20 يوليو 2026
لم يكن هدف فيران توريس في نهائي كأس العالم 2026 أمام الأرجنتين مجرد كرة سكنت الشباك، بل كان تتويجا لرحلة طويلة بدأت في شوارع بلدة صغيرة قرب فالنسيا، حيث نشأ طفل وسط أسرة بسيطة لم تملك المال الوفير، لكنها امتلكت الإيمان بحلمه.
بين تلك البدايات المتواضعة والوقوف على منصة التتويج بطلا للعالم، خاض مهاجم المنتخب الإسباني معارك لم تكن كلها داخل المستطيل الأخضر، بل كان أصعبها مع نفسه.
أسرة بسيطة.. وحلم أكبر من الإمكانات
ولد فيران توريس في 29 فبراير/شباط 2000 ببلدة فويوس التابعة لإقليم فالنسيا، داخل أسرة متواضعة جعلت من حلم ابنها مشروعا عائليا.
اقرأ أيضًا:
لم تكن الإمكانات المادية كبيرة، لكن والديه لم يترددا في قطع عشرات الكيلومترات بشكل شبه يومي لإيصاله إلى تدريبات أكاديمية فالنسيا، إيمانا بأن موهبته تستحق كل تضحية.
وفي أكثر من مقابلة، تحدث توريس بفخر عن تلك المرحلة، مؤكدا أن عائلته منحته أهم ما يحتاجه أي لاعب في بداية الطريق؛ الثقة، والانضباط، والإصرار على مواصلة العمل مهما كانت الظروف.
لجأ إلى أخصائي نفسي.. معركته الحقيقية كانت داخل عقله
بعيدا عن الأهداف والألقاب، عاش فيران توريس فترة صعبة على المستوى الذهني، خاصة خلال بداياته مع برشلونة، عندما وجد نفسه تحت ضغط الانتقادات وتراجع النتائج.
وفي مقابلة مع صحيفة “موندو ديبورتيفو” الإسبانية، كشف أنه بدأ العمل مع أخصائي نفسي بصورة منتظمة، واصفا تلك الخطوة بأنها من أفضل القرارات التي اتخذها في حياته، وقال: “العمل مع أخصائي نفسي غير حياتي”.
وأضاف في الحوار نفسه: “لو كنت أعلم ذلك، لكنت بدأت العمل مع أخصائي نفسي منذ سن الرابعة عشرة أو الخامسة عشرة”، مؤكدا أن اللجوء إلى الأخصائي النفسي لا يعني وجود مشكلة، بل هو وسيلة لفهم الذات والتعامل مع الضغوط وتحسين الأداء.
انتقادات برشلونة.. نقطة التحول
لم يكن طريق توريس مفروشا بالنجاح، إذ وجد نفسه في مرمى الانتقادات بعد انتقاله إلى برشلونة، وشكك كثيرون في قدرته على تبرير قيمة الصفقة.
الصورة
لكن اللاعب اختار الرد داخل الملعب بدلا من الدخول في سجالات إعلامية، وواصل العمل بصمت حتى استعاد ثقته بنفسه، ليعود أحد أهم عناصر المنتخب الإسباني.
وكان يؤكد دائما أن الضغوط جزء طبيعي من حياة أي لاعب محترف، وأن الاستعداد الذهني لا يقل أهمية عن الجاهزية البدنية أو الفنية.
لماذا أصبح فيران توريس يلقب بـ”القرش”؟
ارتبط لقب “القرش” بفيران توريس بطريقة عفوية، بعدما أهداه أحد المشجعين واقيي ساق يحملان صورة سمكة قرش مقابل الحصول على قميصه، وهي القصة التي رواها بنفسه في مقابلة مع الاتحاد الإسباني لكرة القدم.
وقال توريس: “كانت واقيات الساق هدية من أحد المشجعين. أعجبتني كثيرا لأن واقياتي القديمة كانت قد اهترأت، فبدأت أستخدمها، ومنذ ذلك الوقت أصبحت تجلب لي الحظ”.
ومع مرور الوقت، تحول اللقب إلى أكثر من مجرد صدفة، إذ أصبح “القرش” رمزا لشخصيته داخل الملعب؛ لاعب لا يتوقف عن الهجوم ولا يستسلم، وهي العقلية التي سعى إلى ترسيخها في مسيرته، حتى أصبحت احتفاليته الشهيرة بحركة فكي القرش علامة مميزة له.
الموسيقى والإيمان بالنفس.. وطقوس خاصة قبل كل مباراة
بعيدا عن كرة القدم، يمتلك توريس طقوسا خاصة تساعده على الحفاظ على تركيزه. وكشف أنه يغير نوع الموسيقى التي يستمع إليها حسب أوقات اليوم، وقال: “في الصباح أفضل الموسيقى الهادئة، لكن كلما اقترب موعد المباراة أستمع إلى موسيقى أكثر حماسا مثل الريغيتون، لأنها تمنحني دافعا إضافيا”.
قبل النزول إلى أرض الملعب، يخصص توريس دقائق من الصمت داخل غرفة الملابس لمراجعة أفكاره واستعادة هدوئه، وقال: “بعد الإحماء يكون معدل نبضات القلب مرتفعا، لذلك أحتاج إلى لحظات أتحدث فيها مع نفسي، وأحلل الموقف، وأمنح نفسي الهدوء قبل الدخول إلى أرض الملعب”.
كما يحرص على الاستحمام بالماء البارد كل صباح، إذ أوضح: “أستحم يوميًا في مياه تبلغ حرارتها ثماني درجات مئوية. بدأت هذه العادة بمفردي، ثم أقنعت بيدري بالانضمام إلي. هذا الأمر يساعدني بدنيًا، كما يمنحني قدرة أكبر على التحكم في مشاعري وبدء اليوم بطاقة ذهنية قوية”.
فيران توريس.. من طفل يحلم إلى بطل كأس العالم 2026
بلغت رحلة توريس ذروتها في كأس العالم 2026، عندما لعب دورا محوريا في تتويج المنتخب الإسباني باللقب، قبل أن يسجل هدف الفوز في النهائي أمام الأرجنتين، ليخلد اسمه في تاريخ الكرة الإسبانية.
وهكذا اكتملت قصة فيران توريس “القرش”.. من طفل كانت عائلته تقطع الكيلومترات من أجل تدريبه، إلى بطل للعالم، وتؤكد أيضا أن الإصرار والعمل على تطوير الذات ذهنيا وفنيا قد يكونان الطريق الأقصر نحو القمة.
