12 يوليو 2026
أثار إهدار ليونيل ميسي ركلة جزاء خلال مواجهة الأرجنتين أمام مصر في دور الـ16 من بطولة كأس العالم 2026 تساؤلات واسعة حول سجله المتواضع في تنفيذ ركلات الجزاء، رغم مكانته كواحد من أعظم لاعبي كرة القدم عبر التاريخ.
وبتصدي حارس منتخب مصر مصطفى شوبير لركلة ميسي، دخل قائد الأرجنتين التاريخ، ولكن بطريقة لم يكن يتمناها، بعدما أصبح أكثر لاعب نفذ ركلات جزاء في تاريخ كأس العالم برصيد 8 محاولات، كما أصبح أكثر من أهدرها بإجمالي 4 ركلات.
ولم يقتصر الأمر على ذلك، إذ بات ميسي أول لاعب يهدر ركلتي جزاء في النسخة نفسها من كأس العالم، بعدما سبق أن أضاع ركلة أخرى خلال دور المجموعات أمام النمسا، وعلى مدار مسيرته، سجل ميسي 116 ركلة جزاء فقط من أصل 150 محاولة، وهو رقم يثير التساؤلات بالنظر إلى قدراته الفنية الاستثنائية.
اقرأ أيضًا
أرقام ليونيل ميسي في ركلات الجزاء أقل من المتوقع
للإجابة عن هذا التساؤل، تحدثت صحيفة “ديلي ميل” مع غير يورديت، أستاذ علم النفس وكرة القدم في المدرسة النرويجية لعلوم الرياضة، والذي يعد أحد أبرز الخبراء عالميا في علم النفس المرتبط بتنفيذ ركلات الجزاء.
ويرى يورديت أن ميسي، رغم كونه لاعبا استثنائيا، لا يعد منفذا استثنائيا لركلات الجزاء، وقال: “ليو لاعب خارق، لكنه منفذ عادي لركلات الجزاء، الجميع يتوقع منه أكثر بسبب مكانته، لكن أرقامه تقع ضمن المعدلات الطبيعية، ولقد حافظ طوال مسيرته على مستوى متوسط مقارنة ببقية منفذي ركلات الجزاء”.
ويملك ميسي معدل نجاح يبلغ نحو 77% في تنفيذ ركلات الجزاء، وهو رقم يقترب من النسبة الإحصائية المتوقعة لتسجيل أي ركلة جزاء، والتي تتراوح عادة بين 76% و79%.
خبير نفسي يحدد سبب تراجع قائد الأرجنتين في تنفيذ ركلات الجزاء
وأوضح يورديت أن المشكلة لا تكمن في المهارة الأساسية لميسي، بل في طريقة التنفيذ نفسها، مشيرا إلى أن قائد الأرجنتين يعتمد على أسلوبين مختلفين في تنفيذ ركلات الجزاء، مثل هاري كين وروبرت ليفاندوفسكي.
الأسلوب الأول يعتمد على مراقبة حارس المرمى حتى يتحرك أولا، ثم توجيه الكرة إلى الجهة المقابلة، أما الأسلوب الثاني، فيقوم على تحديد زاوية التسديد مسبقا دون الالتفات إلى تحركات الحارس.
وأكد الخبير النرويجي أن امتلاك ميسي لهذين الأسلوبين يمنح الحراس صعوبة في قراءة نيته، لكن المشكلة تظهر في التنفيذ النهائي.
وقال: “مهارات ميسي في تسديد الكرة وقراءة الحارس ممتازة، لكن التنفيذ لا يكون دائما بالمستوى المطلوب”.
لماذا أهدر ميسي ركلة الجزاء أمام النمسا؟
وبشأن الركلة التي أهدرها أمام النمسا، أوضح يورديت أن ميسي استخدم أسلوب مراقبة الحارس، وقال: “يتقدم ميسي ببطء نحو الكرة وهو يراقب الحارس، منتظرا أن يتحرك أولا قبل أن يختار الزاوية”.
وأضاف: “معظم اللاعبين الذين يعتمدون هذا الأسلوب يستخدمون خطوة تمويه أو ترددا بسيطا في الاقتراب لإجبار الحارس على التحرك مبكرا، لكن ميسي لا يفعل ذلك”.
وتابع: “لذلك يصبح من السهل على الحارس الانتظار حتى اللحظة الأخيرة، وهو ما يمنحه فرصة تصل إلى 50% لاختيار الاتجاه الصحيح”.
وأشار أيضا إلى أن الأرجنتيني، أثناء تركيزه على الحارس، لا ينظر إلى الكرة بالشكل الكافي، ما يقلل من دقة التسديدة.
وعن الركلة الضائعة أمام النمسا، قال: “ربما أدرك أثناء التسديد أن الحارس اختار الاتجاه الصحيح، فحاول وضع الكرة بدقة أكبر، لكنها خرجت خارج المرمى”.
كيف نجح مصطفى شوبير في التصدي لركلة ميسي أمام مصر؟
أما في مواجهة مصر، فقد اعتمد ميسي على الأسلوب الثاني، إذ حدد زاوية التسديد مسبقا، وانطلق بسرعة أكبر نحو الكرة، محاولا إرسالها إلى يسار مصطفى شوبير.
وأوضح يورديت أن هذه الطريقة تمنح الحارس فرصة كبيرة أيضا، لأن اللاعب لا يغير قراره أثناء التنفيذ.
وقال: “عندما يلاحظ الحارس أن ميسي لن ينظر إليه، يمكنه التحرك مبكرا، وعندها تكون لديه فرصة بنسبة 50% لاختيار الزاوية الصحيحة”.
وأضاف أن تسديدات ميسي في هذا النوع من الركلات لا تتمتع بالقوة والدقة نفسيهما اللتين يمتلكهما أفضل منفذي ركلات الجزاء في العالم.
هل يستطيع ليونيل ميسي تحسين ركلات الجزاء؟
ورغم بلوغه المرحلة الأخيرة من مسيرته الاحترافية، يعتقد يورديت أن ميسي لا يزال قادرا على تطوير أسلوبه في تنفيذ ركلات الجزاء.
واستشهد بتطور هاري كين خلال السنوات الأخيرة، بعدما أضاف عنصر التردد في خطواته قبل التسديد، وهو ما ساعده في رفع كفاءته في التسجيل.
وشدد الخبير النرويجي على أن المشكلة ليست نفسية أو مرتبطة بالضغوط، بل تتعلق بالجوانب الفنية في التنفيذ.
واختتم حديثه قائلا: “تقنيته الحالية في تنفيذ ركلات الجزاء ليست مكتملة، ميسي لاعب استثنائي بكل المقاييس، لكنه منفذ عادي جدا لركلات الجزاء”.
