5 يونيو 2026
يشكّل الجدل حول تطور منتخب تونس بين مونديال قطر 2022 ومونديال 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك محور اهتمام واسع، خاصة مع اختلاف السياق الفني وتغيّر الجهاز الفني بقيادة جلال القادري في 2022، ثم صبري اللموشي في 2026. وبين التجربتين، تبدو الفوارق مرتبطة بالخيارات التكتيكية، وبنية التشكيلة، وطبيعة المنافسين في المجموعتين.
مونديال قطر 2022: مجموعة صعبة وتشكيلة ثابتة
دخل المنتخب التونسي مونديال 2022 ضمن مجموعة قوية ضمّت فرنسا، الدنمارك، وأستراليا، وهي واحدة من أصعب مجموعات البطولة. اعتمد الجهاز الفني آنذاك على تشكيلة يغلب عليها الطابع الاستقراري، مع أسماء خبرة في أغلب الخطوط.
في حراسة المرمى كان الاعتماد على أيمن دحمان إلى جانب خيارات أخرى مثل بشير بن سعيد ومعز حسن وأيمن المثلوثي .
في خط الدفاع، ضمّت القائمة عناصر مثل ياسين مرياح، منتصر الطالبي، ديلان برون، علي معلول، إضافة إلى أسماء أخرى مثل نادر الغندري ووجدي كشريدة ومحمد دراغر.
أما خط الوسط فقد كان قائماً على توازن واضح بين الدفاع والهجوم عبر إلياس السخيري وعيسى العيدوني وفرجاني ساسي وحنبعل المجبري وأنيس بن سليمان.
وفي الخط الأمامي تواجدت أسماء بارزة مثل وهبي الخزري وسيف الدين الجزيري ويوسف المساكني، إضافة إلى نعيم السليتي وعصام الجبالي.
هذه المجموعة عرفت بانضباطها الدفاعي واعتمادها على الكتلة المتماسكة أكثر من المبادرة الهجومية، خاصة أمام منتخبات قوية مثل فرنسا والدنمارك.
مونديال أمريكا 2026: مجموعة متوازنة وتغييرات فنية
في المقابل، يدخل منتخب تونس مونديال 2026 ضمن مجموعة تبدو أقل صعوبة نسبياً، تضم هولندا، اليابان، والسويد، ما يفرض تحدياً مختلفاً يقوم على التوازن بين الدفاع والهجوم، وليس فقط الصمود الدفاعي.
التشكيلة التي يعتمدها صبري اللموشي تميل إلى التجديد وإدخال عناصر جديدة إلى جانب ركائز الخبرة.
في حراسة المرمى يبرز اسم أيمن دحمان، إلى جانب منافسة من جيل جديد من الحراس الذين برزوا في السنوات الأخيرة ويتعلق الأمر بالحارس مهيب الشامخ وأيضاً صبري بن حسن.
خط الدفاع يشهد حضور عناصر مثل منتصر الطالبي، ديلان برون، مرتضى بن وناس، وأدم عروس وعلي العابدي وعمر الرقيق ويان فاليري ومعتز النفاتي ومحمد أمين بن حميدة، مع توجه أكبر نحو الأظهرة الهجومية مقارنة بنسخة 2022.
في وسط الميدان، يظل إلياس السخيري وأنيس سليمان وحنبعل المجبري عناصر مشتركة بين النسختين، إلى جانب اعتماد أكبر على محمد الحاج محمود في بناء اللعب، مع منح أدوار أكبر لصناعة الفرص والضغط العالي لراني خضيرة .
أما الخط الهجومي فيعتمد على تنوع أكبر في مع دخول أسماء شابة مثل خليل العياري وريان اللومي وسباستيان تونكتي وإلياس العاشوري لتعزيز السرعة والاختراق على الأطراف.
مقارنة بين النسختين: فلسفة مختلفة لا مجرد أسماء
الفارق الأساسي بين المنتخبين لا يكمن فقط في الأسماء، بل في فلسفة اللعب. منتخب 2022 بقيادة جلال القادري كان أقرب إلى فريق حذر منظم، يركز على إغلاق المساحات والاعتماد على المرتدات السريعة، خصوصاً في مجموعة تضم فرنسا والدنمارك.
أما منتخب 2026 بقيادة صبري اللموشي فيتجه إلى أسلوب أكثر جرأة، يقوم على الضغط في مناطق أعلى من الملعب، وتعدد الحلول الهجومية، مستفيداً من مجموعة تبدو أكثر توازناً من الناحية النظرية.
كما أن تشابه بعض العناصر بين التشكيلتين، مثل السخيري والمجبري وبن سليمان والطالبي وبرون والعابدي، يعكس استمرارية جيل كامل داخل المنتخب، مع اختلاف واضح في طريقة توظيفه.
بين مونديال قطر 2022 ومونديال أمريكا 2026، يبدو أن المنتخب التونسي انتقل من مرحلة “الدفاع عن البقاء” إلى مرحلة “البحث عن المبادرة”، مع اختلاف واضح في رؤية الجهاز الفني وطبيعة المجموعات.
