5 يوليو 2026

بدأ الأسترالي بوستيكوغلو، المدير الفني الجديد لفريق النصر، مهمته داخل النادي بقرار لافت يحمل أكثر من دلالة، بعدما قرر الإبقاء على بعض عناصر الجهاز الفني السابق للبرتغالي جورجي جيسوس، في أول خطوة عملية قبل انطلاق تحضيرات الفريق للموسم الجديد.

ورغم أن النصر أعلن فتح صفحة فنية جديدة مع آنج بوستيكوغلو بعقد يمتد لمدة موسمين، فإن المدرب الأسترالي لم يتجه إلى تغيير كامل داخل الجهاز المعاون، بل فضّل استمرار البرتغالي ريكاردو دا سيلفا، مساعد مدرب اللياقة، والإسباني توني مينجوال، مدرب الحراس، ضمن طاقمه الفني في المرحلة المقبلة.

هذا القرار يمنح بداية آنج بوستيكوغلو مع النصر طابعًا مختلفًا، لأنه لا يقوم على القطيعة الكاملة مع مرحلة جيسوس، بل على الاحتفاظ ببعض العناصر التي تعرف الفريق من الداخل، وتملك صورة واضحة عن حالة اللاعبين، وبرامج الإعداد، وتفاصيل العمل اليومي داخل النادي.

اقرأ أيضًا

جيسوس يغادر.. لكن أثره لا يختفي

رحل جورجي جيسوس عن تدريب النصر مع نهاية الموسم الماضي، بعدما قاد الفريق في موسم انتهى بالتتويج بلقب دوري روشن السعودي، لكن رحيله لم يمنع استمرار بعض رجاله داخل المشهد الفني.

وجود ريكاردو دا سيلفا وتوني مينجوال في جهاز آنج بوستيكوغلو قد يبدو في ظاهره قرارًا فنيًا عاديًا، لكنه في الحقيقة يعكس رغبة المدرب الجديد في دخول المهمة بأقل قدر ممكن من الفجوات، خصوصًا أن بداية الموسم لا تمنح المدربين الجدد وقتًا طويلًا للتعرف على كل التفاصيل.

فالمدرب القادم إلى نادٍ بحجم النصر يحتاج إلى معلومات دقيقة وسريعة، عن الحالة البدنية للاعبين، وعن تفاصيل الحراس، وعن طبيعة المجموعة، وعن الملفات التي لا تظهر في المباريات فقط، بل في التدريبات وغرفة الملابس.

قرار عملي في توقيت حساس

اختيار آنج بوستيكوغلو الإبقاء على بعض أفراد الجهاز السابق لا يعني أنه سيواصل نسخة جيسوس الفنية، ولا يعني أن النصر لن يشهد تغييرات في طريقة اللعب أو إدارة المباريات، لكنه يعني أن المدرب الأسترالي يريد الاستفادة من الذاكرة الداخلية للفريق في بداية مشروعه.

وهذه نقطة مهمة، لأن النصر يدخل الموسم الجديد تحت ضغط جماهيري كبير، وفي ظل انتظار واضح لرؤية شكل مختلف للفريق، بعد التعاقد مع مدرب جديد يفترض أن يضع بصمته سريعًا.

وبدلًا من أن يبدأ آنج بوستيكوغلو من نقطة الصفر، اختار الاحتفاظ بعناصر تعرف اللاعبين وتفاصيل العمل داخل النادي، على أن يضيف هو أفكاره وشخصيته وطريقته تدريجيًا خلال فترة الإعداد.

آنج بوستيكوغلو يبدأ المهمة من الرياض

ووصل آنج بوستيكوغلو إلى الرياض فجر الأحد، تمهيدًا لبدء مهمته رسميًا مع النصر، حيث ينتظر أن يقود تدريبات الفريق في مركز «دار النصر» التدريبي، ضمن المرحلة الأولى من برنامج التحضير للموسم الجديد.

بداية المدرب الأسترالي تأتي في توقيت مهم، إذ يحتاج النصر إلى تجهيز سريع ومنظم قبل الدخول في موسم يحمل طموحات كبيرة، سواء على المستوى المحلي أو في البطولات الخارجية.

