15 يوليو 2026
أشعل نواف العقيدي حارس مرمى النصر والمنتخب السعودي جدلًا واسعًا في الشارع الرياضي، من دون أن يصدر عنه أي تصريح أو يتحرك رسميًا نحو الرحيل، بعدما تحولت أنباء اهتمام نادي الخلود بالحصول على خدماته إلى نقاش علني حول راتبه ومدى استحقاقه للمقابل المالي الذي يتقاضاه.
وبدأت القصة عندما كشف الإعلامي فيصل السليم أن الخلود يراقب وضع العقيدي وسيكون سعيدًا بالتعاقد معه، لكنه لا يستطيع توفير راتبه الحالي، موضحًا أن النادي يعتزم إرسال استفسار لمعرفة تفاصيل الصفقة قبل اتخاذ موقف نهائي.
وتدخل الأمريكي بن هاربورغ، مالك الخلود، بتعليق زاد القضية اشتعالًا، إذ قال إن راتب نواف العقيدي الحالي، بعد احتساب الضرائب، يتجاوز مجموع رواتب ثلاثة حراس في أوروبا، قبل أن يضيف أن هذا الوضع “لا يمكن أن يستمر ولن يستمر”، في إشارة إلى رؤيته لتضخم رواتب اللاعبين داخل السوق السعودية.
اقرأ أيضًا..
لكن التعليق لم يمر بهدوء، بعدما انتقد الإعلامي والمحلل الرياضي خالد القحطاني الطريقة التي جرى بها تقديم المشهد، معتبرًا أن الحديث العلني عن راتب لاعب يرتبط بنادٍ آخر وضع العقيدي في صورة المخطئ، وحوّل تعثر الصفقة ماليًا إلى قضية يتحمل الحارس مسؤوليتها أمام الجماهير.
القحطاني ينتقد مالك الخلود بسبب نواف العقيدي
وصف خالد القحطاني المشهد بأنه “معيب” ويحتوي على قدر كبير من التسطيح، مؤكدًا أنه لا يحق لأي مسؤول التذمر علنًا من راتب لاعب أو مقارنته بلاعبين آخرين، خصوصًا عندما لا يكون اللاعب مسجلًا في ناديه من الأساس.
وضرب القحطاني مثالًا افتراضيًا بمالك أحد الأندية الإنجليزية وهو يعلن اهتمامه بحارس ينتمي إلى نادٍ أكبر، ثم يتراجع عن الصفقة ويهاجمه بسبب راتبه أو وضعه داخل فريقه، متسائلًا عن حق أي مسؤول في الكشف عن معلومات مالية تخص لاعبًا لا يرتبط معه بعقد.
ويرى القحطاني أن الخلود يحاول بناء فريقه بأقل تكلفة ممكنة، وهو حق مشروع لأي إدارة، لكنه اعترض على استخدام غضب الجماهير من رواتب اللاعبين للضغط على نواف العقيدي ودفعه إلى تخفيض مطالبه المالية، كما دافع عن المسار الرياضي للحارس، مشيرًا إلى أنه لم يكتفِ بالبقاء في المنطقة المريحة داخل النصر، بل وافق سابقًا على الخروج معارًا إلى الطائي والفتح من أجل الحصول على فرصة أكبر للمشاركة.
وانضم العقيدي إلى الطائي معارًا في يناير/كانون الثاني 2022، وشارك معه في 7 مباريات بدوري المحترفين، قبل أن يخوض تجربة إعارة أخرى مع الفتح خلال النصف الثاني من موسم 2024-25، شارك خلالها في 16 مواجهة بالدوري.
هل كشف بن هاربورغ راتب العقيدي؟
لم يعلن مالك الخلود رقمًا محددًا لراتب العقيدي، ولذلك لا يمكن وصف تعليقه بأنه كشف كامل للتفاصيل المالية لعقد اللاعب، لكنه قدّم مقارنة مباشرة تسمح بتكوين صورة واضحة عن ارتفاع المقابل الذي يحصل عليه الحارس مقارنة بالخيارات التي يدرسها ناديه في السوق الأوروبية.
وتشير تقديرات موقع “كابولوجي”، غير الرسمية، إلى أن الراتب السنوي الثابت للعقيدي يبلغ نحو 580 ألف يورو، بما يقارب 11 ألف يورو أسبوعيًا، دون احتساب المكافآت، بينما لا توجد أرقام معلنة رسميًا من النصر أو اللاعب تسمح بالجزم بقيمة العقد الحقيقية.
