10 يوليو 2026

لم تهدأ تداعيات المشاركة المخيبة للمنتخب التونسي في كأس العالم 2026، رغم مرور نحو ثلاثة أسابيع على الخروج المبكر من دور المجموعات، إذ لا تزال الجماهير تعيش حالة من الغضب والإحباط، وسط استمرار الجدل حول طريقة تعامل الاتحاد التونسي لكرة القدم واللاعبين ومنهم حنبعل المجبري مع واحدة من أسوأ المشاركات في تاريخ “نسور قرطاج”.

وكان المنتخب التونسي قد ودع البطولة من الدور الأول بعد سلسلة من النتائج الثقيلة، بدأت بالخسارة أمام السويد بنتيجة (5-1)، ثم السقوط أمام اليابان (4-0)، قبل إنهاء المشوار بهزيمة أخرى أمام هولندا (3-1)، في مشاركة وصفتها الجماهير والمراقبون بأنها كارثية على جميع المستويات.

غضب متواصل من الاتحاد التونسي واللاعبين

ومنذ نهاية البطولة، وجهت الجماهير انتقادات لاذعة إلى الاتحاد التونسي لكرة القدم، معتبرة أن المسؤولين لم يقدموا أي مراجعة حقيقية لما حدث، كما لم يخرج أي مسؤول للاعتذار للجماهير أو لتحمل المسؤولية عن الإخفاق، في وقت اعتاد فيه الشارع الرياضي في عديد الدول على استقالات أو محاسبات عقب الإخفاقات الكبرى.

اقرأ أيضًا

مهاجم منتخب تونس يقترب من خوض تجربة في الدوري الإنجليزي

3 أسباب تدفع معين الشعباني لرفض تدريب منتخب تونس

ولم يتوقف الغضب عند مسؤولي الاتحاد، بل امتد إلى عدد من اللاعبين، بعدما واصل أغلبهم نشر صور ومقاطع من عطلاتهم الصيفية أو أنشطتهم الخاصة، وهو ما اعتبرته شريحة من الجماهير تجاهلًا لحجم خيبة الأمل التي عاشها الشارع التونسي بعد المشاركة المونديالية.

منشور حنبعل المجبري يشعل الجدل

وكان آخر فصول هذا الجدل بطله نجم المنتخب التونسي حنبعل المجبري الذي نشر عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي صورة ظهر فيها وهو يرتدي قميص منتخب السويد الخاص بزميله السابق في مانشستر يونايتد، أنتوني إيلانغا.

وأثار المنشور ردود فعل واسعة بين الجماهير، خاصة أن منتخب السويد كان صاحب الانتصار الأكبر على تونس في البطولة، بعدما ألحق به هزيمة ثقيلة بنتيجة (5-1)، وهي المباراة التي عجلت برحيل المدرب صبري اللموشي وأدخلت المنتخب في دوامة فنية وإدارية.

واعتبر عدد من المشجعين أن توقيت نشر الصورة لم يكن مناسبًا، وأن ارتداء قميص المنتخب الذي وجه الضربة الأقسى لتونس في كأس العالم يحمل رسائل سلبية، حتى وإن لم تكن مقصودة، مؤكدين أن اللاعبين مطالبون بإدراك حساسية المرحلة ومراعاة مشاعر الجماهير.

آراء مغايرة تدافع عن اللاعب

في المقابل، رفضت شريحة أخرى من الجماهير تحميل حنبعل المجبري أكثر مما يحتمل، معتبرة أن الصورة لا تتجاوز كونها لقاءً طبيعيًا بين زميلين سابقين تجمعهما علاقة صداقة منذ فترتهما في مانشستر يونايتد.

كما رأى المدافعون عن اللاعب أن مرور ثلاثة أسابيع على نهاية كأس العالم يجعل من الطبيعي أن يعود اللاعبون إلى حياتهم اليومية، وأن البحث عن الجدل في كل منشور أو صورة لن يخدم مصلحة المنتخب في المرحلة المقبلة.

علاقة الجماهير باللاعبين تمر بمرحلة حساسة

ويعكس الجدل الدائر حول منشور حنبعل المجبري حجم الاحتقان الذي تعيشه الجماهير التونسية منذ نهاية كأس العالم، إذ لم تعد ردود الفعل مرتبطة فقط بالنتائج داخل الملعب، بل امتدت إلى كل ما يصدر عن اللاعبين والمسؤولين خارج المستطيل الأخضر.

وفي ظل غياب خطاب رسمي يوضح أسباب الإخفاق أو يحدد ملامح المرحلة المقبلة، أصبحت تصرفات اللاعبين على منصات التواصل الاجتماعي محل متابعة دقيقة، وهو ما يجعل أي منشور قابلًًا لإثارة موجة جديدة من الانتقادات، حتى وإن كانت نواياه بعيدة تمامًا عن الاستفزاز.

وبين من يرى أن حنبعل المجبري أخطأ في تقدير حساسية التوقيت، ومن يعتبر أن ما قام به يدخل في إطار حياته الشخصية وعلاقاته الطبيعية مع زملائه السابقين، يبقى المؤكد أن آثار النكسة المونديالية لا تزال تلقي بظلالها على علاقة الجماهير التونسية بمنتخبها ولاعبيه.

شاركها.
اترك تعليقاً