5 يوليو 2026

أثار كأس العالم 2026 نشاط المشجعين الفكري في دول الخليج العربي، وبدأ كثيرون تقديم أفكارهم للطريق المثالية التي تجعل منتخبات الخليج تقدم بطولات جيدة، بدلاً من الاكتفاء بالمشاركة.

تبدأ الحكاية بأن هذه الدول تملك أكاديميات متقدمة فعلاً، إما على مستوى الدولة مثل أسباير في قطر، أو مستوى الأندية المحترفة مثل باقي دول الخليج، وتملك بنية تحتية متطورة، وتوفر أنظمة تدريب جيدة، وتستقدم مدربين من أنحاء العالم، بالتالي فالكلمات المعلبة لحلول مشاكل المنتخبات لا تنطبق عليها.

تبدأ المشكلة فعلاً لدى معظم دول الخليج ما عدا حالة السعودية من حيث عدد المواطنين، فالقدرة على إيجاد فريق في دولة عدد مواطنيها نصف مليون أو مليون، بالتأكيد أصعب من فعل ذلك في دولة عدد سكانها 20 أو 30 مليون.

اقرأ أيضًا

محمد عواد يكتب.. كيف نفهم مشروع المغرب المذهل؟

محمد عواد يكتب | ثبتت الرؤية.. لم يعد هناك كبير في كأس العالم

هذه مشكلة يمكن التعامل معها بشكل عام، فأنت في بطولة الدوري تحتاج من 200 إلى 300 لاعب فقط، على اعتبار أن التكملة تتم عبر المحترفين، كما يمكن تخفيف أثرها بتفعيل نظام اللاعبين المواليد في البلاد، والذين يستطيعون لاحقاً تمثيل المنتخب.

لكن هذا الأمر لا يتعامل مع ما تعلمناه جميعاً في كأس العالم الحالية، اللاعب الذي يلعب في أوروبا أو نشأ فيها، بغض النظر عن الدولة التي يلعب فيها، يملك قدرة أفضل على إدارة الأمور في الملعب، وهذا لا ينطبق فقط على اللاعب العربي، بل شاهدنا ذلك مع لاعبين من أمريكا الجنوبية والشمالية وأوقيانوسيا.

ربما كان أوضح الأمثلة لدينا هو منتخب اليابان، الذي قدم كرة لا تشبه الكرة التي نراها من منتخبات آسيا، وفي نظرة للاعبيه ندرك أن المسألة تتعلق بالاحتراف لا بالنشأة، فأكاديميات كرة القدم التي يملكونها لا تكفي، هي تعلم الأساسيات، لكن الصقل والتطوير هو الأهم.

وعندما نعود للاعبي دول الخليج ونتحدث عن الاحتراف، دائماً يكون الجواب “هو ليس بحاجة للاحتراف، لأنه يتقاضى رواتب لن يحصل عليها في أوروبا”، وهذا صحيح، وأراه عادلاً، فلا يمكن إجبار اللاعب على الاحتراف في أوروبا، في حين يبقى الموظفون في كافة المهن الأخرى في بلادهم، متنعمين بما حققته من أمن وارتفاع دخل، جعل الناس من كل دول العالم تحلم بالعمل فيها.

لكنني أرفض هنا نظرية انخفاض سقف الطموح، فكل إنسان يحب أن يلعب بشكل أفضل في كأس العالم وآسيا، يحب تمثيل بلاده بشكل مشرف، ويحب أن يعيش قصة كالتي يشاهدها على التلفزيون مع لاعبين عرب آخرين.

كما أن إلقاء المسؤولية على اللاعب وحده أمر غير عادل، فالأندية أيضًا لا تتصرف بمسؤولية تجاه المنتخب، تمنع احتراف لاعبيها لتنافس محليًا، فترفض العروض، لأنها أيضًا ليست بحاجة للمال، في حين أن اليابان مثلاً معروفة بتسهيل احتراف لاعبيها مقابل مبالغ زهيدة.

هذه إشكالية احتراف لاعبي الخليج وهذا حلّها!

المشكلة لدينا واضحة، لاعب يتقاضى أجرًا عاليًا، ناد لا يحتاج لبيع لاعبيه، ويخشى الاستغناء عنهم إلى الأبد، وقاعدة أوروبية تعتقد بالأساس أن اللاعب في الخليج لا يريد اللعب عندها، ولم تتعامل إلا مع عدد نادر منهم.

والحل الذي أقترحه في هذا المقال واضح أيضًا، وأتمنى أن يصل لصناع القرار ليدرسوه، ويتمثل بمعادلة “رابح – رابح – رابح” ما بين “اللاعب – النادي الأوروبي – النادي المحلي”.

الأندية الأوروبية المتوسطة والصغيرة لا تستطيع دفع رواتب مثل ما تدفعه أندية الخليج للاعب جيد لديها، بالتالي الحل هو تسوية الفجوة، وهنا يظهر نظام الإعارة كأفضل حل، إعارة لمدة عامين مثلاً، يدفع النادي الأوروبي ما يستطيع دفعه، ويتم استكمال الباقي من النادي الأصلي.

الاتحادات المحلية مسؤولة هنا عن قضيتين: الأولى هي دفع فارق الأجور للأندية المحلية، فهي ليست مسؤولة عن المنتخب، وربما حتى منحها بعض المزايا لتعويض هذا اللاعب المعار، أما الثانية فتتمثل بعقد اتفاقيات مع أندية في دول متجانسة في أسلوب اللعب مثل البرتغال وإسبانيا، لتأمين إعارة اللاعبين مع ضمانات واضحة تجعلهم يلعبون.

يمكن حصر اللاعبين المعارين بأعمار معينة لتكون الاستفادة طويلة الأمد، يمكن جعل العمر يتراوح بين 18-23 سنة، ويجب ألا تكون إعارة قصيرة، بل لموسمين على الأقل، واعتبار ما تتكفل به الاتحادات من مبالغ مالية استثماراً منطقياً في تسريع تطور اللاعبين.

أكاد أجزم، أننا لو بدأنا المشروع اليوم، سيكون لدينا منتخبات أفضل في مونديال 2030، لا تنهار ولا تتلقى نتائج كبيرة، وسوف يكون لدينا قاعدة جيدة، وسوف تتعرف الأندية الأوروبية على اللاعبين الخليجيين، وتتجرأ أكثر على التعاقد معهم من دون اتفاقيات، وسوف تصبح المسألة انسيابية، وتتحول لثقافة لدى اللاعب الخليجي.

الموضوع يحتاج لقرار، ويحتاج لتطبيق بثبات دون تردد، ومؤمن أن كل شيء سيتغير قريبًا، فدول الخليج تملك من الإمكانيات والعقليات ما يجعلها قادرة دومًا على النجاح في أي مشروع تخوضه.

شاركها.
اترك تعليقاً