16 يوليو 2026
لا تزال لعنة “الصفقات القياسية” تطارد نادي النصر السعودي، بعدما أعادت أزمة مستقبل الكولومبي جون دوران إلى الواجهة قصة النيجيري أحمد موسى التي ما زالت حاضرة في ذاكرة جماهير “العالمي” بعدما وصل إلى الرياض في صفقة قياسية أحدثت ضجة جماهيرية كبيرة، ولكن التجربة التي بدأت بطموحات عالية انتهت برحيل اللاعب دون أن يقدم بصمة واضحة مع الفريق.
وانضم دوران إلى النصر في يناير/ كانون الثاني 2025 قادمًا من أستون فيلا في صفقة قياسية بلغت قيمتها نحو 77 مليون يورو، ليصبح ثاني أغلى لاعب في تاريخ الدوري السعودي للمحترفين بعد البرازيلي نيمار، وسط توقعات كبيرة بأن يشكل إضافة هجومية استثنائية للفريق، قبل أن تتغير مسيرته سريعًا بالخروج للإعارة بعد 6 أشهر فقط.
وبعدما سجل 12 هدفًا في 18 مباراة مع الفريق العاصمي، غادر نحو فنربخشة في صفقة إعارة لمدة موسم واحد خلال صيف العام ذاته، ولكنه ترك الفريق التركي بعد 6 أشهر فقط حيث لعب 21 مباراة مسجلًا خلالها 5 أهداف وقدم 3 تمريرات حاسمة، قبل أن يخوض تجربة أخرى بقميص زينت الروسي، في شتاء 2026.
اقرأ أيضًا
واكتفى المهاجم الكولومبي صاحب الـ22 عامًا، بخوض 9 مباريات مع الفريق الروسي وتسجيل هدفين فقط، قبل عودته مرة أخرى إلى النصر هذا الصيف، ليصبح أمام مستقبل مجهول، مع تساؤلات متزايدة حول ما إذا كان سيحصل على فرصة جديدة أم سيكون مصيره شبيهًا بواحدة من أشهر الصفقات القياسية في تاريخ النادي.
جون دوران أمام مصير مجهول في النصر
يبدو أن عودة دوران هذه المرة لن تكون مجرد محطة مؤقتة، إذ تدرس إدارة “العالمي” خيار استمرار المهاجم الكولومبي ضمن قائمة الفريق في الموسم الجديد، بعدما عرقلت الأزمة المالية والقيود المفروضة على تسجيل اللاعبين الأجانب خطط التعاقد مع بديل جديد؛ وبذلك، يجد صاحب الصفقة القياسية نفسه أمام فرصة جديدة لإحياء مسيرته مع الفريق، حال فرضت الظروف المالية استمرار وجوده داخل الفريق.
وفي هذا السياق، قال المحلل الفني صلاح تمبكتي عبر إذاعة العربية “إف إم”: “لا أحد يختلف على جودته الفنية، ولكن النصر أخطأ حينما تعاقد معه، لأنه لم يكن بحاجة لهذا اللاعب، فقد كان الفريق يحتاج إلى لاعب جوكر يجيد اللعب كمهاجم ثانٍ أو جناح، ولكن لماذا يتم التعاقد مع محترف بقيمة 77 مليون يورو لكي يجلس بديلًا لكريستيانو رونالدو؟”.
وأضاف: “النصر لا يحتاج لدوران، فلا بد من التعاقد مع لاعب محور بدلًا منه، ومن الممكن أن ينتقل إلى الاتحاد عبر صفقة تبادلية، فمن المتوقع أن ينجح هناك حال انضم بدلًا من المغربي يوسف النصيري”.
وتعكس هذه الرؤية جانبًا من الجدل الذي أحاط بهذه الصفقة منذ بدايتها، إذ يرى منتقدو التعاقد أن المشكلة لم تكن في جودة اللاعب الفنية، بل في مدى ملاءمته لاحتياجات النصر الفنية.
بوستيكوغلو يحدد موقف الكولومبي
وسيكون مستقبل دوران مرهونًا أيضًا برؤية المدرب الأسترالي أنج بوستيكوغلو، الذي ينتظر أن يحسم موقفه من المهاجم الكولومبي خلال فترة الإعداد للموسم الجديد، ومدى إمكانية الاعتماد عليه كورقة هجومية إلى جانب البرتغالي كريستيانو رونالدو؛ ولكن إذا استقر الجهاز الفني على عدم استمراره، سواء لأسباب فنية أو لعدم نجاح اللاعب في التأقلم مع الأجواء منذ انضمامه إلى النصر، إلى جانب مواجهة تحديات خارج الإطار الفني أثرت في استقراره نفسيًا، فإن نهاية مشواره قد تعيد إلى الأذهان سيناريو أحمد موسى.
أحمد موسى.. الصفقة التي لا تُنسى مع العالمي
ووصل موسى إلى النصر في صيف 2018 وسط ضجة جماهيرية كبيرة، بعدما تألق مع منتخب نيجيريا وقدم مستويات لافتة بقميص ليستر سيتي الإنجليزي، ليصبح أغلى صفقة في تاريخ النادي؛ إلا أن الجناح النيجيري لم ينجح في تلبية التوقعات، إذ عانى من تذبذب المستوى وإهدار العديد من الفرص السهلة، قبل أن يرحل بعد موسمين، لتتراجع بعدها مسيرته تدريجيًا عبر محطات لم يستعد خلالها بريقه الذي سبق انتقاله إلى “العالمي”.
وما يجمع بين تجربتي موسى ودوران أن كليهما انضم إلى الفريق العاصمي في واحدة من أغلى الصفقات بتاريخ النادي، وسط ضجة إعلامية وحفاوة جماهيرية، قبل أن تتحول البداية الواعدة إلى مستقبل يحيط به الغموض في وقت مبكر من التجربة.
ويبقى الفارق الوحيد أن اللاعب الكولومبي لا تزال أمامه فرصة سانحة لتغيير مسار قصته مع النصر، إذا نجح في إقناع بوستيكوغلو خلال فترة الإعداد للموسم الجديد؛ أما إذا اتجه النادي إلى التخلص منه مجددًا، فسيجد نفسه ضمن قائمة الصفقات القياسية التي لم تلبِّ التطلعات في دوري روشن السعودي.