ويرتبط الحارس البالغ من العمر 26 عامًا بعقد مع النصر حتى يونيو/حزيران 2028، بعدما جدد تعاقده في يناير/كانون الثاني 2025، ما يعني أن أي تحرك من الخلود لضمه سيحتاج أولًا إلى اتفاق مع ناديه، إلى جانب التوصل إلى تفاهم مالي مع اللاعب.
الخلود يملك حق الرفض.. والعقيدي يملك حق الاختيار
لا توجد مشكلة رياضية أو إدارية في أن يرى الخلود أن راتب نواف العقيدي يتجاوز قدراته المالية، أو أنه لا يتناسب مع هيكل الرواتب الذي يضعه النادي، خاصة أن الفوارق الاقتصادية بين أندية دوري روشن تجعل المنافسة على اللاعبين المحليين البارزين أكثر صعوبة بالنسبة للأندية ذات الميزانيات المحدودة.
ويستطيع الخلود إنهاء الملف بمجرد إبلاغ النصر واللاعب بأن شروط الصفقة لا تناسبه، مثلما يملك العقيدي الحق في التمسك بعقده أو انتظار عرض يحافظ على دخله ومكانته الرياضية، كما أن انتقال حارس دولي من نادٍ ينافس على البطولات إلى فريق أقل قدرة على المنافسة قد يتطلب حافزًا ماليًا ورياضيًا، وليس بالضرورة تخفيضًا في الراتب، خصوصًا إذا كان اللاعب يعتقد أن أندية أخرى تستطيع تقديم شروط أفضل له.
لذلك، لا تتمثل الأزمة في قرار الخلود بعدم دفع راتب مرتفع، وإنما في الطريقة التي انتقل بها الملف من مفاوضات يفترض أن تبقى بين الأطراف المعنية إلى تقييم علني لقيمة اللاعب وما يستحقه ماليًا.
فلسفة مالية واضحة لدى مالك الخلود
لا يُعد موقف بن هاربورغ من راتب نواف العقيدي منفصلًا عن سياسته المعلنة منذ استحواذ مجموعته على الخلود؛ إذ سبق له المطالبة بعدم منح النجوم القادمين إلى الدوري السعودي رواتب تتجاوز ما يمكنهم الحصول عليه في أوروبا، مؤكدًا أن الأندية يجب أن تركز على القيمة الفنية والعمر بدلًا من دفع مبالغ ضخمة لأسماء تقترب من نهاية مسيرتها.
وأصبحت مجموعة هاربورغ أول شركة أجنبية خاصة تستحوذ على نادٍ سعودي، بعدما اشترت الخلود في صيف 2025، مع إعلان رغبتها في تطوير المواهب وبناء مشروع رياضي مستدام، بدلًا من الاعتماد على التعاقدات مرتفعة التكلفة فقط.
ومن هذا المنطلق، يمكن فهم اعتراض المالك على راتب نواف العقيدي باعتباره امتدادًا لفلسفة اقتصادية يحاول تطبيقها داخل النادي، لا موقفًا شخصيًا من الحارس، لكن اختياره الحديث عن لاعب محدد ومقارنة راتبه بحراس آخرين جعل الرسالة تبدو كأنها انتقاد للعقيدي نفسه، بدلًا من كونها توضيحًا لحدود ميزانية الخلود.
بين ضبط الإنفاق واحترام عقود اللاعبين
وتبقى عبارة هاربورغ بأن الوضع “لن يستمر” الجزء الأكثر إثارة للجدل؛ لأن الخلود لا يملك سلطة مباشرة على عقد نواف العقيدي مع النصر، إلا إذا كان المالك يقصد اتجاهًا عامًا نحو ضبط الإنفاق والحد من تضخم رواتب اللاعبين داخل المسابقة.
في النهاية، قد لا تتطور رغبة الخلود إلى مفاوضات رسمية أو عرض فعلي، لكن الجدل الذي أثاره الملف تجاوز فكرة الصفقة نفسها، ليفتح نقاشًا أوسع حول حدود الحديث العلني عن رواتب اللاعبين، فمن حق أي نادٍ أن ينسحب من صفقة لا تناسب ميزانيته، لكن من دون أن يتحول لاعب بعينه إلى واجهة للنقاش أو رمز لمشكلة تضخم الرواتب، وهي قضية تخص السوق بأكمله أكثر مما تخص اسمًا واحدًا.
