20 يوليو 2026
لم يحتج الإسباني أوناي هيرنانديز إلى وقت طويل حتى ينتقل داخل نادي الاتحاد السعودي من خانة المواهب الواعدة التي يُنتظر منها تمثيل مستقبل الفريق، إلى قائمة اللاعبين المرشحين للمغادرة خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية، سواءً عن طريق الإعارة أو البيع النهائي.
وبحسب صحيفة “الرياضية”، استبعد الجهاز الفني اللاعب الإسباني من المعسكر الإعدادي المقام في بلاده، ووضع له برنامجًا تدريبيًا خاصًا يؤديه يوميًا داخل مقر النادي في جدة، بالتزامن مع تحرك الإدارة للبحث عن وجهة جديدة له قبل انطلاق الموسم المقبل.
ولا يتعلق القرار بلاعب أجنبي لم ينسجم مع الفريق فحسب؛ إذ تعاقد الاتحاد السعودي مع أوناي في يناير/كانون الثاني 2025 ضمن توجه يستهدف استقطاب المواهب الشابة القادرة على التطور وتحقيق فائدة فنية ومالية على المدى البعيد، بعدما كان قائدًا وهدافًا بارزًا في فريق شباب برشلونة.
اقرأ أيضًا..
لكن المسار الذي بدأ بوصفه استثمارًا في لاعب يبلغ حينها 20 عامًا، انتهى بعد نحو عام ونصف إلى استبعاده من المعسكر، عقب تجربة قصيرة مع الاتحاد وموسم كامل على سبيل الإعارة إلى الشباب، دون أن ينجح في تثبيت نفسه خيارًا يمكن البناء عليه داخل الفريق الجداوي.
لماذا راهن الاتحاد السعودي على هيرنانديز؟
جاء التعاقد مع أوناي في فترة كان خلالها الاتحاد السعودي يبحث عن أكثر من مجرد تعزيز فوري لتشكيلته؛ إذ أراد إضافة لاعب صغير السن يمتلك أساسًا فنيًا قويًا، ويمكن تسجيله ضمن فئة اللاعبين الأجانب الشباب، مع إمكانية تطويره والاستفادة منه مستقبلًا.
وكان اللاعب الإسباني يعيش أفضل فتراته مع برشلونة أتلتيك قبل انتقاله إلى جدة، بعدما سجل 9 أهداف وصنع 3 خلال 20 مباراة في النصف الأول من موسم 2024-25، رغم مشاركته في خط الوسط وقدرته على أداء أدوار متعددة خلف المهاجم وعلى الجناح الأيسر.
كما حمل شارة قيادة الفريق الرديف للنادي الكتالوني، وأصبح أحد أبرز عناصره، إلى درجة أن رحيله أثار انتقادات داخل برشلونة بسبب عدم تحرك الإدارة مبكرًا لتمديد عقده وضمان استمراره.
وأعلن برشلونة رسميًا توصله إلى اتفاق مع الاتحاد على انتقال اللاعب، فيما قدرت تقارير إسبانية قيمة الصفقة بـ4.5 ملايين يورو، إضافة إلى نحو نصف مليون يورو مرتبطة بالمتغيرات، مع احتفاظ النادي الكتالوني بنسبة من إعادة البيع.
كانت الفكرة تبدو منطقية وقتها؛ لاعب صغير السن، متعدد المراكز، يمتلك مساهمات هجومية واضحة، وتكوّن داخل أكاديمية برشلونة “لاماسيا”، كما أن المقابل المالي لم يكن مرتفعًا قياسًا إلى أسعار الصفقات الأجنبية في دوري روشن السعودي.
مشاركة محدودة عطلت بداية المشروع
واجه أوناي منذ وصوله عقبة تختلف تمامًا عن ظروفه السابقة في برشلونة أتلتيك؛ فبدل أن يكون أحد أهم عناصر الفريق ويحصل على دقائق منتظمة، وجد نفسه مطالبًا بالمنافسة داخل تشكيلة تضم أسماء أجنبية أكثر خبرة وجاهزية، وتلعب تحت ضغط المنافسة على البطولات.
وخلال النصف الثاني من موسم 2024-25، شارك اللاعب في 10 مباريات مع الاتحاد السعودي بمختلف المسابقات، سجل خلالها هدفًا وصنع 3، لكنه لم يحصل على دور ثابت يسمح له بتقديم نفسه بوصفه عنصرًا أساسيًا في المشروع.
ورغم ظهوره في بعض المباريات بصورة جيدة، لم تكن تلك المشاركات كافية لإقناع الجهاز الفني بمنحه مساحة أكبر، خصوصًا أن الاتحاد كان يخوض مرحلة حاسمة في سباق الدوري وكأس الملك، ما جعل الأولوية للعناصر الأكثر خبرة وقدرة على صناعة الفارق الفوري.
