22 يوليو 2026

بدأ عبد الملك الجابر معسكر النصر السعودي في البرتغال بأفضل طريقة ممكنة، بعدما سجل هدف الفريق الوحيد خلال الخسارة أمام بنفيكا ب بنتيجة 2-1، الأربعاء 22 يوليو/ تموز، في أولى المباريات الودية استعدادًا للموسم الرياضي الجديد 2026-27.

ولا تمنح نتيجة المباراة، التي أُقيمت خلف الأبواب المغلقة على الملعب رقم 1 في مركز تدريبات بنفيكا، مساحة كافية لإصدار أحكام فنية واسعة على فريق آنج بوستيكوغلو، خاصة أن النصر السعودي اعتمد على تشكيلة غاب عنها عدد من عناصره البارزة، كما أجرى الجهاز الفني عدة تغييرات خلال الشوط الثاني.

لكن الجابر خرج من الاختبار الأول بمكسب واضح لا يحتاج إلى كثير من التأويل؛ إذ بدأ المباراة أساسيًا، ثم احتاج إلى 4 دقائق فقط ليضع اسمه على قائمة المسجلين، مستفيدًا من الفرصة التي حصل عليها في وسط مجموعة ضمت لاعبين أكثر خبرة، مثل الفرنسي كينغسلي كومان ومواطنه محمد سيماكان.

اقرأ أيضًا..

ويكتسب الهدف قيمته الحقيقية من وضع اللاعب داخل الفريق، وليس من كونه جاء في مباراة ودية فقط، فصاحب الـ22 عامًا أمضى موسمه الأول مع النصر بعيدًا عن المشاركة الرسمية مع الفريق الأول في دوري روشن السعودي، ما يجعل فترة الإعداد الحالية فرصته الأهم لإقناع بوستيكوغلو بأنه قادر على التحول من لاعب ينتظر فرصته إلى خيار فعلي في قائمة الفريق.

عبد الملك الجابر يبدأ سباقه مبكرًا

لا يعني التسجيل أمام بنفيكا ب أن الجابر ضمن مكانه في التشكيلة الأساسية لـ”فارس نجد”، لكنه منحه أفضل بداية ممكنة في سباق لا يبدو سهلًا، في ظل وجود أكثر من لاعب قادر على شغل مراكز وسط الملعب.

ويحتاج أي لاعب شاب خلال المعسكرات التحضيرية إلى استغلال الدقائق المحدودة التي يحصل عليها، لأن القرارات لا تُبنى فقط على الأسماء أو ما يحدث في التدريبات، بل كذلك على القدرة على تنفيذ تعليمات المدرب داخل المباريات.

ومن هذه الزاوية، أرسل الجابر رسالته الأولى سريعًا؛ فقد منحه مدرب النصر السعودي مكانًا في التشكيلة الأساسية، ورد اللاعب بهدف مبكر، قبل أن يواصل مشاركته في تجربة هدفها الأساسية التعرف إلى إمكانات العناصر المتاحة وتحديد من يستطيع الدخول ضمن حسابات الموسم الجديد.

موسم كامل دون ظهور في دوري روشن

انضم عبد الملك الجابر إلى النصر السعودي في صيف 2025 قادمًا من زيلجيزنيتشار البوسني، ووقع عقدًا يمتد حتى يونيو/حزيران 2029، بعدما وصف النادي البوسني الصفقة بأنها صاحبة أكبر مقابل مالي حصل عليه في تاريخه.

وعلى الرغم من الاهتمام الذي رافق عودته إلى السعودية، لم يشارك لاعب الوسط في أي مباراة بدوري روشن خلال موسم 2025-26، كما لم يسجل حضورًا رسميًا مع الفريق الأول في البطولات الأخرى، وبدلًا من ذلك، شارك مع فريق النصر تحت 21 عامًا، وسجل أول أهدافه بقميص النادي في ثاني ظهور رسمي له، خلال الفوز على القادسية بنتيجة 5-2 في دوري جوي للنخبة.

