12 يوليو 2026
كان الأهلي السعودي يتحرك بثبات نحو واحدة من أبرز صفقات سوق الانتقالات الصيفية الحالي، بعدما دخل في مفاوضات متقدمة مع سبورتينغ لشبونة للتعاقد مع الجناح البرتغالي فرانسيسكو ترينكاو، قبل أن يظهر اهتمام مانشستر سيتي وتوتنهام ويمنح اللاعب سببًا جديدًا لتأجيل قراره النهائي.
الأهلي لم يتراجع عن الصفقة، كما لم يخرج سبورتينغ من المفاوضات، لكن المشهد لم يعد بالوضوح نفسه الذي كان عليه عند بداية التحرك السعودي. ترينكاو يملك عرضًا ماليًا ضخمًا للانتقال إلى جدة، وفي المقابل ينتظر معرفة ما إذا كان الاهتمام الإنجليزي سيتحول إلى خطوة رسمية تضمن له الاستمرار في المستوى الأوروبي الأعلى.
وبحسب صحيفة “ريكورد” البرتغالية، أبدى الأهلي السعودي استعداده لدفع 50 مليون يورو من أجل الحصول على خدمات اللاعب، لكن ترينكاو أبقى باب الانتقال إلى نادٍ أوروبي كبير مفتوحًا، بعدما دخل اسمه ضمن اهتمامات مانشستر سيتي وتوتنهام. ولم تتحدث الصحيفة عن عرض رسمي من الناديين الإنجليزيين، بل عن متابعة قد تؤثر في قرار اللاعب خلال مرحلة الحسم.
اقرأ أيضًا..
هذا الفارق مهم في قراءة الملف. الأهلي لا يواجه حاليًا عرضًا منافسًا يمكن مقارنته ماليًا بعرضه، لكنه يواجه رغبة طبيعية لدى لاعب يبلغ 26 عامًا في اختبار فرصة البقاء داخل الدوريات الأوروبية الكبرى، خاصة إذا جاء الاهتمام من نادٍ بحجم مانشستر سيتي أو من مشروع إنجليزي مثل توتنهام.
كيف تغيرت حسابات الأهلي السعودي في صفقة ترينكاو؟
بدأت المفاوضات من موقع قوي للأهلي، بعدما وضع النادي البرتغالي مبلغًا يقارب 50 مليون يورو أساسًا للموافقة على رحيل لاعبه، وذكرت صحيفة “أبولا” أن سبورتينغ رفض تحركًا أوليًا بلغت قيمته نحو 45 مليون يورو، وتمسك بالحصول على مبلغ يتراوح بين 50 و60 مليونًا.
كانت المسافة بين الطرفين قابلة للتفاوض، خصوصًا أن الأهلي السعودي أظهر جدية واضحة في الاقتراب من السعر المطلوب، لكن دخول الناديين الإنجليزيين غيّر إيقاع العملية، ولم يعد التحدي محصورًا في الاتفاق مع سبورتينغ، بل أصبح مرتبطًا بإقناع اللاعب بعدم انتظار عرض أوروبي قد يصل لاحقًا.
ولا يعني ذلك أن مانشستر سيتي أو توتنهام أصبحا أقرب إلى الصفقة، فحتى الآن، لم تكشف المصادر البرتغالية عن مفاوضات مباشرة أو قيمة مالية أو اتفاق مع ترينكاو، لكن مجرد وجود خيار محتمل في الدوري الإنجليزي يمنح اللاعب مساحة للمناورة، ويمنع الأهلي من الوصول إلى مرحلة التوقيع سريعًا.
عرض الأهلي السعودي يمنح ترينكاو مفاضلة صعبة
يضع عرض الأهلي اللاعب أمام اختيارين مختلفين، لا أمام مفاضلة مالية فقط. الانتقال إلى جدة سيمنحه عقدًا كبيرًا ودورًا هجوميًا بارزًا داخل فريق ينافس على البطولات، بينما يتيح له الانتظار فرصة محتملة للعودة إلى الدوري الإنجليزي أو العمل تحت قيادة نادٍ يشارك بانتظام في البطولات الأوروبية.