الإعارة إلى الشباب لم تغير موقف الاتحاد
مع بداية موسم 2025-26، اتخذ الاتحاد السعودي قرارًا بإعارة أوناي إلى الشباب حتى نهاية الموسم، في خطوة بدت وقتها محاولة لمنحه دقائق منتظمة داخل دوري روشن، بدل إبقائه على مقاعد البدلاء أو خارج قائمة المباريات.
وشارك اللاعب مع الشباب في 31 مباراة بمختلف البطولات، لكنه لم يسجل أي هدف واكتفى بصناعة هدف واحد، وهي حصيلة لم تعكس قدرته السابقة على الوصول إلى منطقة الجزاء والمساهمة الهجومية مع رديف برشلونة.
ولا تعني هذه الأرقام أن اللاعب أخفق في كل أدواره؛ إذ يمكنه المشاركة في الوسط المركزي والهجومي والجناح الأيسر، كما ظهر في بعض المباريات بقدرته على التحرك بالكرة والربط بين الخطوط، لكن مردوده لم يكن حاسمًا بالدرجة التي تدفع الاتحاد السعودي إلى إعادة فتح مكان له في قائمته.
المنافسة على مقاعد الأجانب تحسم القرار
ولا يمكن فصل مستقبل أوناي عن طبيعة قائمة “العميد”؛ فكل مقعد أجنبي، خصوصًا ضمن فئة اللاعبين الشباب، يمثل فرصة لإضافة عنصر جديد يستطيع تقديم تأثير أكبر في مركز يحتاجه الفريق.
وسبق أن ارتبطت إعارته إلى الشباب في صيف 2025 برغبة الإدارة في إفساح المجال أمام تسجيل المالي محمدو دومبيا، إلى جانب التعاقد مع عناصر شابة أخرى، وهو ما كشف مبكرًا أن مكان أوناي داخل القائمة لم يكن مضمونًا رغم حداثة انضمامه.
ويمتد عقد هيرنانديز مع الاتحاد السعودي حتى يونيو/حزيران 2028، وتبلغ قيمته السوقية الحالية 2.2 مليون يورو، وفق آخر تحديث لموقع “ترانسفير ماركت”، بعدما كان النادي قد دفع 4.5 ملايين يورو إلى جانب متغيرات لضمه من برشلونة.
ولا يعني الفارق بين تكلفة الشراء والقيمة السوقية أن الاتحاد خسر الصفقة ماليًا بصورة نهائية؛ إذ تتوقف النتيجة الفعلية على قيمة العرض الذي سيصل إلى النادي، لكن البيع في الوقت الحالي بسعر منخفض قد يحول التراجع الفني إلى خسارة مالية مؤكدة، خاصةً أن اللاعب لا يزال في الحادية والعشرين من عمره، ويملك وقتًا كافيًا لاستعادة مستواه ورفع قيمته إذا انتقل إلى فريق يمنحه الدور المناسب.
في المقابل، لا تبدو الإعارة الجديدة حلًا مثاليًا إذا تكررت دون خطة واضحة، بعدما خاض موسمًا كاملًا مع الشباب ولم يقدم أرقامًا تقنع الاتحاد السعودي بإعادته؛ لذلك قد تفضل الإدارة إعارته مع خيار شراء، أو بيعه مع الاحتفاظ بنسبة من انتقاله المستقبلي، لتقليل المخاطر إذا تطور مستواه لاحقًا.
لماذا تراجع مشروع أوناي مع الاتحاد؟
لا يوجد سبب واحد يفسر وصول التجربة إلى هذه المرحلة؛ فقد اجتمعت المنافسة القوية داخل الفريق، وضغط النتائج، وقلة الدقائق في بداية مشواره، ثم محدودية تأثيره الهجومي خلال الإعارة، مع حاجة النادي المستمرة إلى استغلال مقاعد الأجانب بأفضل صورة ممكنة.
كما أن نجاح صفقات المواهب لا يعتمد فقط على جودة اللاعب عند التعاقد معه، بل يحتاج إلى مسار واضح للتطوير، وتحديد الدور الذي سيحصل عليه، واختيار توقيت وفريق الإعارة بما يتناسب مع خصائصه الفنية.
انتقل أوناي إلى دوري روشن السعودي بعد مرحلة كان خلالها قائدًا وهدافًا لأحد أشهر فرق الرديف في أوروبا، لكنه لم يجد في جدة المساحة نفسها، وعندما حصل على دقائق أكثر مع الشباب، لم يحولها إلى مساهمات هجومية تمنحه فرصة جديدة.
لهذا، لا يمثل اتجاه الاتحاد السعودي إلى بيعه أو إعارته قرارًا مفاجئًا بقدر ما يعكس النهاية المنطقية لمسار تراجع تدريجيًا؛ من لاعب وصل ضمن مشروع للمستقبل، إلى عنصر يبحث النادي عن كيفية الاستفادة من عقده قبل أن يفقد مزيدًا من قيمته الرياضية والمالية.