وتوضح هذه الرحلة أن اللاعب لم يدخل معسكر البرتغال باعتباره عنصرًا ثابتًا في الفريق الأول، بل بوصفه مشروعًا ينتظر الحصول على فرصة حقيقية؛ لذلك، يصبح كل تدريب وكل مباراة ودية جزءًا من اختبار طويل لإثبات قدرته على الانتقال إلى مستوى أعلى من المنافسة.

تجربة أوروبية صنعت شخصيته

لم يصل الجابر إلى النصر السعودي عبر المسار التقليدي لمعظم اللاعبين السعوديين، إذ غادر إلى أوروبا في سن مبكرة، وخاض تجربة مع دينامو زغرب الكرواتي، قبل الانتقال إلى زيلجيزنيتشار في البوسنة والهرسك.

وخلال فترته مع النادي البوسني، شارك في 48 مباراة بمختلف البطولات، سجل خلالها 4 أهداف، منها 44 مباراة و4 أهداف في الدوري المحلي، قبل أن يتحرك النصر للتعاقد معه وإعادته إلى الكرة السعودية.

ومنحته التجربة البوسنية احتكاكًا بكرة قدم تعتمد على القوة البدنية والالتحامات واللعب تحت الضغط، وهي عناصر يمكن أن تساعده في تلبية متطلبات بوستيكوغلو، الذي يعتمد عادة على إيقاع مرتفع وحركة مستمرة من لاعبي الوسط.

ويلعب الجابر بصورة أساسية في وسط الملعب، ويبلغ طوله 178 سنتيمترًا، كما يجيد اللعب بقدمه اليمنى، وتصل قيمته السوقية الحالية إلى نحو 800 ألف يورو، وفق آخر تحديث لموقع “ترانسفير ماركت”.

بوستيكوغلو يفتح بابًا جديدًا

يبدأ النصر السعودي الموسم الجديد تحت قيادة فنية مختلفة، بعدما تعاقد مع الأسترالي بوستيكوغلو لمدة موسمين، خلفًا للبرتغالي جورجي جيسوس، ويعني وصول مدرب جديد أن مراكز اللاعبين السابقة لا تمثل ضمانًا دائمًا، كما أن العناصر التي لم تحصل على فرصتها في الموسم الماضي تبدأ مرحلة التقييم من نقطة أكثر توازنًا.

وبالنسبة إلى الجابر، قد تكون هذه اللحظة هي الأهم منذ انتقاله إلى النصر؛ لأن بوستيكوغلو لا يملك أحكامًا سابقة مرتبطة بقلة مشاركاته، وسيقيمه بناء على ما يقدمه خلال الإعداد ومدى قدرته على تنفيذ الأدوار المطلوبة، لكن المنافسة ستظل معقدة، ولن يكون هدف بنفيكا كافيًا بمفرده لتغيير ترتيب اللاعب داخل الفريق.

النتيجة ليست القصة الأهم

واجه النصر السعودي فريق بنفيكا ب، وليس الفريق الأول للنادي البرتغالي، كما أُقيمت المباراة بعيدًا عن الجماهير ووسائل الإعلام، ولم تتوفر عنها تفاصيل فنية أو إحصاءات دقيقة تسمح بتقييم شامل لأداء اللاعبين.

لذلك، سيكون من غير المنطقي تحويل الخسارة إلى مؤشر سلبي على استعدادات الفريق، أو البناء عليها للحكم على طريقة بوستيكوغلو، خصوصًا أن عددًا من النجوم لم يشاركوا، بينما ضمت التشكيلة أكثر من لاعب شاب وعنصر يبحث عن إثبات نفسه.

أما المكسب الواضح، فهو أن الجابر استغل أول فرصة قُدمت إليه. لم يضمن مكانًا أساسيًا، ولم يحسم مستقبله داخل القائمة، لكنه انتقل من لاعب لم يشارك مع الفريق الأول في الموسم الماضي إلى صاحب أول أهداف النصر في عهد بوستيكوغلو، وستحدد المباريات المقبلة ما إذا كان هدف بنفيكا مجرد بداية جيدة في معسكر صيفي، أم الخطوة الأولى نحو حصول الجابر على الدور الذي انتظره منذ انتقاله إلى “العالمي”.

شاركها.
اترك تعليقاً