11 يوليو 2026

وجد النصر السعودي نفسه في قلب نقاش أسترالي، بعدما انتقد الحارس المعتزل مارك شوارزر انتقال مواطنه آنج بوستيكوغلو إلى دوري روشن، معربًا عن خيبة أمله من ابتعاد المدرب عن أوروبا، رغم اعترافه بأن العرض المالي كان من الصعب رفضه.

وجاءت تصريحات شوارزر، صاحب الرقم القياسي في عدد المشاركات مع منتخب أستراليا، خلال حديثه إلى برنامج “ABC Sport Daily”، قبل أن تنقلها وسائل الإعلام الأسترالية، إذ رأى أن بوستيكوغلو لا يزال قادرًا على تقديم الكثير في أعلى المستويات الأوروبية، وأن انتقاله إلى دوري روشن جاء في توقيت مبكر من وجهة نظره.

ولم يقتصر حديث الحارس السابق على مستقبل مدرب النصر السعودي الجديد، بل تضمن تقييمًا مباشرًا للدوري السعودي، عندما أكد أنه لا يراه حتى الآن ضمن مستوى النخبة عالميًا، رغم اعترافه بوجود عدد من الأسماء الكبيرة، وتقديم مباريات جيدة، وارتفاع المعدلات التهديفية في المسابقة.

اقرأ أيضًا..

وتمنح هوية المتحدث هذه التصريحات وزنًا إضافيًا؛ فشوارزر ليس محللًا بعيدًا عن مسيرة بوستيكوغلو، بل أحد أبرز رموز الكرة الأسترالية، وخاض 109 مباريات دولية بين عامي 1993 و2013، كما أمضى سنوات طويلة في الدوري الإنجليزي بقميص ميدلزبره وفولهام وتشيلسي وليستر سيتي.

تصريحات شوارزر عن انتقال بوستيكوغلو إلى النصر السعودي

بدأ شوارزر حديثه بالإقرار بأن العرض المقدم إلى بوستيكوغلو يحمل قيمة مالية ضخمة وقادرة على تغيير حياته، معتبرًا أن رفض مثل هذا المقابل ليس قرارًا سهلًا، لكنه أوضح في الوقت نفسه أن شعوره الأساسي تجاه الخطوة هو خيبة الأمل.

ويرى الحارس الأسترالي السابق أن بوستيكوغلو، البالغ من العمر 60 عامًا، لم يصل بعد إلى مرحلة تدفعه إلى الابتعاد عن دوريات أوروبا الكبرى، خصوصًا أنه نجح قبل فترة قصيرة في قيادة توتنهام إلى لقب الدوري الأوروبي، منهياً انتظار النادي الطويل للبطولات.

وقال شوارزر، في حديث نقلته صحيفة “نيوز دوت كوم” الأسترالية، إنه كان يفضل مشاهدة مواطنه مع فريق جديد في أحد الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى، بدلًا من الاتجاه إلى النصر السعودي والحصول على المقابل المالي الكبير.

لكن حديثه لم يتحول إلى هجوم شخصي على المدرب؛ إذ أكد أنه لا يستطيع لوم بوستيكوغلو على قبول العرض، بل تحدى أي شخص أن يرفض فرصة مالية بهذا الحجم، ما يكشف أن اعتراضه يرتبط بالمسار الفني أكثر من ارتباطه بحق المدرب في اختيار مستقبله.

تقييم قاسٍ للدوري السعودي

الجزء الأكثر إثارة في تصريحات شوارزر جاء عند تقييمه لدوري روشن؛ إذ شدد على أنه لا يعتبر المسابقة ضمن مستوى الصفوة، بغض النظر عن محاولات تقديمها باعتبارها منافسًا مباشرًا للدوريات الأوروبية الكبرى.

وأشار إلى أن الدوري السعودي نجح في جذب أسماء عالمية معروفة، لكنه يرى أن أغلب هؤلاء اللاعبين وصلوا في مراحل متأخرة من مسيرتهم، وهو ما يجعله غير مقتنع بأن وجودهم وحده يكفي لوضع المسابقة في المستوى نفسه مع بطولات أوروبا الكبرى.

وفي المقابل، لم يتجاهل شوارزر التطور الذي شهدته البطولة، واعترف بوجود كرة قدم جيدة، وكثرة الأهداف، لكنه وصف الدوري بأنه لا يزال في مرحلة بناء مكانته وتثبيت حضوره على الخريطة العالمية.

هذه النقطة تحديدًا قد تثير جدلًا داخل الكرة السعودية؛ لأن مشروع دوري روشن لم يعد يعتمد فقط على نجوم في نهاية مسيرتهم، بل توسع خلال المواسم الماضية في استقطاب لاعبين ومدربين في مراحل عمرية مختلفة، إلى جانب رفع جودة الأندية فنيًا وزيادة حضورها في المنافسات الدولية.

لماذا أثار قرار بوستيكوغلو خيبة أمل شوارزر؟

يرتبط موقف شوارزر بالصورة التي بناها مدرب النصر السعودي في أوروبا، بعدما قاد سيلتيك إلى نجاحات محلية، ثم أصبح أول مدرب أسترالي يعمل في الدوري الإنجليزي الممتاز، قبل أن يقود توتنهام إلى التتويج بالدوري الأوروبي.

ورغم إقالته من توتنهام بعد إنهاء موسم الدوري في المركز السابع عشر، فإن الإنجاز الأوروبي حافظ على مكانته بوصفه مدربًا قادرًا على النجاح في المستويات الكبرى، وبعد ذلك خاض تجربة قصيرة وصعبة مع نوتنغهام فورست، انتهت بعد نحو 40 يومًا وثماني مباريات دون انتصار.

ومن هنا، يبدو أن شوارزر كان ينتظر من مواطنه محاولة جديدة في أوروبا لإعادة بناء مسيرته، بدل الانتقال مباشرة إلى النصر السعودي. كما عبّر عن أمله في ألا تكون تجربة “فارس نجد” نهاية علاقة بوستيكوغلو بالدوريات الكبرى، وأن يعود مستقبلًا إلى أحد الأندية الأوروبية.

في النهاية، تكشف تصريحات أسطورة أستراليا عن استمرار النظرة الأوروبية التقليدية للدوري السعودي، حتى بعد استقطاب عدد كبير من النجوم والمدربين، أما بوستيكوغلو، فأمامه فرصة عملية لتغيير هذه النظرة، ليس بالحديث عن مستوى المسابقة، بل بالنجاح مع النصر وإثبات أن انتقاله لم يكن نهاية لطموحه، بل بداية تحدٍ مختلف.



شاركها.
اترك تعليقاً