ويمتلك ترينكاو تجربة سابقة في إنجلترا، بعدما لعب موسم 2021-22 مع وولفرهامبتون على سبيل الإعارة من برشلونة، وشارك في 30 مباراة بمختلف البطولات، سجل خلالها 3 أهداف. كما خاض 42 مباراة بقميص برشلونة قبل أن يستعيد مستواه تدريجيًا بعد انتقاله إلى سبورتينغ.
وقد تجعل هذه التجربة اللاعب أكثر حرصًا على اختيار المشروع الرياضي المناسب؛ لأن عودته المحتملة إلى الدوري الإنجليزي لن تكون مغامرة مجهولة، لكنها في الوقت نفسه لن تضمن له الدور الأساسي الذي يمكن أن يحصل عليه مع الأهلي السعودي.
أرقام ترينكاو تفسر إصرار الأهلي
لا يتحرك الأهلي السعودي خلف اسم يملك تجربة أوروبية فقط، بل خلف لاعب قدم موسمًا قويًا مع سبورتينغ. خاض ترينكاو 51 مباراة في مختلف البطولات خلال موسم 2025-26، سجل خلالها 12 هدفًا، من بينها 4 أهداف في دوري أبطال أوروبا، وعلى مستوى الدوري البرتغالي، كان من أبرز صناع اللعب في المسابقة، بعدما وصل إلى 11 تمريرة حاسمة.
ولا تقتصر قيمته على الأهداف والتمريرات الحاسمة. ترينكاو لاعب أعسر يبدأ غالبًا من الجناح الأيمن، ثم يتحرك إلى العمق لصناعة اللعب أو التسديد، ويمكنه كذلك اللعب خلف المهاجم. هذه المرونة تجعله مناسبًا لفريق يحتاج إلى لاعب يربط بين الوسط والهجوم، وليس جناحًا ثابتًا على الخط فقط.
كما ارتفعت قيمته السوقية إلى 40 مليون يورو في مايو/ آيار 2026، وفق موقع “ترانسفير ماركت”، بعدما قدم نهاية موسم قوية، ليصبح ثاني أعلى لاعبي سبورتينغ قيمة، ويرتبط بعقد ممتد حتى يونيو/ حزيران 2030.
لماذا يتمسك سبورتينغ بخمسين مليون يورو؟
يملك سبورتينغ لشبونة عدة أوراق تمنحه موقفًا تفاوضيًا قويًا. عقد اللاعب لا يزال ممتدًا لأربعة أعوام، وقيمته السوقية تقترب من العرض الأول الذي تقدم به الأهلي، كما أن ترينكاو أصبح عنصرًا أساسيًا في الفريق والمنتخب البرتغالي.
النادي البرتغالي اشترى في أغسطس/ آب 2025 النسبة المتبقية من حقوق اللاعب صاحب الـ 26 عامًا من برشلونة مقابل 11 مليون يورو، ليصبح مالكًا كاملًا لحقوقه الاقتصادية، وهو ما يعني أن القسم الأكبر من أي صفقة مستقبلية سيذهب مباشرة إلى خزائنه.
لذلك لا يملك سبورتينغ دافعًا قويًا لقبول عرض يقل كثيرًا عن 50 مليون يورو، خصوصًا مع ظهور اهتمام أوروبي قد يسمح له برفع سقف المفاوضات أو انتظار منافسة فعلية بين أكثر من نادٍ، لكن الموقف يحمل مخاطرة أيضًا. إذا ظل اهتمام مانشستر سيتي وتوتنهام دون عرض، فقد يجد سبورتينغ أن الأهلي السعودي هو النادي الوحيد المستعد لدفع قيمة قريبة من مطالبه.
