21 يوليو 2026

أعاد انتقال جون دوران من النصر السعودي إلى بنفيكا فتح واحد من أكثر الملفات المالية تعقيدًا داخل سوق الانتقالات، بعدما تحول الرقم الذي أعلنه النادي البرتغالي لتكلفة الصفقة إلى مادة لتفسيرات متناقضة بشأن قيمة الإعارة، وحصة كل طرف من راتب المهاجم الكولومبي.

وأعلن بنفيكا رسميًا أن التكلفة الإجمالية للعملية تبلغ 6.1 ملايين يورو، وهو ما دفع البعض إلى تقديم الرقم باعتباره مقابلًا كاملًا سيدخل خزينة النصر، لكن صياغة البيان الرسمي توضح أن المبلغ يشمل عدة عناصر، من بينها رسوم الإعارة وراتب اللاعب والتأمين والالتزامات الاجتماعية والعمولات، وليس قيمة مالية صافية يحصل عليها النادي السعودي.

ويزداد الملف غموضًا مع تأكيد صحيفة “أبولا” أن دوران وافق على خفض راتبه المرتفع بصورة كبيرة من أجل العودة إلى أوروبا، على أن يساهم النصر السعودي في سداد الأجر خلال موسم الإعارة، دون الكشف عن قيمة التخفيض أو المبلغ الذي سيتحمله كل نادٍ.

اقرأ أيضًا..

لذلك، تكشف الصفقة حقيقتين واضحتين: الأولى أن النصر لم يحصل على 6.1 ملايين يورو بوصفها رسوم إعارة، والثانية أن النادي السعودي سيواصل تحمل جزء من الالتزامات المالية للاعب، لكن الأرقام المتاحة لا تسمح حتى الآن بحساب هذه المساهمة بدقة.

ماذا تعني الـ6.1 ملايين يورو؟

انتقل دوران إلى بنفيكا على سبيل الإعارة حتى نهاية موسم 2026-27، مع تضمين الاتفاق خيار شراء غير إلزامي مقابل 30 مليون يورو، وفي الوقت نفسه، أعلن النادي البرتغالي أن إجمالي تكلفة الصفقة يبلغ 6.1 ملايين يورو، وهو الرقم الذي أثار جدلًا واسعًا عقب الإعلان الرسمي.

لكن قراءة بيان بنفيكا تكشف أن هذا المبلغ لا يمثل رسوم الإعارة وحدها، بل يشمل التكلفة الكاملة للعملية، بما في ذلك رسوم الاستعارة، والأجور الإجمالية للاعب، والتأمين الرياضي، والضمان الاجتماعي، وآلية التضامن، إضافة إلى عمولات الوسطاء، ولهذا، فإن اعتبار الـ6.1 ملايين يورو مقابل الإعارة الذي سيحصل عليه النصر السعودي لا يتوافق مع ما ورد في البيان الرسمي.

هل يتحمل النصر السعودي الجزء الأكبر من راتب دوران؟

ذكرت “أبولا” أن راتب المهاجم الكولومبي مع النصر السعودي يدور حول 20 مليون يورو سنويًا، وأن اللاعب وافق على تخفيضه “بصورة كبيرة” لإتمام انتقاله إلى بنفيكا، مع مساهمة “العالمي” في الأجر الذي سيحصل عليه خلال الإعارة.

لكن هذه المعلومات لا تكفي لإجراء عملية حسابية دقيقة؛ إذ لم تكشف الصحيفة قيمة الراتب الجديد بعد التخفيض، كما لم تحدد مقدار مساهمة الناديين؛ ولهذا، فإن طرح تكلفة بنفيكا البالغة 6.1 ملايين يورو من الراتب الأصلي البالغ 20 مليونًا، ثم استنتاج أن النصر سيتحمل قرابة 14 مليون يورو، لا يستند إلى معادلة سليمة.

فالـ20 مليونًا تمثل الراتب السابق قبل التخفيض، بينما تشمل الـ6.1 ملايين بنودًا أخرى لا علاقة لها مباشرة بالأجر، وحتى إذا دفع بنفيكا عدة ملايين من راتب اللاعب، فلا توجد معلومة رسمية تحدد إن كانت حصة النصر السعودي تبلغ 6 أو 10 أو 14 مليونًا.

وبناءً على المعطيات المتاحة، فإن المؤكد الوحيد هو أن النصر سيتحمل جزءًا من راتب جون دوران خلال فترة إعارته إلى بنفيكا، أما حجم هذه المساهمة، فلا يزال غير معلوم، لأن النادي البرتغالي لم يكشف قيمة الراتب بعد التخفيض، كما لم يعلن الطرفان كيفية توزيع الأعباء المالية بينهما.

