نصف النهائي.

ألفاريز ومارتينيز يخطفان الأضواء من ميسي

للمرة الأولى في البطولة، فشل ليونيل ميسي في هز الشباك، لكن زميله جوليان ألفاريز تكفل بحسم المباراة بتسديدة مذهلة في الدقيقة (112)، أرسلها مقوسة إلى الزاوية العليا في أحد أبرز أهداف البطولة، قبل أن يضيف لاوتارو مارتينيز الهدف الثالث في الوقت بدل الضائع من الشوط الإضافي الثاني.

اقرأ أيضًا:

بدأت المباراة بصورة مثالية للأرجنتين، عندما نفذ ميسي ركلة ركنية متقنة حولها أليكسيس ماك أليستر برأسه إلى الشباك بعد أقل من عشر دقائق.

ورفع ميسي رصيده إلى 10 تمريرات حاسمة في تاريخ كأس العالم، والمفارقة أن تمريراته الحاسمة كانت واحدة لكل لاعب، بدءًا من هيرنان كريسبو في مونديال 2006، وصولًا إلى ماك أليستر في هذه المباراة.

ورغم تلك البداية، عانى المنتخب الأرجنتيني هجوميًا، وابتعد ميسي عن التأثير لفترات طويلة، ولم يبدأ في صناعة الخطورة إلا بعد طرد إمبولو، لكنه أهدر أكثر من فرصة، من بينها محاولة ساقطة وأخرى بقدمه اليمنى مرت بجوار القائم.

“المشي” سلاح ليونيل ميسي لاستكمال المباريات

رغم أن ميسي كان كعادته حاسمًا، مبدعًا وصانعًا للفارق، فإن الأرجنتين لا تزال تفتقد لاعبًا هجوميًا قادرًا على تقاسم العبء الإبداعي معه، وليس مجرد لاعبين يؤدون الأدوار التكتيكية.

ميسي يبلغ من العمر  39 عامًا، وقد ينجح في صناعة المعجزة مرة أخرى، لكن يبقى السؤال: إلى متى يمكن لفريق كامل أن يعتمد على لاعب واحد لصناعة كل شيء؟

وبالنظر إلى أن “ليو”في هذا السن خاض 120 دقيقة في دور الـ16، ثم 90 دقيقة في ربع النهائي، ثم 120 دقيقة أخرى أمام سويسرا، بدا واضحًا أن الحمل البدني أصبح كبيرًا. قد تعتقد أنه يحصل على منشطات!.. لكن ميسي يعوض ذلك بشيء معروف عنه وهو “المشي خلال المباراة”.

فقبل المباراة خرجت تقارير رقمية تؤكد أنه قضى 63% من زمن مبارياته في كأس العالم وهو يمشي، إضافة إلى 25% واقفًا دون حركة تقريبًا، بينما لم يركض سوى 8.6% من الوقت، وهو رقم بعيد جدًا عن متوسط لاعبي البطولة البالغ 23%.

وبدلًا من الجري المستمر، يعتمد “ليو” على تحركات قصيرة جدًا وتغييرات بسيطة في موقعه، بينما يتولى زملاؤه جذب المدافعين بحركاتهم، ليجد نفسه فجأة حرًا دون رقابة مباشرة.

فالمشي الطويل يجعل المدافعين يفقدون تركيزهم معه، وعندما تأتي اللحظة المناسبة، ينطلق ميسي فجأة. وتشير البيانات إلى أن 71% من انطلاقاته بالكرة تنتهي في الثلث الأخير، بينما 21% منها تنتهي داخل منطقة الجزاء، أي أنه يحتفظ بسرعته للحظات التي تمنحه أكبر فرصة للتأثير.

الخلاصة أن “المشي” يوفر طاقة ميسي، لكنه يزيد الأعباء على زملائه!

كيف سجل ماك أليستر هدفه بالرأس رغم قصر قامته؟

قد يبدو غريبًا أن يسجل ماك أليستر (175 سم) هدفًا برأسه في وجود مدافعين أطول منه، لكن السر كان في طريقة الدفاع السويسرية المعتمد على نظام دفاع المنطقة، الذي يظهر نقاط ضعف عديدة خلال الركنيات.

نفذ ميسي الركنية بإتقان نحو المساحة بين القائم القريب ومنطقة الست ياردات، بينما تحرك ماك أليستر في التوقيت المثالي من خلف إمبولو، مستغلًا انشغال المدافعين بمراقبة الكرة بدلًا من متابعة تحركه.

وبفضل اندفاعه نحو الكرة قبل المدافع، سبق الجميع ووجهها برأسه إلى الزاوية البعيدة، مسجلًا هدف التقدم للأرجنتين بطريقة تعكس جودة التحرك أكثر من التفوق البدني.

شاركها.
اترك تعليقاً