26 يونيو 2026

أنهى منتخب تونس أسوأ مشاركة له في كأس العالم بخسارة ثالثة على التوالي على يد هولندا (3-1)، ليكون قد استقبل 12 هدفًا مقابل تسجيل هدفين، ويغادر البطولة دون أي نقطة وبفارق أهداف بلغ (-10)، رغم أنه الفريق خاض التصفيات المؤهلة دون أن يستقبل أي هدف.

و لم ينجح المدرب الفرنسي هيرفي رونارد، الذي تولى المهمة بعد مباراة الجولة الأولى ضد السويد (1-5) خلفًا للمقال صبري اللموشي، في إيقاف تراجع المنتخب، حيث انهزم هو الآخر أمام اليابان (4-0)، قبل السقوط أمام هولندا في ختام دور المجموعات.

تونس حاولت تكرار تجربة كوت ديفوار وفشلت

خلال بطولة كأس أمم أفريقيا 2024 أقال منتخب كوت ديفوار مدربه جان لوي غاسيه خلال دور المجموعات ونجحت في التتويج بالبطولة لاحقًا وتحسن أداء الفيلة، حاولت الاتحاد التونسي أن يعطي متنفسا جديدا ومشابها بإقالة اللموشي بعد هزيمة السويد، لكنها فشلت مع رونارد أيضًا.

إقالة المدرب بعد المباراة الأولى مباشرة ليست دائمًا الحل، خاصة عندما يتم تعيين مدرب جديد لا يعرف معظم اللاعبين ولا يملك الوقت الكافي للعمل معهم.

فالفارق أن كوت ديفوار اعمدت على مدرب من داخل المنظومة وكان مساعدًا، بينما وجدت تونس نفسها في وضع مختلف تمامًا وجاءت بمدرب جديد لا يعرف المنتخب تقريبًا، لذا فيمكن القول إن رونار كان ضحية للظروف أكثر من كونه سببًا للأزمة، إذ تولى المهمة في توقيت صعب للغاية، ولم يكن بالإمكان تحميله مسؤولية الانهيار الذي سبق وصوله.

هيرفي رونار يفجر مفاجأة مدوية بشأن مستقبله مع منتخب تونس

وأكد الظهير الأيسر علي العابدي تلك الفكرة عقب الخسارة الثقيلة أمام اليابان (4-0)، عندما قال: “لم يكن لدينا الوقت الكافي للعمل كفريق. وبدلًا من معالجة الأخطاء، كنا نبدأ من الصفر في كل مرة”.

كما أسهمت كثرة التغييرات في تعقيد المشهد، إذ أجرى المنتخب نحو 10 تغييرات على قائمته مقارنة بالبطولات السابقة خلال أقل من ستة أشهر، وهو ما أفقد الفريق الاستقرار الفني والانسجام.

أزمة ممتدة منذ كأس أمم أفريقيا 2025

دخلت تونس عام 2025 بثقة كبيرة قبل المشاركة في كأس أمم أفريقيا بالمغرب، لكن الأمور انقلبت رأسًا على عقب بعد الخروج أمام مالي في الدور الثاني بركلات الترجيح، عقب استقبال هدف التعادل في الدقيقة السادسة من الوقت بدل الضائع.

ومنذ تلك المباراة أمام مالي، خسر المنتخب خمسًا من آخر سبع مباريات، قبل أن يغادر كأس العالم وهو صاحب أسوأ خط دفاع في البطولة حتى هذه المرحلة، بعدما استقبل 12 هدفًا في ثلاث مباريات.

حاول المنتخب التونسي الاعتماد على أسلوب دفاعي براغماتي قائم على امتصاص الضغط والاعتماد على الصمود الدفاعي، وهو النهج الذي تلجأ إليه العديد من المنتخبات الأقل تصنيفًا، لكن التنظيم الدفاعي كان هشًا للغاية، كما ظهر الفريق بصورة سيئة في التعامل مع الكرات الثابتة كما وضح اليوم أمام هولندا وخلال المباريات الماضية.

حتى فكرة وضع لاعب الوسط إلياس السخيري كقلب دفاع في العمق لم تكن ناجحة لإيقاف المشاكل الدفاعية، بعد عمقها بهدف عكسي جعل مشاركة لاعب فرانكفورت كارثية رغم رقمه القياسي كأكثر لاعب تونسي خوضًا لمباريات كأس العالم في تاريخ البلاد (9 مباريات).

ورغم أن مواجهة هولندا ربما كانت الأفضل لتونس من حيث الأداء في دور المجموعات، فإن الفارق الفني بين المنتخبين ظل واضحًا، وكان من الممكن أن تنتهي النتيجة بفارق أكبر لولا بعض التدخلات الدفاعية الجيدة. حتى في اللحظات التي كانت فيها تونس جيدة أمام هولندا، جاءت لأن هولندا لعبت بشكل اقتصادي بعد أن ضمنت الفوز تقريبًا.

شاركها.
اترك تعليقاً