3 يوليو 2026

ودع منتخب الجزائر كأس العالم 2026 عقب سقوطه على يد سويسرا بهدفين دون رد في دور الـ32، ليصعد المنتخب السويسري لمواجهة الفائز من مباراة كولومبيا وغانا في دور الـ16.

قدم منتخب سويسرا أداءً يتسم بالكفاءة والواقعية معتمدًا على دفاع قوي وأحد أبرز المواهب الشابة في البطولة، يوهان مانزامبي، وامتص استحواذ الجزائر على الكرة، وعاقبها مرتين عبر الهجمات المرتدة، ليسجل بريل إمبولو ودان ندوي هدفي الفوز، قبل أن يدير مراد ياكين الدقائق الأخيرة بهدوء وثقة، وكأنه يعرف تمامًا كيف سينهي المباراة.

بدأت الجزائر المباراة بشكل جيد، لكنها في النهاية كانت بعيدة عن المستوى المطلوب، لتفشل في بلوغ دور الـ16، وتعجز عن تحقيق أول فوز لها في أدوار خروج المغلوب بالمونديال.

وحاول مدرب الجزائر فلاديمير بيتكوفيتش تغيير مجرى اللقاء بإشراك جميع أوراقه الهجومية (بعدما فضل عدم البدأ بمهاجم صريح)، لكن المنتخب الجزائري لم يجد الطريق إلى العودة.

اقرأ أيضًا:

فشل خطة المهاجم الوهمي

بدأت الجزائر بقيادة بيتكوفيتش المباراة بدون مهاجم صريح، وتبادل رياض محرز وإبراهيم مازا وحسام عوار الأدوار في مركز المهاجم الوهمي، دون وجود لاعب يشغل هذا المركز بشكل ثابت.

اعتمد المنتخب الجزائري على قوة الجبهات والظهيرين، لكن غياب العمق الهجومي كان شيء سيء، فعندما يستلم مازا مثلا لا يجد أمامه أي حل، مازا في هذا الدور فقد كل نقاط قوته والسبب هو المدرب الذي أشركه في هذا المركز.

حتى عندما كان ينطلق ريان آيت نوري لعمل عرضية لا يوجد أحد داخل منطقة الجزاء. ارتاح دفاع سويسرا تمامًا (كما توضح الصورة أدناه كمثال).

اعتمد بيتكوفيتش على الضغط العالي والاستحواذ، وهو ما نجحت الجزائر في تنفيذه في الشوط الأول، بعدما استحوذت على الكرة بنسبة 68% وأكملت 203 تمريرات مقابل 140 فقط لسويسرا.

لكن مدرب سويسرا مراد ياكين حوّل هذا الاستحواذ إلى فخ تكتيكي، إذ تراجع فريقه بالكامل تقريبًا خلف الكرة، وأغلق جميع المساحات في وسط الملعب، تاركًا الجزائر تستحوذ دون خطورة حقيقية.

وفي المقابل، اعتمدت سويسرا على سلاح واحد قاتل: الهجمات المرتدة عبر يوهان مانزامبي، الذي وجد مساحات شاسعة خلف ظهيري الجزائر المتقدمين باستمرار.

الجزائر انتحرت بتمريرات لا تغني ولا تسمن من جوع

قد تتساءل لماذا فقدت المباراة إيقاعها وأصبحت شبه جامدة؟ والسبب يعود إلى نقاط سلبية في أداءالجزائر أكثر مما يعود إلى قوة سويسرا.

عانى المنتخب الجزائري من مشكلة واضحة، وقد ازدادت حدتها أمام خصم أكثر تنظيمًا بكثير من منافسيه في دور المجموعات.

تناقل لاعبو الجزائر الكرة وتمريرات بالجملة، واستحوذوا عليها بشكل كبير، لكنهم يوسعون الملعب إلى أقصى حد، حتى يصبح نصف الفريق متمركزًا في نصف ملعب سويسرا، من دون وجود تحرك حاسم نحو العمق أو قدرة حقيقية على اختراق الدفاع.

كل هذا الاستحواذ والانتشار العرضي له ثمن باهظ؛ فقدت الجزائر، دون أن تشعر، العناصر التي تجعلها خطيرة هجوميًا. ومع اندفاع عدد كبير من اللاعبين إلى الأمام، أغلقت بنفسها المساحات التي كان يمكنها استغلالها لصناعة الفرص.

باختصار، كانت الجزائر تستحوذ على الكرة كثيرًا، لكنها لم تكن تتقدم بها إلى مناطق مؤثرة، حتى تحول أداؤها إلى ما يشبه “الموت بألف تمريرة جانبية”؛ استحواذ طويل وتمريرات عرضية متكررة، لكن من دون أي فعالية حقيقية على المرمى.

انظروا لخريطة تمريرات الجزائر أعلاه، الفريق قتل نفسه بكثرة التمريرات الجانبية عديمة الفائدة، هل يلاحظ أحد مدى انخفاض التمريرات حتى داخل منطقة الجزاء؟ أو حتى التمريرات العمودية التي تكسر الخطوط أو تصنع فرصًا حقيقية؟.. أضاع المنتخب الجزائري نفسه وسط تمريرات جانبية لا تنتهي!

شاركها.
اترك تعليقاً