6 يونيو 2026
لا تنظر جماهير المنتخب السعودي إلى المباريات الودية باعتبارها مجرد تجارب فنية، بل تراها فرصة لرؤية ملامح الفريق الذي سيحمل آمالها في كأس العالم 2026، ومن هنا جاء الاهتمام الجماهيري الكبير بالتشكيلة التي دفع بها اليوناني جورجيوس دونيس لمواجهة بورتوريكو وديًا في الولايات المتحدة الأمريكية.
ويلعب “الأخضر” السعودي المباراة الودية، السبت 6 يونيو/ حزيران، بتشكيل ضم أحمد الكسار في حراسة المرمى، وأمامه سعود عبد الحميد وعلي لاجامي وجهاد ذكري وحسن كادش، وفي الوسط ناصر الدوسري وزياد الجهني ومحمد كنو، بينما يقود الخط الأمامي سلطان مندش وخالد الغنام وعبدالله الحمدان.
ورغم أن المباراة ودية، فإن اختيارات دونيس أثارت الكثير من التساؤلات بين الجماهير، خاصة مع وجود أسماء بارزة على مقاعد البدلاء، يتقدمها قائد المنتخب السعودي سالم الدوسري، إلى جانب عدد من اللاعبين الذين يتوقع كثيرون أن يكونوا ضمن التشكيلة الأساسية في كأس العالم 2026.
ولم يحتج سالم الدوسري إلى الوجود داخل الملعب حتى يصبح محور الحديث بين الجماهير. فبمجرد إعلان التشكيلة، انطلقت التساؤلات حول أسباب عدم مشاركته أساسيًا، وتنوعت ردود الفعل بين من اعتبر غيابه عن البداية أمرًا طبيعيًا في مباراة ودية، وبين من رأى أن الوقت لم يعد مناسبًا للتجارب الكثيرة قبل انطلاق البطولة العالمية.
الجماهير تنقسم حول فلسفة مدرب المنتخب السعودي
المتابعون عبر منصة “إكس” انقسموا إلى فريقين؛ الأول رأى أن هذه المرحلة تتطلب تثبيت التشكيل الأساسي ومنح اللاعبين فرصة أكبر للانسجام قبل المونديال، بينما اعتبر الفريق الآخر أن مباريات الإعداد وُجدت أساسًا لتجربة أكبر عدد ممكن من العناصر والوقوف على جاهزية الجميع.
كما حظيت بعض الأسماء الشابة بإشادة واضحة من الجماهير، خاصة زياد الجهني وجهاد ذكري، حيث اعتبر عدد من المشجعين أن المنتخب السعودي يحتاج إلى منح الفرصة للاعبين القادرين على تقديم الإضافة مستقبلًا، لا الاكتفاء بالأسماء المعتادة فقط.
لماذا تبدو هذه المباراة مهمة؟
تكمن أهمية مواجهة بورتوريكو في توقيتها أكثر من اسم المنافس، فالمنتخب السعودي دخل المرحلة الأخيرة من تحضيراته للمونديال بعد خسارته الودية السابقة أمام الإكوادور بنتيجة 2-1، ولم يتبق أمامه سوى مباراة ودية واحدة أخرى أمام السنغال قبل انطلاق كأس العالم.
ولهذا السبب، تعامل كثير من الجماهير مع التشكيلة باعتبارها مؤشرًا مهمًا على طريقة تفكير دونيس، حتى وإن لم تكن تمثل التشكيلة الأساسية النهائية التي سيعتمد عليها في البطولة.
ومن بين النقاط التي لفتت الانتباه أيضًا، عودة سعود عبد الحميد إلى التشكيلة الأساسية بعد غيابه عن ودية الإكوادور، ويُعد وجود ظهير لانس الفرنسي عنصرًا مهمًا بالنسبة للجهاز الفني، خصوصًا أنه أحد أكثر اللاعبين السعوديين خبرة على المستوى الدولي حاليًا، كما أن مشاركته تمنح المنتخب إضافة كبيرة في الجانبين الدفاعي والهجومي قبل خوض منافسات كأس العالم.
اختبار للبدلاء أم بروفة للمونديال؟
ربما كان السؤال الأكثر تداولًا بين الجماهير هو: هل أراد دونيس تجربة البدلاء أم أنه بدأ بالفعل في رسم ملامح تشكيلته الأساسية؟ الواقع أن الإجابة قد تكون بين الأمرين معًا.
فالمدرب يحتاج إلى تقييم جاهزية جميع اللاعبين قبل البطولة، لكنه في الوقت نفسه يبحث عن أفضل توليفة ممكنة لمواجهة منتخبات بحجم إسبانيا وأوروغواي والرأس الأخضر في دور المجموعات، ولهذا بدت مباراة بورتوريكو فرصة مناسبة لاختبار بعض الخيارات الفنية، مع الاحتفاظ بالأوراق الرئيسية لمواعيد أكثر أهمية.
ورغم الجدل الذي رافق التشكيلة، فإن الحكم على خيارات دونيس سيبقى مؤجلًا إلى حين انطلاق كأس العالم 2026، فالمنتخب السعودي لا يبحث عن الفوز في مباراة ودية بقدر ما يبحث عن الوصول إلى البطولة بأكبر قدر ممكن من الجاهزية والاستقرار الفني.
