21 يوليو 2026
لم تكن المباراة الودية الأولى للاتحاد السعودي تحت قيادة الألماني جينز فيسينغ مجرد انتصار بنتيجة (3-2) على أورلاندو بايرتس الجنوب أفريقي، بل كانت أول اختبار حقيقي يكشف ملامح المشروع الجديد الذي يسعى المدرب إلى بنائه قبل انطلاق الموسم.
صحيح أن الفريق خرج فائزًا، لكن الأهم أن اللقاء أظهر نقاط قوة تبعث على التفاؤل، إلى جانب بعض العيوب التي تحتاج إلى علاج سريع إذا أراد “العميد” المنافسة على جميع البطولات.
ديابي يعود.. والنصيري يرسل أول رسالة
ربما كان أكبر مكسب للاتحاد في هذه المباراة هو استعادة موسى ديابي لجزء كبير من بريقه. الجناح الفرنسي بدا أكثر حيوية وثقة، وتحركاته كانت مؤثرة طوال وجوده في الملعب، قبل أن يكافئ نفسه بهدف رائع مطلع قبل نهاية الشوط الأول.
اقرأ أيضًا
رحيله يكشف سرًا.. لماذا استغنى الاتحاد عن فابينيو؟
أزمة مالية وصفقات معدومة.. هل يدخل الاتحاد موسمًا بلا أحلام؟
وإذا استعاد ديابي مستواه الذي عرفه الجميع في أوروبا، فسيملك الاتحاد أحد أخطر مفاتيح اللعب في دوري روشن.
في المقابل، أرسل يوسف النصيري رسالة مبكرة بأنه لا يحتاج إلى وقت طويل للتأقلم مع المدرب الجديد، حيث نجح المهاجم المغربي في هز الشباك عبر ضربة رأسية مميزة بعد تحرك ذكي داخل منطقة الجزاء، ليؤكد أن فيسينغ سيجد في العرضيات إحدى أهم أسلحته الهجومية، خاصة مع قدرة النصيري الكبيرة على استغلال الكرات الهوائية.
فيسينغ يرسم ملامح شخصيته
اعتمد المدرب الألماني على تشكيلتين مختلفتين في الشوطين، وهو ما يعكس رغبته في منح جميع اللاعبين فرصة لإثبات أنفسهم، وفي الوقت ذاته التعرف على أفضل العناصر التي يمكن البناء عليها خلال الموسم.
كما بدا واضحًا أن فيسينغ يريد فريقًا يضغط مبكرًا ويحاول افتكاك الكرة في مناطق متقدمة، وهو ما ظهر بشكل واضح في الهدف الثالث، عندما نجح روجر فيرنانديز في استخلاص الكرة قبل أن تصل إلى جورج إيلينيكنا، الذي أنهى الهجمة بقوة داخل الشباك.
هذه اللقطة تحديدًا تعكس الفكرة التي يحاول المدرب غرسها داخل الفريق، وهي الضغط السريع والتحول المباشر نحو المرمى، بدلًا من الاستحواذ السلبي الذي عانى منه الاتحاد في فترات من الموسم الماضي.
المساحات.. الخطر الأكبر
ورغم الإيجابيات، فإن المباراة كشفت أيضًا عن مشكلة واضحة في المنظومة الدفاعية، تمثلت في المساحات الكبيرة خلف الظهيرين، وهي نقطة استغلها الفريق الجنوب أفريقي أكثر من مرة.
كما ظهر ارتباك واضح في التعامل مع الكرات العرضية، وهي المشكلة التي تسببت في استقبال الهدف الثاني، الأمر الذي يؤكد أن فيسينغ لا يزال بحاجة إلى العمل كثيرًا على التنظيم الدفاعي، خاصة مع تقدم الظهيرين المستمر للمساندة الهجومية.
الوسط يحتاج إلى الدعم
أحد الأمور التي بدت واضحة أيضًا هو حاجة الاتحاد إلى مزيد من الجودة في خط الوسط، خصوصًا في مركز لاعب الارتكاز وصانع اللعب، الفريق قدم حلولًا هجومية جيدة، لكنه افتقد في بعض الفترات اللاعب القادر على التحكم في نسق المباراة وربط الخطوط بصورة أفضل.
ولهذا تبدو مطالب فيسينغ بالتعاقد مع عناصر جديدة في وسط الملعب منطقية للغاية، لأن نجاح أسلوبه يعتمد بدرجة كبيرة على وجود لاعبين يملكون القدرة على افتكاك الكرة، ثم إخراجها بسرعة ودقة.
تفاؤل مشروع.. ولكن
النتيجة وحدها لا تكفي للحكم على الاتحاد، لكن الظهور الأول منح جماهير “العميد” أسبابًا للتفاؤل، منها عودة ديابي، وتألق النصيري، والحيوية التي ظهر بها بعض العناصر الشابة، كلها مؤشرات إيجابية.
لكن في المقابل فإن الأخطاء الدفاعية وحاجة الوسط إلى التدعيم تؤكد أن المشروع لا يزال في بدايته.
وإذا نجحت الإدارة في تلبية احتياجات المدرب خلال ما تبقى من سوق الانتقالات، وعالج فيسينغ الثغرات التي ظهرت في أول اختبار، فقد يكون الاتحاد أمام موسم مختلف تمامًا، يمتلك فيه الأدوات التي تعيده بقوة إلى المنافسة على جميع الألقاب.
