3 يوليو 2026

قد لا يكون أبو بكر سيدي كينتيه الاسم الأكثر شهرة بين صفقات الصيف، لكن وصوله إلى الأهلي السعودي يحمل أبعادًا تتجاوز مجرد التعاقد مع مدافع شاب، فالصفقة تعكس توجهًا واضحًا نحو الاستثمار في المواهب التي تملك هامشًا واسعًا للتطور، بعدما نجح اللاعب الغامبي في لفت الأنظار خلال تجربته الأوروبية، قبل أن يبدأ فصلًا جديدًا في جدة بطموحات كبيرة.

كينتيه، البالغ من العمر 19 عامًا، وصل إلى الأهلي السعودي قادمًا من ترومسو النرويجي، في صفقة أعلنها “الراقي” رسميًا بعقد يمتد 5 أعوام، ضمن خطة تدعيم الفريق قبل الاستحقاقات المحلية والقارية المقبلة. ويجيد اللاعب اللعب في قلب الدفاع، مع ميزة مهمة في سوق المدافعين؛ فهو أعسر القدم، ويبلغ طوله 1.86 متر، ما يمنحه مواصفات بدنية وفنية نادرة نسبيًا في مركزه.

وبدأت قصة كينتيه خارج الأضواء الكبرى، بعدما التقطه ترومسو من أكاديمية ماوادي وادي في السنغال، وهي المحطة التي فتحت له طريق الاحتراف الأوروبي. النادي النرويجي منحه عقدًا طويلًا بعد فترة تجربة ناجحة، قبل أن يتحول اللاعب سريعًا إلى أحد الأسماء الشابة التي جذبت أنظار أندية أوروبية بفضل قدراته البدنية وسرعته وقوته في الالتحامات.

اقرأ أيضًا..

ولم يحتج المدافع الغامبي إلى سنوات طويلة كي يفرض نفسه، ففي موسمه الأول مع ترومسو، شارك في 21 مباراة بالدوري النرويجي، وسجل هدفًا وصنع آخر، كما أشارت منصة “ترانسفير ماركت” إلى أن قيمته السوقية ارتفعت إلى 7 ملايين يورو مع تزايد الاهتمام به.

أرقام تكشف سبب رهان الأهلي السعودي

الأرقام تمنح صفقة كينتيه بُعدًا أكثر وضوحًا؛ فالمدافع الغامبي، المولود في 30 نوفمبر/ تشرين الثاني 2006، خاض مع ترومسو 21 مباراة في الدوري النرويجي خلال موسمه الأول الاحترافي 2025، قبل أن يدخل موسم 2026 بظهور مؤثر أيضًا؛ إذ شارك في 9 مباريات بالدوري، بدأ 7 منها، ولعب 595 دقيقة.

وتبدو مؤشرات الأداء الدفاعي لافتة للاعب؛ فقد حصل على متوسط تقييم 7.84 من منصة “فوت موب”، وهو الأعلى بين لاعبي ترومسو في الدوري هذا الموسم، كما يتصدر لاعبي فريقه في معدل استعادة الكرات بـ8.9 استعادة كل 90 دقيقة، وتشرح هذه الأرقام لماذا تعامل الأهلي السعودي مع كينتيه كمدافع يملك أساسًا بدنيًا وفنيًا يمكن البناء عليه سريعًا داخل مشروع طويل المدى.

لماذا يحتاجه الأهلي؟

رسميًا، وصف الأهلي السعودي الصفقة بأنها إضافة مهمة لخط الدفاع، مشيرًا إلى قوة اللاعب الدفاعية ومرونته في أكثر من مركز، وهذه النقطة تحديدًا تبدو مهمة في قراءة التعاقد؛ لأن “الراقي” لا يبحث فقط عن مدافع بديل، بل عن لاعب يمكن أن يمنح الجهاز الفني حلولًا أوسع في بناء اللعب والخروج بالكرة من الخلف، خصوصًا مع كونه أعسر القدم.

كما أن التوقيع مع لاعب في هذا العمر بعقد طويل يعكس رغبة واضحة في الاستثمار قبل الانفجار الكامل للقيمة السوقية، فبدلًا من انتظار وصول اللاعب إلى نادٍ أوروبي أكبر ثم الدخول في مزاد مكلف، اختار الأهلي التحرك في مرحلة مبكرة، وهو ما يمنح الصفقة طابعًا استراتيجيًا لا يرتبط بالموسم المقبل فقط.

اللافت أن كينتيه لم يستهل مشواره مع الأهلي السعودي بتصريحات بروتوكولية، بل اختار أن يوجّه رسالة مباشرة إلى الجماهير، مؤكدًا أنه يتطلع إلى أن يكون جزءًا من صناعة تاريخ النادي. ورغم صغر سنه، فإن هذا الطموح ينسجم مع مسار لاعب نجح خلال فترة قصيرة في الانتقال من أكاديمية إفريقية إلى الدوري النرويجي، قبل أن يحجز مكانه في أحد أكبر أندية القارة الآسيوية.



شاركها.
اترك تعليقاً