11 يونيو 2026

لم يعد محمد أبو الشامات مجرد اسم جديد في قائمة المنتخب السعودي قبل كأس العالم 2026، بل تحوّل خلال الأيام الأخيرة إلى واحدة من أكثر الأوراق الفنية إثارة للاهتمام، قبل المواجهة المرتقبة أمام أوروغواي في افتتاح مشوار “الصقور الخضر” بالمونديال.

وجاءت الإشارة الأبرز في ودية السنغال الأخيرة، التي انتهت بالتعادل السلبي، حين بدأ أبو الشامات المباراة ضمن التشكيلة الأساسية، وظهر في مركز متقدم على الجبهة اليمنى، رغم أن مركزه الأساسي مع القادسية هو الظهير الأيمن.

هذا الاستخدام لم يكن تفصيلًا عابرًا، بل بدا كاختبار واضح من المدرب اليوناني جورجيوس دونيس لفكرة الاستفادة من محمد أبو الشامات في دور مزدوج يجمع بين الواجب الدفاعي والقدرة على التقدم وصناعة الخطورة.

محمد أبو الشامات.. خيار دونيس المرن في أصعب اختبارات المونديال

الرهان على محمد أبو الشامات لا يأتي من فراغ، فاللاعب البالغ من العمر 23 عامًا قدّم موسمًا لافتًا مع القادسية، وفرض نفسه كأحد أبرز الأسماء المحلية الصاعدة، بعدما سجل 3 أهداف وصنع 8 أهداف خلال 31 مباراة خاضها في دوري روشن عبر موسم 2025-26.

هذه الأرقام تمنح دونيس لاعبًا لا يكتفي بأداء الدور التقليدي للظهير، بل يستطيع أن يمنح المنتخب السعودي حلًا إضافيًا في الثلث الأخير، سواء بالانطلاق من الخلف، أو التمركز كجناح أيمن عند الحاجة، أو مساندة سعود عبد الحميد إذا قرر المدرب الاعتماد على الأخير كظهير أساسي.

وأمام أوروغواي، لن تكون المباراة سهلة على الأطراف، فالمنتخب اللاتيني يملك قوة بدنية وسرعات عالية، ويجيد الضغط والتحولات، ما يجعل الجبهة اليمنى السعودية مطالبة بأدوار دقيقة بين الإغلاق الدفاعي والخروج السريع بالكرة.

وهنا تحديدًا تظهر قيمة أبو الشامات، فوجود لاعب يجيد مركز الظهير الأيمن، ويستطيع في الوقت نفسه الظهور بصورة هجومية، يمنح دونيس مرونة مهمة في إدارة المباراة التي ستُقام يوم 16 يونيو/ حزيران الجاري.

قد يبدأ اللاعب كجناح أيمن، وقد يتحول أثناء اللقاء إلى ظهير إضافي عند فقدان الكرة، وهي فكرة قد تساعد المنتخب السعودي على تقليل المساحات أمام أوروغواي دون خسارة القدرة على الهجوم.

من القادسية إلى المونديال

قصة محمد أبو الشامات تحمل أيضًا بُعدًا خاصًا، فاللاعب الذي أعاد القادسية تقديمه بصورة مختلفة خلال الموسم الماضي، وجد نفسه فجأة في قلب حسابات كأس العالم، بعد أن ضمه دونيس إلى القائمة النهائية للمنتخب السعودي المكونة من 26 لاعبًا.

ولعل اللافت أن دونيس يعرف اللاعب جيدًا، وسبق أن عبّر عن قناعته به، ما يجعل اختياره ليس مجرد قرار طارئ، بل امتدادًا لفكرة فنية موجودة في ذهن المدرب منذ فترة، ومع ذلك، يبقى الاختبار الحقيقي في المونديال مختلفًا تمامًا عن أي تجربة سابقة، لأن الخطأ أمام منتخب مثل أوروغواي قد يكون مكلفًا جدًا.

ورقة مفاجئة أم خيار أساسي؟

مع اقتراب مواجهة أوروغواي، لم يعد الحديث يدور حول أحقية محمد أبو الشامات بالتواجد في قائمة المنتخب السعودي، بل حول حجم الدور الذي قد يحصل عليه في المباراة الأهم حتى الآن تحت قيادة دونيس.

المؤشرات التي ظهرت خلال الفترة الأخيرة، وفي مقدمتها منحه فرصة البداية أمام السنغال، توحي بأن المدرب اليوناني يرى فيه أكثر من مجرد بديل جاهز عند الحاجة، فمرونة اللاعب وقدرته على أداء أدوار مختلفة في الجهة اليمنى تمنح الجهاز الفني خيارات إضافية في مباراة تتطلب حلولًا تكتيكية متنوعة.

وفي بطولات كأس العالم، كثيرًا ما تبرز أسماء غير متوقعة لتؤدي أدوارًا مؤثرة في اللحظات الحاسمة؛ لذلك، قد لا يكون محمد أبو الشامات الاسم الأكثر شهرة في قائمة المنتخب السعودي، لكنه ربما يكون أحد الأسماء القادرة على منح دونيس ما يبحث عنه في أصعب اختبارات المونديال.

وبين التكهنات والواقع، تبقى الإجابة الحقيقية مؤجلة إلى صافرة البداية أمام أوروغواي في ميامي، وستكون كل الأنظار موجهة نحو اختيارات دونيس، لمعرفة ما إذا كان أبو الشامات سيبقى مجرد ورقة مفاجئة على مقاعد البدلاء، أم يتحول إلى أحد الرهانات التي يعوّل عليها المدرب اليوناني منذ ضربة البداية.

شاركها.
اترك تعليقاً