6 يونيو 2026
هل تذكرون مونديال 2002 في كوريا الجنوبية واليابان؟ لقد كانت أولى تجاربي في التعليق التليفزيوني مع المونديال، في فرصة استغللتها بالشكل الأمثل، كانت كواليس تلك البطولة أشبه بالخرافية، فالانتقال مع المنتخب التونسي إلى كأس العالم أمر لا يتكرر كثيرًا.
أحلامي المونديالية في تلك النسخة بدأت تكبر، حضّرت بالشكل الأمثل، والأجمل أنها رحلة عائلية، حيث ترشحت زوجتي لكأس العالم كمراسل، تخيلوا أنني كنت معلقًا في كوريا الجنوبية واليابان، أما زوجتي فكانت تعمل مراسلًا في البطولة العالمية.
التعليق من داخل الملاعب
صحيح أنني علقت في وقت سابق على المونديال، لكن التعليق من داخل الملاعب والتنقل بين جنباتها أمر مختلف، لذلك تحمل اليابان في قلبي بعض الذكريات التي لا تنسى، فالتحضيرات كانت لا تتوقف، كل ذلك منحني الحافز للتألق والإبداع.
ما منح مونديال 2002 هو إقامة المباريات مبكرا، واجهنا تحديا كبيرا للتأقلم مع الفارق الزمني، والقطارات السريعة كانت حكاية من نوع آخر، أما اختلاف ثقافات الطعام الذي واجهناه في كوريا الجنوبية واليابان -رغم الاستعانة بخبرائنا- فشكل العائق الأبرز لنا طوال أكثر من 40 يومًا هناك.
تجربة عربية مخيبة
لن أحدثكم عن لحظات تعييني معلقًا لنهائي مونديال 2002 بين ألمانيا والبرازيل في استاد “يوكوهاما”، لقد كانت مدة تعييني في القناة لم تزد عن 8 أشهر، أذكر أنني لم أخرج من الغرفة في ذلك الوقت بعد تلقي قرار التكليف، فهي من عاداتي التقليدية، حيث أدخل في تركيز بمفردي قبل المباريات الكبرى، تمامًا كما يفعل اللاعبون في معسكراتهم الخاصة.
ربما لم تكن التجربة العربية في كأس العالم 2002 مرضية للجميع، فالمنتخب السعودي عانى من إخفاق كبير، وتونس كانت على موعد مع مباراة واحدة أمام اليابان للتأهل لكنها في النهاية تذيلت المجموعة بنقطة واحدة.
تألق برازيلي في مونديال 2002
أما عن لحظات التألق، فكانت من نصيب رونالدو نازاريو مع المنتخب البرازيلي وأهدافه التي لا تنسى، إلى جانب منتخب تركيا الذي لعب دور الحصان الأسود في البطولة، إذ لا تكفي الكثير من الكلمات لمنحه حقه في ذلك المونديال.
لكن أكثر ما استوقفني -مشجعو المنتخب البرازيلي- لديهم عشق لا ينتهي مع كرة القدم، فالتعليق على مبارياتهم حمل نكهة من طعم خاص، كما كانوا أصحاب تأثير خاص في مسيرتي المهنية، فلا يمكن نسيان تلك اللحظات التي حصلوا من خلالها على النجمة الخامسة.
لا أُخفي عليكم، إن فريق التعليق البرازيلي بهرني ببساطته، بهرني بأدائه الساحر، بهرني بحماسه الشديد، لقد كانت كأس العالم 2002 نسخة خاصة، بتفاصيلها الرياضية، بتفاصيلها الآسيوية، بتفاصيلها التونسية، فكرة القدم أثبتت أنها ثقافة، ولعل أبرز فرحة عشتها أني تمكنت من تناول الكسكسي التونسي بعد 40 يوما من الحرمان في كوريا الجنوبية واليابان.
