12 يوليو 2026
رفع نادي القادسية السعودي سقف مطالبه المالية للتخلي عن مهاجمه المكسيكي جوليان كينيونيس، بعدما تحول تألقه مع منتخب بلاده في كأس العالم 2026 إلى بوابة لاهتمام أندية أوروبية بالحصول على خدماته خلال سوق الانتقالات الصيفية.
وكشف الإعلامي محمد البكيري أن القادسية يطالب بالحصول على 70 مليون يورو للموافقة على بيع كينيونيس، مشيرًا إلى رغبة تشيلسي وتوتنهام في كسب خدمات اللاعب، بعد ظهوره التهديفي اللافت بقميص المنتخب المكسيكي في المونديال.
ولا يعكس الرقم الضخم فقط ما قدمه المهاجم البالغ من العمر 29 عامًا في كأس العالم، بل يكشف أيضًا عن قوة موقف القادسية السعودي التفاوضي؛ إذ تحرك النادي قبل البطولة لتمديد ارتباط اللاعب ورفع قيمة عقده، في خطوة منحت الإدارة أفضلية كبيرة أمام أي عروض خارجية محتملة.
اقرأ أيضًا..
ومع ذلك، من المهم التفريق بين وجود اهتمام أوروبي وبين تقديم عروض رسمية، فحتى الآن لم يصدر إعلان من القادسية أو الناديين الإنجليزيين بشأن فتح مفاوضات، بينما ذكر الصحفي بن جاكوبس أن تشيلسي لم يقدم عرضًا رسميًا، وأن المهاجم المكسيكي يُنظر إليه داخل القادسية باعتباره لاعبًا غير معروض للبيع.
نجم القادسية السعودي يشعل سوق الانتقالات
خرج كينيونيس من مشاركة المكسيك في كأس العالم 2026 بوصفه أحد أبرز نجوم المنتخب، بعدما سجل 4 أهداف وقدم تمريرة حاسمة خلال 5 مباريات، بإجمالي 414 دقيقة، ليشارك في 5 أهداف قبل خروج بلاده أمام إنجلترا من دور الـ16.
وسجل مهاجم القادسية السعودي أمام جنوب أفريقيا في افتتاح البطولة، ثم واصل حضوره التهديفي خلال الأدوار التالية، قبل أن يهز شباك الإكوادور في دور الـ32، ويسجل أمام إنجلترا في المباراة التي انتهت بخسارة المنتخب المكسيكي بنتيجة 3-2.
ووصل كينيونيس بهذه الحصيلة إلى 4 أهداف في مشاركته الأولى بكأس العالم، ليعادل الرقم القياسي للمكسيك في تاريخ المسابقة، المسجل باسم خافيير “تشيتشاريتو” هيرنانديز ولويس هيرنانديز، رغم أن الثنائي احتاج إلى أكثر من نسخة للوصول إلى الرصيد نفسه.
هذا التألق نقل اللاعب إلى دائرة اهتمام أوسع، لأن أرقامه لم تعد مرتبطة فقط بمنافسات دوري روشن السعودي، بل جاءت أيضًا أمام منتخبات قوية وفي بطولة تخضع لمتابعة فنية مكثفة من أندية الدوريات الأوروبية الكبرى.
خطة القادسية تحمي اللاعب قبل المونديال
أوضح البكيري في تغريدته عبر حسابه الشخصي على منصة “إكس” أن القادسية السعودي كان يتحمل في العقد الأول لكينيونيس تكلفة سنوية تبلغ نحو 15 مليون يورو لمدة 3 أعوام، قبل أن ترتفع إلى قرابة 20 مليون يورو سنويًا مع تمديد العقد.
وكان القادسية السعودي قد أعلن رسميًا في 25 مايو/أيار 2026 تجديد عقد المهاجم المكسيكي حتى عام 2029، مؤكدًا أن الخطوة جاءت في إطار المحافظة على أحد الأعمدة الأساسية للمشروع الرياضي للنادي.
