6 يوليو 2026

تشهد أندية صندوق الاستثمارات العامة في دوري روشن السعودي خلال الفترة الحالية حالة من الحراك الفني المتواصل على مستوى الأجهزة التدريبية، مع وجود تباين في سياسات التعامل مع المدربين بين الاستقرار والتغيير، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على حجم الإنفاق في هذا الملف.

ويعد ناديا الاتحاد والنصر الأكثر نشاطًا على مستوى التغيير الفني منذ انتقال ملكيتهما إلى صندوق الاستثمارات العامة بنسبة 75% في منتصف عام 2023، مع تزايد الاعتماد على الأسماء التدريبية العالمية ضمن مشروعات تطوير الفريقين خلال السنوات الماضية.

وتعاقد نادي النصر مؤخرًا مع المدرب الأسترالي بوستيكوغلو لخلافة البرتغالي جورجي جيسوس في تدريب الفريق لمدة عامين، فيما اقترب الاتحاد من تعيين الألماني ينر فيسينغ بعد إقالة سيرجيو كونسيساو عقب انتهاء الموسم الماضي؛ في تحركات تعكس اتساع دائرة الإنفاق على الأجهزة الفنية داخل أندية الصندوق.

اقرأ أيضًا

الكرة الذهبية تفتح الباب أمام رونالدو قبل ديربي إسبانيا والبرتغال

تحليل | لماذا اختار النصر بوستيكوغلو لقيادة المرحلة المقبلة؟

وفي ظل استمرار التغيير الفني بين أندية الصندوق، تتجه الأنظار نحو الأعباء المالية المرتبطة بالإقالات وإعادة بناء المشاريع الفنية، ما يفتح الباب أمام قراءة أعمق لما يتعلق بفاتورة المدربين بين الأربعة الكبار في الفترة الماضية.

الاتحاد الأكثر إنفاقًا في ملف المدربين

يُعد نادي الاتحاد هو المثال الأبرز على هذا الملف، في ظل سلسلة التغييرات المتسارعة التي طالت الجهاز الفني خلال السنوات الأخيرة، إذ استمر البرتغالي نونو سانتو مع انطلاق حقبة الصندوق قبل أن تتم إقالته في نوفمبر 2023 بفسخ عقده مقابل الحصول على 4 ملايين يورو كرواتب عن فترة 8 أشهر متبقية في عقده.

وجاء الأرجنتيني مارسيلو غاياردو براتب سنوي قيمته 22 مليون يورو واستمر حتى يوليو 2024 قبل رحيله بفسخ عقد وشرط جزائي كبير يُقدر بـ 30 مليون يورو حسب التقارير، ثم تلاه الفرنسي لوران بلان الذي تولى المهمة حتى أكتوبر 2025 براتب سنوي كان يصل لـ10 ملايين يورو، قبل إنهاء التعاقد معه بتسوية مالية بدفع رواتب 4 أو 5 أشهر، وصولًا إلى البرتغالي سيرجيو كونسيساو الذي تم تعيينه براتب قيمته 20 مليون يورو سنويًا ثم تم إنهاء عقده مع نهاية الموسم الماضي بشرط جزائي بنحو 5 ملايين يورو.  

النصر.. الملايين على الدكة

لا يبتعد النصر كثيرًا عن الاتحاد فيما يتعلق بحجم الإنفاق على الأجهزة الفنية، إذ شهد الفريق أيضًا أكثر من تغيير على مستوى القيادة الفنية منذ انتقال ملكيته إلى صندوق الاستثمارات العامة حيث تم التعاقد مع البرتغالي لويس كاسترو، الذي تولى المهمة في يوليو 2023 براتب سنوي قيمته 6 ملايين يورو، شاملًا الجهاز المساعد قبل أن تتم إقالته في سبتمبر 2024 عقب تراجع النتائج، في خطوة كلّفت النادي تسوية مالية قُدرت بنحو 7 ملايين يورو.

وبعد ذلك، تعاقد النادي مع الإيطالي ستيفانو بيولي براتب سنوي وصل إلى نحو 12 مليون يورو، ليصبح أحد أعلى المدربين أجرًا في الدوري السعودي حينها، إلا أن تجربته انتهت أيضًا بعد نحو عام، إذ غادر في يونيو 2025 مقابل تسوية مالية قُدرت بحوالي 5 ملايين يورو.

وفي صيف العام ذاته؛ نجح النادي العاصمي في استقطاب المدرب البرتغالي جورجي جيسوس بعقد لمدة موسم واحد مقابل 7 ملايين يورو ثم رحل عن قيادة الفريق بعد إنجاز التتويج بلقب دوري روشن السعودي حيث فضّل الاكتفاء بما قدمه خلال الموسم الماضي 2025-26.

الهلال والأهلي – الاستقرار يقلل الفاتورة

اتجه الهلال إلى سياسة أكثر استقرارًا مقارنة بالاتحاد والنصر، حيث اكتفى بتغيير واحد فقط على مستوى القيادة الفنية منذ انتقال ملكيته للصندوق وهو ما حدّ نسبيًا من فاتورة الإقالات، رغم ارتفاع قيمة عقود مدربيه.

وتولى المخضرم جورجي جيسوس قيادة الأزرق مع بداية عهد الصندوق في يوليو 2023، واستمر لمدة موسمين حيث تقاضى هو وطاقمه المساعد الضخم راتبًا يُقدر بنحو 12 إلى 15 مليون يورو سنويًا، وتم تحسين امتيازاته المالية مع التجديد بفضل الأرقام القياسية والبطولات التي حققها، وقد حصل بعد إقالته في نهاية أبريل 2025 على نحو مليوني يورو مقابل الشهرين المتبقيين في عقده؛ ثم تعاقد النادي الأزرق مع الإيطالي سيموني إنزاغي براتب سنوي يبلغ 26 مليون يورو ولا زال مستمرًا في منصبه حتى الآن، وجاء ذلك قبل انتقال ملكية “البيت الأزرق” من الصندوق إلى الوليد بن طلال في أبريل 2026.

بينما سطر النادي الأهلي نموذجًا مختلفًا في التوفير والاستقرار المالي والفني منذ انطلاق حقبة الصندوق بعد التعاقد مع ماتياس يايسله في صيف 2023 قادمًا من سالزبورغ. وكتب المدرب الألماني الشاب فصلًا ناجحًا مع الراقي إذ توج معه بلقب دوري أبطال آسيا للنخبة في عامي 2025 و2026 وكأس السوبر السعودي، ولا يزال في القيادة الفنية حتى الآن.

وفي سبتمبر 2025؛ جددت شركة الأهلي عقد المدرب يايسله لمدة موسمين مع خيار التمديد لموسم ثالث، بزيادة قدرها 40% عن راتبه السابق، الذي كان يقدر بـ 9.5 ملايين يورو سنويًا، ما يعني أن راتبه وصل إلى 13.5 مليون يورو في الموسم الواحد بعد الزيادة.



شاركها.
اترك تعليقاً