8 يونيو 2026

حكايا المونديال أوصلتنا إلى مونديال 2006 في ألمانيا، في بطولة استثنائية لا يمكن نسيانها، خاصة مع وجود المنتخب التونسي كممثل وحيد للعرب من القارة الأفريقية، وما تبع ذلك من ديربي عربي بين تونس والسعودية في ميونخ.

لقد كان الحضور الإعلامي العربي في كأس العالم 2006 مذهلًا للغاية، تنقلنا بين جنبات ألمانيا واستمتعنا بتفاصيل هذه الدولة، بخلاف ما حدث في كوريا الجنوبية واليابان، تعرفنا على ثقافة أوروبا من البوابة الألمانية، لم نواجه مشاكل مع الطعام في ظل كثرة المطاعم التركية، لذلك كانت التجربة رائعة بكل المقاييس.

بدأت الحكاية في الصراع الذي جمع تونس والمغرب عبر التصفيات، حيث عاش المنتخبان فترات رائعة خلال تلك الحقبة، وسط انتشار كبير للمحترفين في مختلف الأندية الأوروبية، وهو الصراع الذي ابتسم لصالح نسور قرطاج في النهاية.

حملت هذه المواجهة الكثير من التقلبات، واللحظات الصعبة، وسط هدف غريب لو تكرر كثيرًا لما هز الشباك، لكن وكأن القدر قرر مكافأة تونس على جهودها في التصفيات.

صراع تونس والسعودية

نعود إلى موقعة تونس والسعودية ضمن المجموعة الثامنة من كأس العالم 2006، لقد حملت هذه المواجهة جانبًا مفصليًا من أجل التأهل، دخل التونسيون تلك المباراة بكل قوة، وسط تفاؤل يسيطر على الجميع من أجل الفوز.

لكن عند بدء المباراة، سيطر القلق على الكثيرين، فالمنتخب السعودي يملك سجلًا رائعًا أمام العرب في البطولات الكبرى، حيث ربحوا المغرب في كأس العالم، وتفوقوا على مصر في كأس القارات، لذلك لم تكن الأمور مضمونة بشكل تام.

المنتخب السعودي كان قويًا بوجود ياسر القحطاني وسامي الجابر، لكن الشوط الأول ابتسم لتونس بشكل ممتاز، سجلنا الهدف الأول، وخرجنا متقدمين، قبل تغير الصورة في الشوط الثاني، تراجع التونسيون، وتعادلت السعودية عن طريق القحطاني، قبل التقدم مرة أخرى عبر سامي الجابر، في هدف أضاع منا المباراة، والتأهل أيضًا، قبل أن ينهي الجعايدي كل شيء بإدراك التعادل الذي لم يكن كافيًا للتونسيين.

تعادل عادل وفشل في الصعود

رغم أن النتيجة كانت مخيبة للطرفين، لكن يمكن القول إن التعادل الإيجابي كان عادلًا بين تونس والسعودية، حتى وإن ذهبت بطاقة التأهل الثانية عن المجموعة الثامنة، للمنتخب الأوكراني الذي رافق إسبانيا صوب الدور الثاني من كأس العالم 2006.

اكتفت تونس باحتلال المركز الثالث، والسعودية في المركز الرابع، وكلاهما بنقطة واحدة، في موقعة حملت حكاية خاصة للإعلام، حيث شهدت أول تجربة للتعليق الثنائي، فجمعني الهواء مع نبيل نقشبندي، فكانت المنافسة رائعة بين معلقين الأول من تونس والثاني من السعودية.

تونس وإسبانيا في مونديال 2006

هناك مواجهة لا تنسى بين تونس وإسبانيا في ذات المجموعة، حيث تقدمت تونس بهدف جوهر المناري في الدقيقة الثامنة، وهي قمة لا أنسى كلماتي التعليقية عليها، فقمت بالغناء “إن شاء الله منتصرين.. والجماهير وراكم آلاف وملايين”.

عملنا مباراة رائعة، حتى آخر 20 دقيقة، والتي تمكن من خلالها الإسبان قلب النتيجة، والفوز 3-1 جاء أحد هذه الأهداف من ركلة جزاء، وهناك مباراة أوكرانيا التي انتهت لصالح الأوكرانيين بهدف وحيد أحرزه شيفتشنكو من ركلة جزاء، مع ملاحظة أن تعرضنا لظلم تحكيمي، حيث كنا نستحق الحصول على ركلة جزاء، فيما كانت ركلة جزاء أوكرانيا قاسية للغاية.

نهائي بنكهة لا تنسى

لا أخفي عليكم، كأس العالم 2006 هي النسخة الأعز على قلبي، فمن خلال المواجهة النهائية عرف الجمهور العربي من هو عصام الشوالي، عبر موقعة إيطاليا وفرنسا وما حملته من لحظات مجنونة، حيث كنا ننتظر ما سيفعله زين الدين زيدان.

لا يمكن نسيان ركلة الجزاء التي نفذها زيزو بشكل ساحر في شباك بوفون، ومن ثم البطاقة الحمراء التي تحصل عليها بعد حالة نطح لا تنسى، ثم نهاية حزينة للفرنسيين بخسارة مؤلمة عبر ركلات الترجيح، التي قادت الكأس صوب الأحضان الإيطالية، لتنتهي حكاية 2006 بذكريات لا تنسى.

شاركها.
اترك تعليقاً