وجاء توقيت التجديد قبل مشاركة كينيونيس في كأس العالم بأسابيع قليلة، وهو ما جنب القادسية الدخول إلى السوق بعقد أقصر أو موقف تفاوضي أضعف بعد تألق اللاعب دوليًا، وبدلًا من اضطرار النادي إلى مناقشة عروض قد لا تعكس القيمة الفنية الحقيقية لمهاجمه، أصبح قادرًا على رفض البيع، أو وضع مبلغ مرتفع يعوضه عن خسارة هدافه وتكلفة التعاقد مع بديل بالمستوى نفسه.
وربط البكيري موقف القادسية السعودي الحالي بالدور الذي يلعبه المدير الرياضي زكي الصالح، معتبرًا أن تجديد عقد كينيونيس قبل كأس العالم يمثل خطوة احترافية واستثمارية تحمي حقوق النادي وترفع قوته في سوق الانتقالات.
واستشهد بتجربة لاعب الوسط الأرجنتيني إيكي فرنانديز، الذي تعاقد معه القادسية قادمًا من بوكا جونيورز، قبل أن ينتقل لاحقًا إلى باير ليفركوزن الألماني بعقد يمتد حتى يونيو/حزيران 2030.
وكان القادسية قد ضم فرنانديز مقابل مبلغ قُدر بنحو 18.7 مليون يورو، بينما أشارت تقارير ألمانية إلى أن قيمة انتقاله إلى ليفركوزن بلغت قرابة 30 مليون يورو شاملة الإضافات، رغم عدم الإعلان رسميًا عن القيمة النهائية للصفقة.
تعكس هذه الصفقة نهجًا واضحًا يتبعه القادسية في إدارة استثماراته الرياضية؛ إذ يراهن على التعاقد مع لاعبين قادرين على رفع قيمتهم الفنية والتسويقية، ثم لا يناقش رحيلهم إلا بعروض تعكس هذا التطورلكن حالة كينيونيس تبدو مختلفة.
فالمهاجم المكسيكي لم يعد مجرد أصل قابل للبيع، بل تحول إلى أحد أهم ركائز الفريق وهدافه الأول، لذلك لن يُحسم مستقبله بناءً على العائد المالي وحده، بل أيضًا على حجم تأثيره داخل المشروع الرياضي للنادي.
هل يدفع تشيلسي أو توتنهام 70 مليون يورو؟
رغم القيمة الفنية التي أظهرها كينيونيس، فإن دفع 70 مليون يورو مقابل لاعب يبلغ 29 عامًا ويخوض تجربته الأولى المحتملة في كرة القدم الأوروبية يبدو قرارًا يحتاج إلى قناعة كبيرة من أي نادٍ إنجليزي.
تشيلسي وتوتنهام يستطيعان تحمل قيمة مالية مرتفعة، لكن الصفقة لن تُقاس بأهداف اللاعب وحدها؛ إذ ستدخل عوامل العمر، الراتب، التكيف مع إيقاع الدوري الإنجليزي، والقيمة المستقبلية لإعادة البيع ضمن الحسابات.
وفي المقابل، لا يملك القادسية السعودي سببًا يدفعه إلى تخفيض مطالبه. اللاعب مرتبط بعقد طويل، وقدم موسمين استثنائيين، وخرج من كأس العالم بقيمة إعلامية ورياضية أعلى مما كانت عليه قبل البطولة.
لذلك، يبدو أن القادسية لا ينظر إلى كينيونيس بوصفه صفقة قابلة للبيع في الوقت الحالي، بل أحد الأعمدة الأساسية لمشروعه الرياضي. وأي نادٍ يرغب في ضمه سيكون مطالبًا بتقديم عرض استثنائي يتناسب مع قيمته الفنية وتأثيره داخل الفريق، وإلا سيبقى المهاجم المكسيكي قائدًا لهجوم “بني قادس” في الموسم الجديد.
