16 يونيو 2026

تتواصل أصداء التعادل الثمين الذي حققه منتخب قطر ضد نظيره السويسري، في اللقاء الذي جمع بينهما يوم السبت الماضي، ضمن منافسات الجولة الأولى من المجموعة الثانية لبطولة كأس العالم 2026، خاصة وأن غالبية المتابعين والجماهير الرياضية كانوا يتوقعون عثرة للعنابي وبنتيجة ثقيلة، بعد أن افتتحت سويسرا باب التسجيل عند الدقيقة (17) عبر بريل إيمبولو، وصنعت فرصًا كثيرة لحسم المواجهة.

أداء المنتخب القطري خاصة خلال الشوط الأول طرح عدة تساؤلات، في ما يتعلق بالأداء الجماعي وضعف الفعالية، كما فتح المجال أيضًا للحديث عن مستوى بعض اللاعبين الذين لم يظهروا بوجههم الحقيقي، كما كانت إضافتهم محدودة، ما أفقدهم نقاطًا لدى المدرب جولين لوبيتيغي قبل مباراة كندا الصعبة، ما قد يؤثر في فرص حضورهم في التشكيل الأساسي لهذه المواجهة، التي تتطلب جاهزية بدنية وفنية عالية.

منتخب قطر افتقد نجاعة يوسف عبد الرزاق

قدم يوسف عبد الرزاق موسمًا جيدًا في المجمل مع نادي الوكرة على مدار الموسم المنقضي، وكان حاسمًا في عديد المباريات، بتسجيله لأهداف كثيرة منحت فريقه الكثير من النقاط المهمة، وتميز بحسن تمركزه وقراءته الشاملة للعب واستغلاله لأنصاف الفرص، وهي صفات لا تتوفر إلا في لاعب يمتلك جودة عالية وقدرة على هز الشباك، مهما كان توظيف المدرب له والمركز الذي يشغله.

المعروف عن عبد الرزاق أنه يجيد اللعب في عديد المراكز، منها مركز الجناح مستفيدًا من فنياته في المراوغة والتوغل السريع، ومركز رأس الحربة الوهمي الذي يتحرك بحرية خارج منطقة الجزاء بدلاً من التمركز الثابت، ليكون حلقة وصل تدمج بين مهام المهاجم الصريح وصانع الألعاب في آن واحد، ويتحرك بشكل مستمر إلى الخلف لسحب المدافعين معه، وهو ما يفتح مساحات فارغة، يندفع إليها لاعبو الجناح أو خط الوسط لتسجيل الأهداف.

كما شغل عبد الرزاق في الكثير من المباريات، سواء مع فريقه أو مع منتخب قطر مركز رأس الحربة الصريح، الذي يحسن التعامل مع الكرات الهوائية أو الأرضية ويحولها إلى الشباك حتى من دون ترويض، وقد سجل أهدافًا كثيرة بهذه الطريقة وقدم مستويات جيدة إجمالًا.

هذا اللاعب يمتلك قدرة عالية على التأقلم مع أي مهام هجومية يطلبها منه المدرب، وشاهدناه في الكثير من الأحيان يقوم بأدوار دفاعية أيضًا، عبر العودة إلى الوراء ليساعد زملاءه في استخلاص الكرات أو قطعها عند منتصف الملعب، لإعادة بناء الهجمة من جديد.

لكن خلال مباراة العنابي ضد سويسرا غابت الفعالية عن أداء يوسف عبد الرزاق، ولم نشعر بتأثيره المعتاد في أغلب الوضعيات الهجومية، ليقرر المدرب لوبيتيغي تغييره والدفع بزميله أحمد علاء عند الدقيقة (60) من عمر اللقاء، إذ أدرك أنه بحاجة إلى لاعب يمنحه عمقًا أكبر في الهجوم، ويمتلك الثقة والجرأة للقيام بعملية الإسناد.

ومن الممكن أن تتراجع حظوظ اللاعب في المشاركة أساسيًا في لقاء كندا، إذا ما قرر الجهاز الفني منح الفرصة لمهاجم آخر بفعالية أكبر وأسلوب مختلف.

جاسم جابر لم يقنع أمام سويسرا

يتميز جاسم جابر بمرونة تكتيكية تجعله متعدد المهام داخل رقعة الميدان، وهو ما سمح له بشغل مراكز متعددة في خط الدفاع ووسط الميدان. ويعتمد جابر في طريقة لعبه على التمركز الذكي، والتدخلات الناجحة وإجادة بناء اللعب من الخطوط الخلفية، وهو ما أعطاه رصيدًا مهمًا من اهتمام المدرب الإسباني لوبيتيغي، الذي تابعه لفترات طويلة واقتنع بإمكانياته البدنية والفنية، وجعله أحد الركائز المهمة في التشكيل الأساسي.

وأثبت جاسم جابر أنه قادر على تقديم الإضافة في أي مركز، سواء كقلب دفاع أو كظهير أو كلاعب ارتكاز دفاعي وتميز بالتدخلات الناجحة، وقطع الكرات بفضل قراءته الجيدة لتحركات مهاجمي الخصم، مثل هذه الصفات تجعل أي مدرب يعتمد عليه باستمرار، كورقة رابحة في أدوار مختلفة.

في مباراة منتخبي قطر وسويسرا خسر جاسم جابر عديد الثنائيات، وغاب عليه الانسجام والتكامل والربط مع زميله عاصم مادبو، ولم يكن بنفس المقدار من التألق في قطع الكرات في منتصف الملعب، وهذا أثر في عطائه، ليقوم لوبيتيغي باستبداله أيضًا عند الدقيقة (60)، والدفع بزميله كريم بوضياف، الذي أعاد التوازن لخط الوسط، وقام بتنويع المحاولات عبر تمريراته الدقيقة لبقية زملائه، وتحكم في إيقاع اللعب.

شاركها.
اترك تعليقاً