10 يونيو 2026
لم تكن مباراة المنتخب السعودي أمام السنغال مجرد بروفة أخيرة قبل كأس العالم 2026، بل تحولت إلى مساحة أوسع لقراءة ما يحدث داخل المعسكر، خصوصًا بعد التصريحات التي خرجت عبر إذاعة “UFM” من الإعلامي نبيل النقشبندي والمحلل الرياضي محمد الصدعان، والتي أعادت فتح ملف المقارنة بين مرحلة اليوناني جورجيوس دونيس وحقبة الفرنسي هيرفي رينارد.
النقشبندي توقف عند لغة لاعبي المنتخب السعودي بعد التعادل 0-0 في ودية السنغال، معتبرًا أن تصريحاتهم تكشف حالة من النضج والإحساس بالمسؤولية، خاصة مع تكرار الحديث عن الجاهزية لخدمة المنتخب، سواء من بدأ أساسيًا أو جلس على مقاعد البدلاء.
وتقاطعت هذه القراءة مع ما قاله المدافع علي لاجامي بعد اللقاء، حين أشاد بالجهاز الفني، مؤكدًا أن المباريات الودية الثلاث أمام الإكوادور وبورتوريكو والسنغال ساعدت اللاعبين على الانسجام سريعًا مع أفكار دونيس.
أما المهاجم فراس البريكان، فذهب في الاتجاه نفسه، حين شدد على أن دونيس لم يحصل على الوقت الكافي، لكن اللاعبين مطالبون بمساعدته داخل الملعب، مؤكدًا جاهزية “الأخضر” لتقديم صورة مشرفة في المونديال.
المنتخب السعودي بين عهدين.. ماذا تغيّر داخل غرفة الملابس؟
وهنا تحديدًا تبدو الزاوية الأهم: اللاعبون لا يتحدثون عن أعذار، بل عن مسؤولية مشتركة، وعن قبول واضح بفكرة أن كل لاعب يجب أن يكون جاهزًا متى احتاجه المدرب، وبدت هذه اللغة مختلفة بالنسبة للنقشبندي، لأنها لا تعكس فقط ثقة في المدرب، بل تكشف أيضًا أن غرفة الملابس بدأت تستوعب طبيعة المرحلة.
كان دونيس قد جاء لتولي الدفة الفنية للمنتخب السعودي في توقيت ضيق للغاية، بعدما أعلن الاتحاد السعودي تعيينه خلفًا لرينارد في أبريل/نيسان الماضي، قبل أسابيع قليلة من المونديال، ومع ذلك ظهرت مؤشرات على عمل فني وإداري سريع داخل المعسكر.
في السياق نفسه، زاد تصريح فهد المفرج، المدير التنفيذي للمنتخب السعودي، من مساحة النقاش، بعدما تحدث عن أهمية “النظام والعدل والمساواة” داخل المجموعة.
التصريح لا يمكن تحميله اتهامًا مباشرًا لإدارة سابقة أو لمدرب بعينه، لكنه جاء في توقيت لافت، وفتح الباب أمام سؤال مشروع: هل كان المنتخب بحاجة إلى إدارة أكثر وضوحًا وعدالة داخل المعسكر قبل هذه المرحلة؟
المنتخب السعودي.. رسائل جديدة تعيد تقييم المرحلة الماضية
من جانبه، كان محمد الصدعان أكثر حدة في تقييمه لمرحلة رينارد، إذ وصف المدرب الفرنسي بأنه كان “كثير الكلام قليل العمل”، معتبرًا أن جزءًا من نجاح دونيس حتى الآن يعود إلى اللاعبين أنفسهم، بعدما ظل رينارد ينتقد مستوى اللاعب المحلي ويربط ذلك بتأثير كثرة الأجانب في الدوري السعودي.
وتجد هذه النقطة سياقها في الجدل القديم حول تصريحات رينارد المتكررة عن ضعف مشاركة اللاعب السعودي في دوري روشن وانعكاس ذلك على المنتخب، لكن الفارق في الصورة الحالية أن دونيس لم يبدأ مهمته بخطاب الشكوى، بل بمحاولة ترتيب الأوراق سريعًا.
وأمام السنغال، دفع دونيس بتشكيلة قوية في البداية، ثم أجرى 10 تغييرات في الشوط الثاني، في اختبار واضح لفكرة الجاهزية الجماعية، قبل أن تنتهي المباراة بالتعادل السلبي في آخر ودية يخوضها المنتخب السعودي قبل كأس العالم 2026.
ورغم أن الحكم الحقيقي على تجربة دونيس لن يصدر إلا مع بداية المباريات الرسمية، فإن ما حدث بعد مباراة السنغال منح الشارع الرياضي السعودي مادة مختلفة للنقاش، فالمنتخب لم يخرج فقط بنتيجة مقبولة أمام منافس قوي، بل خرج أيضًا بخطاب داخلي أكثر هدوءًا وإيمانًا.
