13 يوليو 2026

يحظى منتخب الأرجنتين بقيادة الأسطورة ليونيل ميسي بدعم استثنائي وعابر للقارات من 117 مليون مشجع إضافي، خلال الصدام المرتقب أمام إنجلترا في نصف نهائي كأس العالم 2026، والذي يجمع بينهما مساء يوم الأربعاء في مدينة أطلنطا.

وتنطلق المباراة في تمام 10:00 ليلا بتوقيت مكة المكرمة، ويلتقي الفائز منهما مع المتأهل من الصدام الأوروبي الخالص الذي يجمع بين فرنسا وإسبانيا قبل 24 ساعة، في النهائي المقرر يوم الأحد 19 يوليو/ تموز الحالي.

وفي هذا الصدد، سلطت صحيفة marca الإسبانية الضوء على قصة وصفتها بـ “الغريبة” وقالت إن دعما كبيرا ينتظر نجوم المنتخب الأرجنتيني أمام الإنجليز من بنغلاديش، وهي “واحدة من أكثر دول العالم عشقا لفريق التانغو خارج أمريكا الجنوبية”.

اقرأ أيضا:

ومع كل مباراة يخوضها “الألبيسيليستي”، تتحول الشوارع المحلية إلى بحر من الأعلام البيضاء والسماوية المميزة للبلد اللاتيني، وتخرج الجماهير البنغالية للاحتفال كما لو أن منتخب بلادها هو الذي يخوض المنافسة رغم حقيقة أنها تقع على بُعد آلاف الكيلومترات منها على المستوى الجغرافي.

المجاعة والاستعمار البريطاني… بداية القصة!

للإجابة عن هذا السؤال، لا بد من العودة إلى التاريخ، فقد عانى شعب بنغلاديش لما يقارب قرنين من الاستعمار البريطاني، وهي فترة ارتبطت بالمجاعة والفقر والمعاناة، وبعد سنوات طويلة من الصراع، حصلت على استقلالها عام 1971 عقب حرب التحرير ضد باكستان بدعم من الهند.

وخلال تلك المرحلة وما بعدها، ظل العداء التاريخي لبريطانيا حاضرا في الذاكرة الشعبية، وهو ما لعب دورا مهما في تشكيل ميول الجماهير الرياضية لاحقا، من بوابة كأس العالم نفسها قبل 40 عاما من الآن.

سحر دييغو مارادونا يغير كل شيء!

مع انتشار أجهزة التليفزيون في بنغلاديش خلال ثمانينيات القرن الماضي، بدأت الجماهير تتابع بطولات كأس العالم بشغف، وجاءت نسخة المكسيك 1986 لتشكل نقطة التحول، عندما قاد الأسطورة دييغو أرماندو مارادونا منتخب الأرجنتين إلى اللقب، وقدم واحدة من أعظم المستويات في تاريخ اللعبة أمام إنجلترا.

وسجل مارادونا هدفي الأرجنتين أمام “الأسود الثلاثة”؛ أولهما من لمسة يد شهيرة أثارت جدلا واسعا ولا تزال من أكثر اللقطات إثارة للنقاش في تاريخ كرة القدم، فيما جاء الثاني بعد مراوغته عددا من لاعبي إنجلترا قبل أن يودع الكرة في الشباك، في هدف يوصف على نطاق واسع بأنه “أجمل هدف في تاريخ كأس العالم”.

وبالنسبة إلى ملايين البنغاليين، لم تكن تلك المباراة مجرد مواجهة كروية، بل حملت أبعادا عاطفية وتاريخية ضد إنجلترا بالتخصص، لتبدأ منذ ذلك الوقت علاقة استثنائية مع منتخب الأرجنتين استمرت حتى كتابة هذه السطور.

من مارادونا إلى ميسي.. عشق لا ينضب

رغم أن أول نجم عالمي أسر قلوب الجماهير البنغالية كان الأسطورة البرازيلية بيليه، انتقلت الشعبية الجارفة لاحقا إلى الأرجنتين مع مارادونا، قبل أن تبلغ ذروتها في عهد القائد الحالي ليونيل ميسي.

وبات ميسي اليوم أيقونة لدى ملايين المشجعين في بنغلاديش، وتنتشر قمصانه في الشوارع والأسواق والمقاهي، فيما تتحول مباريات الأرجنتين إلى مناسبات جماهيرية كبرى، حسب الصحيفة نفسها.

ويقول مجيب، وهو صانع أفلام ومنشئ محتوى بنغلاديشي من مدينة تشاتوغرام، في هذا الصدد: “ادخرت المال منذ كنت طفلا، ولم أشتر شيئا أغلى من قميص ميسي. كلما لعبت الأرجنتين نشعر وكأن منتخب بلادنا هو الذي يلعب. الشغف لا يوصف”.

رسالة شكر رسمية من الاتحاد الأرجنتيني إلى “المجانين”

لم يمر هذا الدعم الهائل دون أن يلفت انتباه الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم، الذي نشر خلال كأس العالم قطر 2022 رسالة عبر حساباته الرسمية قال فيها: “شكرا لدعمكم منتخبنا. أنتم مجانين مثلنا”.

وجاءت الرسالة بعد المشاهد الاستثنائية التي أظهرت خروج مئات الآلاف من الجماهير البنغلاديشية إلى الشوارع احتفالا بانتصارات الأرجنتين، في واحدة من أكثر صور التشجيع إثارة خارج البلاد.



شاركها.
اترك تعليقاً