بند الإعارة الثانية.. أفضلية وليست تمديدًا تلقائيًا

تضمن الاتفاق بندًا يتعلق بمستقبل دوران بعد نهاية موسم 2026-27، لكنه كان من أكثر البنود التي أسيء تفسيرها عقب الإعلان عن الصفقة، ففي حال عدم تفعيل بنفيكا خيار الشراء البالغ 30 مليون يورو، لن يملك النادي البرتغالي حق تمديد الإعارة تلقائيًا أو الإبقاء على اللاعب لموسم إضافي بإرادته المنفردة.

وينص الاتفاق على منح بنفيكا حق الأفضلية فقط إذا قرر النصر لاحقًا إعارة دوران مرة أخرى خلال موسم 2027-28، وبمعنى آخر، يجب أولًا أن يتخذ النادي السعودي قرارًا بطرح اللاعب للإعارة من جديد، وعندها تكون الأولوية لبنفيكا للدخول في المفاوضات وفق الشروط المتفق عليها.

أما إذا اختار النصر السعودي إعادة اللاعب إلى صفوفه، أو بيعه نهائيًا إلى نادٍ آخر، فلن يكون بنفيكا قادرًا على فرض موسم إعارة جديد، لأن العقد لا يمنحه حق التمديد، وإنما يقتصر على منحه أفضلية التفاوض إذا قرر النصر أصلًا إعادة إعارة اللاعب.

من صفقة قياسية إلى إعارات متتالية

كان النصر قد تعاقد مع دوران من أستون فيلا في يناير/كانون الثاني 2025 مقابل 77 مليون يورو، إلى جانب متغيرات محتملة قد ترفع القيمة الإجمالية للصفقة. ويمتد عقد اللاعب مع النادي السعودي حتى يونيو/حزيران 2030، فيما تبلغ قيمته السوقية الحالية 15 مليون يورو.

وخاض المهاجم الكولومبي 18 مباراة مع النصر، أحرز خلالها 12 هدفًا، قبل أن يغادر إلى فنربخشة على سبيل الإعارة في صيف 2025، وبعد إنهاء تجربته التركية، انتقل إلى زينيت سان بطرسبرغ حتى نهاية الموسم الماضي، ليصبح بنفيكا ثالث وجهة إعارة للاعب منذ رحيله عن الرياض.

وتوضح تلك الأرقام أن المشكلة لا تتعلق فقط بما سيدفعه النصر السعودي من راتب دوران هذا الموسم، بل بكيفية حماية استثمار ضخم لم يستفد منه النادي رياضيًا سوى خلال نصف موسم تقريبًا، فالنادي دفع 77 مليون يورو لشراء العقد، ثم أصبح اللاعب خارج مشروعه الفني، مع استمرار الحاجة إلى البحث عن أندية مستعدة لاستعارته وتحمل جانب من تكلفته المالية.

خيار الشراء لا يمحو خسائر النصر السعودي

يظل خيار الشراء البالغ 30 مليون يورو المسار الأكثر وضوحًا أمام النصر السعودي لإنهاء ملف دوران بصورة نهائية، لكنه لا يمحو الفارق الكبير بين هذا الرقم وقيمة التعاقد الأصلية التي بلغت 77 مليون يورو.

وحتى إذا فعّل بنفيكا الخيار في صيف 2027، فإن النادي السعودي سيسترد جزءًا من استثماره، لكنه سيبقى بعيدًا عن استعادة كامل ما أنفقه على الصفقة، خاصة عند احتساب الرواتب والعمولات وسائر الالتزامات المالية المرتبطة بها.

وفي الوقت نفسه، تمنح الإعارة دوران فرصة لإعادة إثبات نفسه في الملاعب الأوروبية، بينما يستفيد النصر السعودي من تخفيف جزء من الأعباء المالية خلال الموسم الحالي، دون أن يعني ذلك تحول الصفقة إلى نجاح اقتصادي أو تعويض الخسائر التي ترتبت على خروج اللاعب من المشروع الفني بعد فترة قصيرة من التعاقد معه.

وتكشف تفاصيل الاتفاق في النهاية أن الجدل الدائر لم يكن حول قيمة الصفقة بقدر ما كان حول تفسير أرقامها، فالـ6.1 ملايين يورو لا تمثل المقابل الذي سيحصل عليه النصر، وإنما إجمالي ما سيتحمله بنفيكا لإتمام العملية بجميع بنودها، أما توزيع راتب دوران بين الناديين، فلا يزال طي الكتمان، ما يعني أن أي أرقام متداولة بشأن ما سيدفعه أو سيوفره “فارس نجد” تبقى في إطار الاجتهادات، لا الحقائق المؤكدة.

شاركها.
اترك تعليقاً