23 يوليو 2026
رصدت هيئة دولية متخصصة في مكافحة التلاعب بنتائج المباريات 7 إنذارات مرتبطة بمخالفات محتملة في أسواق المراهنات خلال بطولة كأس العالم 2026، التي شهدت إقامة 104 مباريات بمشاركة 48 منتخبا.
وأثارت نتائج المراقبة جدلا واسعا، بعدما كشفت عن وجود تباين بين ما توصلت إليه مجموعة كوبنهاغن، وهي شبكة دولية مستقلة معنية بالنزاهة الرياضية، وبين نتائج وحدة النزاهة التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم “الفيفا”، التي أكدت عدم رصد أي نشاط مراهنات مشبوه أو مؤشرات على التلاعب بنتائج المباريات خلال البطولة.
كأس العالم 2026 | 7 إشارات تحت المجهر
ووفقا لما أوردته صحيفة “ذا أثلتك”، أصدرت مجموعة كوبنهاغن 7 “إنذارات صفراء” خلال عملية المراقبة الخاصة بكأس العالم 2026، وهي إشعارات تشير إلى وجود مجموعة من المؤشرات غير المعتادة التي قد تستدعي مزيدا من التدقيق، لكنها لا تعني بشكل مباشر وقوع تلاعب أو وجود مخالفة مؤكدة.
ومن بين الوقائع التي أثارت اهتمام المجموعة، البطاقة الحمراء التي حصل عليها ثيمبا زواني، لاعب منتخب جنوب أفريقيا، خلال الدقيقة 84 من المباراة الافتتاحية لفريقه أمام المكسيك.
كما لفتت المجموعة إلى سوق مراهنات فتحته منصة “Polymarket” بشأن مباراة إسبانيا والرأس الأخضر، حيث وصلت قيمة الرهانات على عدم فوز المنتخب الإسباني إلى نحو 4.8 ملايين دولار، قبل أن تنتهي المباراة بالتعادل السلبي بين المنتخبين.
وتضمنت المؤشرات أيضا تأخر فريق تقنية حكم الفيديو المساعد “VAR” لمدة ثلاث دقائق ونصف قبل إلغاء هدف سجله الإسباني فيران توريس خلال مواجهة السعودية، التي انتهت بفوز إسبانيا بأربعة أهداف دون رد.
لكن القضية الأكثر إثارة للجدل ارتبطت بالمهاجم الأمريكي فولارين بالوغون، إذ فتحت منصة “Polymarket” في الثاني من يوليو سوقا للتنبؤ بشأن مشاركته أمام بلجيكا، وذلك في اليوم نفسه الذي حصل فيه اللاعب على بطاقة حمراء أمام البوسنة والهرسك في دور الـ32 من البطولة.
اقرأ أيضًا
وبعد ذلك، أكدت لجنة الانضباط التابعة للفيفا في الخامس من يوليو أن بالوغون سيكون متاحا للمشاركة، عقب تعليق إيقافه. ووفقا للمصادر التي تحدثت إليها “ذا أثلتيك”، أشار تقرير مجموعة كوبنهاغن إلى عدم فتح أسواق مماثلة بشأن اللاعبين الـ14 الآخرين الذين حصلوا على بطاقات حمراء خلال البطولة، رغم عدم تعليق إيقاف أي منهم.
تضارب بين تقرير مجموعة كوبنهاغن والفيفا
ودفعت هذه القضية مجموعة كوبنهاغن إلى توجيه طلب رسمي إلى الفيفا للحصول على توضيح كتابي بشأن ملابسات سوق التنبؤ الخاصة باللاعب الأمريكي.
وتعمل مجموعة كوبنهاغن بموجب اتفاقية ماكولين التابعة لمجلس أوروبا، وهي معاهدة دولية تهدف إلى مكافحة التلاعب في المنافسات الرياضية وتعزيز التعاون بين المؤسسات الرياضية والجهات المختصة في مكافحة الفساد والمراهنات غير المشروعة.
وفي المقابل، أعلنت فرقة العمل المعنية بالنزاهة التابعة للفيفا، والتي تعمل بالتنسيق مع مجموعة كوبنهاغن خلال البطولات الكبرى، أن نتائج مراقبتها لم تكشف عن أي نشاط مراهنات مشبوه أو مؤشرات على التلاعب بنتائج أي مباراة في كأس العالم 2026.
لكن مجموعة كوبنهاغن أوضحت في اليوم التالي أنها سجلت 7 إنذارات صفراء خلال البطولة، وهو ما فتح الباب أمام نقاش واسع بشأن آليات تقييم المخاطر والاختلاف بين رصد السلوكيات غير المعتادة وبين إثبات وقوع التلاعب فعليا.
وحسب تعريف المجموعة، فإن الإنذار الأصفر قد يصدر عند وجود عدة مؤشرات مختلفة، من بينها تحركات غير مبررة في أسعار المراهنات، أو شائعات متداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي، أو معلومات مصدرية تستدعي التحقيق.
وتصنف المجموعة مستويات التنبيه إلى أربع درجات؛ الأخضر للحالات الطبيعية، والأصفر للتنبيه المرتفع بشكل محدود، والبرتقالي للتنبيه المرتفع، بينما يمثل الأحمر أعلى مستويات الاشتباه.
240 مليار دولار قيمة الرهانات كأس العالم
وتشير تقديرات مجموعة كوبنهاغن إلى أن حجم الأموال التي جرى وضعها في رهانات مرتبطة بمباريات كأس العالم 2026 وصل إلى نحو 240 مليار دولار، أي ما يقرب من ضعف الرقم المسجل خلال مونديال قطر 2022.
وقالت المجموعة إنها وضعت 15 مباراة تحت مراقبة مكثفة، خصوصا خلال الجولة الأخيرة من دور المجموعات، كما حللت 12 قضية مثيرة للجدل من منظور مخاطر النزاهة.
وشهدت نسخة 2026، للمرة الأولى، مراقبة مستمرة لأسواق التنبؤ الرقمية مثل “Polymarket” و”Kalshi”، في ظل توسع هذا النوع من المنصات وتباين القوانين المنظمة لها من دولة إلى أخرى.
وكانت منصة “Kalshi” قد دخلت في شراكة رسمية مع الفيفا، في وقت شهدت فيه أسواق التنبؤ نموا كبيرا خلال البطولة، وسط تقديرات بأن حجم الإقبال عليها تجاوز توقعات المتابعين والمحللين.
