9 يوليو 2026
انتهت رحلة محمد صلاح في كأس العالم 2026 بطريقة درامية بعد خسارة مصر أمام الأرجنتين 2-3، لكن أداء قائد المنتخب ترك انطباعًا مختلفًا تمامًا عن النهاية.
فبعد موسم صعب مع ناديه، استعاد صلاح الكثير من بريقه على الساحة الدولية، وقاد منتخب مصر إلى أفضل إنجاز في تاريخه المونديالي، مؤكدًا أنه ما زال أحد أبرز لاعبي العالم رغم تقدمه في العمر.
عندما تقدمت مصر على بطل العالم، تحولت ملامح صلاح الجادة إلى ابتسامة حينما افتتحت مصر التسجيل بعد 15 دقيقة. احتفل قائد الفراعنة للحظات وجيزة قبل أن يعود سريعًا إلى التركيز على المهمة؛ فحتى في أعظم ليلة في تاريخه في كأس العالم، كان على منتخب مصر أن يواجه حامل اللقب.
وبين الأرقام والأداء داخل الملعب، قدّم صلاح بطولة عكست قيمته الكبيرة، لكنها كشفت أيضًا حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه في منظومة تعتمد عليه هجوميًا بشكل شبه كامل.
اقرأ أيضًا:
يمكن اعتبار مشاركة محمد صلاح ناجحة على المستويين الفردي والجماعي. فقد قاد منتخب مصر لتحقيق أفضل إنجاز له في كأس العالم، وحافظ على مكانته كأحد أبرز نجوم البطولة، مؤكدًا أن تأثيره يتجاوز لغة الأرقام، وأن وجوده يمنح المنتخب شخصية وثقة وقدرة كبرى على منافسة كبار العالم.
الوجه المغاير.. محمد صلاح يلعب لمصر
كان في السابق يُقال “العب لصلاح!” في إشارة إلى أن منتخب مصر كان يحاول خدمة محمد صلاح في طريقة لعبه خاصة في عهد المدرب الأسبق للفريق، هيكتور كوبر، لكن من رأى محمد صلاح في كأس العالم سيدرك كيف كان يلعب للفريق كجزء منه يعود للدفاع والقتال على كل كرة، يخرج عليه زملاؤه، ويمنحهم المساحات.
حضوره داخل الملعب منح الفريق الثقة في أصعب اللحظات، وكان المرجع الأول للاعبين في المواقف الحاسمة. خبرته لعبت دورًا رئيسا في عبور دور المجموعات ثم الفوز على أستراليا، قبل أن يقترب المنتخب من إقصاء الأرجنتين بطلة العالم.
| الإحصائية | الرقم |
|---|---|
| الأهداف | 1 |
| التمريرات الحاسمة | 2 |
| صناعة الفرص | 16 |
| التسديدات | 9 |
| التسديدات على المرمى | 4 |
| التمريرات الناجحة | 107 |
| المراوغات الناجحة | 8 |
كان محمد صلاح المحور الرئيس للهجوم المصري طوال البطولة، ليس فقط باعتباره الهداف الأول أو النجم الأكبر، وإنما لأنه كان نقطة البداية لمعظم التحولات الهجومية. تحركاته المستمرة بين الخطوط، واستلامه للكرة تحت الضغط، وقدرته على قيادة الهجمات المرتدة، جعلته مصدر الخطورة الأول أمام دفاعات المنافسين، حتى في المباريات التي تعرض خلالها لرقابة فردية ومضاعفة.
من أبرز لحظات البطولة تنفيذه ركلة ترجيح بطريقة “بانينكا” أمام أستراليا في دور الـ32، وهي مخاطرة اعترف لاحقًا بأنها ربما كانت آخر لمسة له في كأس العالم، لكنه اختار تنفيذها بهذه الطريقة لأنه أراد منح زملاءه الثقة، وهو ما يعكس شخصية قائد يفكر في الفريق قبل نفسه.
بطولة رد الاعتبار
بعد الانتقادات التي تعرض لها إثر تراجع مستواه مع ليفربول في الموسم الماضي، جاءت بطولة كأس العالم لتؤكد أن المشكلة لم تكن في جودة اللاعب. أمام المنتخبات الكبرى ظهر صلاح بصورة أكثر حيوية وتأثيرًا، واستعاد ثقته في المواجهات الفردية، وأثبت أنه لا يزال قادرًا على صناعة الفارق عندما تحيط به منظومة مناسبة.
| الترتيب | اللاعب | المنتخب | الفرص المصنوعة |
|---|---|---|---|
| 1 | لياندرو تروسارد | بلجيكا | 17 |
| 2 | محمد صلاح | مصر | 16 |
| 3 | ليونيل ميسي | الأرجنتين | 15 |
قد لا يختزل إسهام صلاح في عدد الأهداف أو التمريرات الحاسمة فقط، فدوره تجاوز الأرقام التقليدية.
النجم المصري هو ثاني أكثر لاعبي البطولة العالمية حتى وقت كتابة هذه السطور في صناعة الفرص كما يوضح الجدول أعلاه بفارق فرصة واحدة فقط عن جناح بلجيكا تروسارد، وهو ما منح زملاءه مساحات للاستغلال وأيضًا التمريرات اللازمة، كما أسهم في قيادة الضغط الأمامي وتنظيم التحولات، وأظهر التزامًا دفاعيًا أكبر مقارنة ببطولات سابقة.
دخل معظم منافسي مصر المباريات بخطة واضحة لإيقاف محمد صلاح، سواء بالمراقبة الثنائية أو بإغلاق المساحات أمامه، وهو ما قلل من عدد مواقفه الفردية المعتادة. ومع ذلك، نجح في صناعة الفارق في العديد من اللقطات بفضل ذكائه في التحرك والتمرير، مؤكدًا أن تأثيره لا يرتبط فقط بلمسته الأخيرة، وإنما بقدرته على تغيير شكل دفاع المنافس.
على المستوى الفردي، لم يكن محمد صلاح في أعلى مستوياته البدنية مقارنة بأفضل فتراته مع ليفربول، لكنه قدم واحدة من أكثر بطولاته نضجًا مع المنتخب. لعب بعقلية القائد أكثر من عقلية النجم، ووازن بين صناعة اللعب وإنهاء الهجمات، مع تحمل مسؤولية كبيرة في أصعب لحظات المنتخب.
لم تنتهِ بطولة محمد صلاح بخروج مصر من دور الـ16، بل انتهت باستعادة صورته كأحد أفضل لاعبي جيله. صحيح أن المنتخب ودع البطولة، لكن صلاح خرج منها قائدًا، وصاحب تأثير حقيقي، ولاعبًا أثبت أن قيمته لا تُقاس فقط بعدد الأهداف، بل بقدرته على رفع مستوى فريق كامل، وإلهامه لتحقيق إنجازات تاريخية.