ومع وصول آنج بوستيكوغلو، تبدأ عمليًا مرحلة تقييم شاملة داخل الفريق، بداية من الحالة البدنية، مرورًا بشكل المجموعة، ووصولًا إلى تحديد الاحتياجات الفنية قبل اكتمال الصفوف بعودة اللاعبين الدوليين.

ثلاث مراحل لإعداد النصر

ويخوض النصر برنامجًا تحضيريًا مقسمًا إلى ثلاث مراحل، تبدأ الأولى في مركز «دار النصر» التدريبي حتى 11 يوليو الجاري، قبل أن ينتقل الفريق إلى أبها لخوض المرحلة الثانية من الإعداد حتى 22 يوليو.

بعد ذلك، يدخل النصر المرحلة الثالثة من التحضيرات عبر معسكر خارجي في العاصمة البرتغالية لشبونة، خلال الفترة من 25 يوليو حتى 5 أغسطس المقبل، وهي المرحلة التي ينتظر أن تكون الأكثر أهمية بالنسبة إلى آنج بوستيكوغلو.

فمعسكر لشبونة سيكون فرصة للمدرب الأسترالي من أجل رفع الإيقاع البدني والفني، وتجربة أفكاره بشكل أوسع، والاقتراب أكثر من ملامح التشكيل الأساسي قبل بداية الموسم.

البداية من دون الدوليين

ومن المنتظر أن يدشن النصر تحضيراته للموسم الجديد في غياب عدد من لاعبيه الدوليين، بعد حصولهم على راحة إضافية عقب مشاركتهم مع منتخباتهم في كأس العالم 2026، المقام حاليًا في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

وتضم قائمة الغائبين نواف العقيدي، عبد الإله العمري، نواف بوشل، عبد الله الخيبري، أيمن يحيى، عبد الله الحمدان، إلى جانب السنغالي ساديو ماني، والثنائي البرتغالي كريستيانو رونالدو وجواو فيليش.

هذا الغياب يضع آنج بوستيكوغلو أمام تحدٍ مبكر، لأنه سيبدأ العمل من دون عدد من أبرز عناصر الفريق، لكنه في الوقت نفسه يمنحه فرصة لمتابعة بقية اللاعبين عن قرب، ومنح بعض الأسماء مساحة أكبر خلال المرحلة الأولى من الإعداد.

لماذا تبدو الخطوة مهمة؟

أهمية قرار آنج بوستيكوغلو لا تتعلق فقط باستمرار اسمين داخل الجهاز الفني، بل بما يحمله القرار من رسالة عن طريقة إدارته للمرحلة الأولى في النصر.

فالمدرب الجديد يعرف أن الفريق لا يحتاج فقط إلى أفكار فنية، بل إلى إدارة ذكية لفترة انتقالية بين جهاز سابق حقق لقب الدوري، وجهاز جديد مطالب بإثبات نفسه بسرعة أمام جماهير لا تقبل الانتظار طويلًا.

لذلك، فإن الإبقاء على بعض رجال جيسوس قد يكون محاولة للجمع بين الاستمرارية والتغيير؛ الاستمرارية في الملفات التي تحتاج إلى معرفة داخلية، والتغيير في الهوية الفنية التي سيحاول آنج بوستيكوغلو فرضها على الفريق.

النصر بين فصل جديد وبقايا مرحلة ناجحة

العنوان الأبرز في بداية آنج بوستيكوغلو مع النصر أن النادي يبدأ فصلًا جديدًا، لكن من دون محو كامل لما حدث في المرحلة الماضية.

جيسوس رحل، لكن بعض رجاله ما زالوا موجودين. آنج بوستيكوغلو وصل، لكنه اختار أن يبدأ من أرضية يعرفها بعض أفراد الجهاز جيدًا. وبين الإثنين، يحاول النصر بناء موسم جديد يجمع بين خبرة المرحلة السابقة وطموح المدرب الجديد.

وهنا سيكون التحدي الحقيقي أمام آنج بوستيكوغلو: أن يستفيد من بقايا الجهاز السابق، من دون أن يظهر وكأنه امتداد لجيسوس، وأن يضع بصمته الخاصة، من دون أن يهدم كل ما يمكن البناء عليه.



شاركها.
اترك تعليقاً