30 يونيو 2026

لم يتوقف الجدل حول استقالة ياسر المسحل عند قرار الرحيل نفسه، بل امتد إلى الكواليس التي سبقت الإعلان الرسمي، بعدما ظهرت تفاصيل جديدة عن وداعه بعثة المنتخب السعودي في الولايات المتحدة.

وأعلن المسحل رحيله عن رئاسة الاتحاد السعودي بعد مشوار امتد 7 سنوات، مؤكدًا أن المسؤولية تقتضي إتاحة الفرصة لمرحلة جديدة، وذلك عقب خروج المنتخب السعودي من دور المجموعات في كأس العالم 2026، بعد التعادل مع أوروغواي والرأس الأخضر، والخسارة أمام إسبانيا.

ياسر المسحل.. وداع مختلف قبل إعلان الاستقالة

بحسب ما كشفه المراسل الرياضي نايف الثقيل، فإن ياسر المسحل ودّع بعثة المنتخب السعودي في أوستن دون أن يُبلغهم بقرار استقالته، مشيرًا إلى أن بعض من تواصل معهم أكدوا أن الوداع كان مختلفًا، وكأنه لن يلتقي بهم مجددًا كمسؤول.

وأضاف الثقيل أن المسحل غادر مقر إقامة بعثة المنتخب متجهًا إلى المطار، دون أن ينتظر رحلة “الأخضر” العائدة إلى الرياض، في مشهد اعتبره كثيرون مختلفًا عن المعتاد بالنسبة لرئيس اتحاد لا يزال يشغل منصبه رسميًا آنذاك.

وبعد مغادرته، نشر بيانه عبر حسابه الرسمي، معلنًا استقالته من رئاسة الاتحاد السعودي لكرة القدم، لتنتهي بذلك مرحلة امتدت لسنوات، وتبدأ معها مرحلة جديدة من التساؤلات حول مستقبل إدارة الكرة السعودية.

ومنحت هذه التفاصيل الاستقالة بعدًا آخر؛ فالأمر لم يعد مرتبطًا فقط بقرار رسمي جاء بعد الإخفاق، بل بطريقة خروجه من المشهد، والتوقيت الذي اختاره لإبلاغ الجمهور قبل كثيرين ممن كانوا داخل البعثة نفسها.

ضغط الخروج من كأس العالم

وجاء قرار المسحل بعد أيام ثقيلة عاشها المنتخب السعودي عقب نهاية مشواره في المونديال، فبعد بداية إيجابية نسبيًا بالتعادل 1-1 أمام أوروغواي، تلقى المنتخب خسارة قاسية أمام إسبانيا برباعية، ثم دخل مواجهة الرأس الأخضر وهو مطالب بالفوز للتأهل إلى دور الـ32، لكنه اكتفى بتعادل سلبي أنهى آماله مبكرًا.

وأعاد الخروج المبكر من كأس العالم فتح باب النقاش حول واقع المنتخب السعودي، إذ امتدت التساؤلات لتشمل مختلف جوانب العمل، بداية من مرحلة الإعداد والاختيارات الفنية، وصولًا إلى الجوانب الإدارية وآليات إدارة المنتخب خلال البطولة.

نهاية مرحلة أم بداية مراجعة؟

استقالة ياسر المسحل قد تبدو للبعض تحمّلًا للمسؤولية، لكنها في الوقت نفسه تضع الاتحاد السعودي أمام مرحلة أكثر حساسية، فالمنتخب مقبل على استحقاقات مهمة، والكرة السعودية بحاجة إلى مراجعة هادئة تتجاوز فكرة تغيير الشخص الأول فقط.

ولا تبدو المرحلة المقبلة مقتصرة على اختيار رئيس جديد للاتحاد السعودي لكرة القدم، بل تمتد إلى مراجعة آليات العمل داخل المنتخب، بداية من التخطيط والإعداد، مرورًا بالبرنامج الفني، وصولًا إلى تقييم التجربة كاملة بعد نهاية المشاركة في كأس العالم 2026.

وفي النهاية، تمثل كواليس وداع ياسر المسحل لبعثة المنتخب السعودي فصلًا أخيرًا في مرحلة انتهت بخروج مبكر من المونديال، بينما تتجه الأنظار الآن إلى الخطوات التي سيتخذها الاتحاد السعودي خلال الفترة المقبلة، سواء على مستوى الهيكلة الإدارية أو مستقبل المنتخب، في محاولة لاستثمار هذه المرحلة لبناء مسار أكثر استقرارًا قبل الاستحقاقات القادمة.



شاركها.
اترك تعليقاً