11 يوليو 2026

دخل الهلال السعودي سباقًا جديدًا لا يستهدف اسمًا جاهزًا للفريق الأول، بل موهبة محلية يمكن أن تتحول إلى أصل فني مهم خلال السنوات المقبلة، بعدما كشفت صحيفة “الشرق الأوسط” عن تحركات النادي للتعاقد مع صهيب هوساوي، جناح الاتحاد الشاب، وضمه إلى فريق تحت 21 عامًا استعدادًا للموسم الجديد.

التحرك لا يبدو قائمًا على متابعة عابرة. هوساوي، المولود في 6 مايو/أيار 2007، أنهى إحدى مراحله مع ناشئي الاتحاد هدافًا للفريق، بعدما سجل 15 هدفًا في الدوري السعودي الممتاز تحت 17 عامًا، وهو رقم وضعه ضمن أبرز هدافي المسابقة وكشف مبكرًا عن قدرته على الجمع بين اللعب على الطرف والوصول المستمر إلى منطقة الجزاء.

وتزداد قيمة اللاعب الشاب بسبب مرونته الهجومية؛ إذ يجيد اللعب على الجناحين الأيمن والأيسر، وتمنحه هذه المواصفات القدرة على اللعب كجناح تقليدي يوسع الملعب، أو التحرك من الطرف إلى العمق بحثًا عن التسديد وصناعة الخطورة.

اقرأ أيضًا..

أهم رقم يفسر اهتمام الهلال السعودي بصهيب هوساوي يعود إلى موسم 2023-24، عندما سجل 15 هدفًا مع ناشئي الاتحاد، ليصبح هداف الفريق في الدوري الممتاز تحت 17 عامًا، ولم يكن هذا الحضور قائمًا على مباراة واحدة أو فترة قصيرة، بل ظهر في مواجهات تنافسية، من بينها تسجيله خلال فوز الاتحاد على النصر بهدفين دون رد.

قيمة الرقم لا تتوقف عند عدد الأهداف؛ فالوصول إلى 15 هدفًا من لاعب يبدأ غالبًا على الجناح يعني امتلاكه تحركات هجومية تتجاوز دوره على الخط. هوساوي لا يكتفي بصناعة العرضيات أو المراوغة بعيدًا عن المرمى، بل يدخل إلى المناطق التي تسمح له بإنهاء الهجمة، وهي ميزة مهمة في كرة القدم الحديثة، حيث تبحث الأندية عن أجنحة تساهم مباشرة في التسجيل.

وتكشف لقطاته مع فرق الاتحاد السنية عن لاعب يميل إلى الانطلاق بالكرة، وتغيير الاتجاه بسرعة، ومهاجمة المساحة خلف الظهير، إلى جانب قدرته على التحرك إلى الداخل باستخدام قدمه اليسرى. وقد سجل أيضًا في دوري النخبة تحت 21 عامًا أمام الحزم، ضمن فوز الاتحاد بنتيجة 4-1، ليؤكد قدرته على الانتقال تدريجيًا إلى فئة عمرية أعلى دون فقدان حضوره بالقرب من المرمى.

ماذا قدم صهيب هوساوي مع المنتخبات السعودية؟

لم يبق حضور هوساوي محصورًا داخل الاتحاد، إذ أصبح عنصرًا متكررًا في قوائم المنتخبات السعودية السنية، وخلال مشواره مع منتخب الشباب، سجل هدفًا حاسمًا أمام العراق في الدقيقة السادسة من الوقت بدل الضائع، ليقود المنتخب السعودي إلى الفوز 2-1 والتأهل إلى نهائي كأس الخليج للشباب. كما أحرز هدفًا في البطولة نفسها.

وفي بطولة تولون 2026، شارك هوساوي مع منتخب السعودية تحت 21 عامًا رغم أنه كان من أصغر عناصر القائمة، وبدأ مواجهة الصين أساسيًا. هذه القفزة العمرية مهمة في تقييم اللاعب؛ لأنها تعني أن الأجهزة الفنية لم تعد تنظر إليه فقط بوصفه موهبة لفئة مواليد 2007، بل لاعبًا قادرًا على الاختبار أمام منافسين أكبر سنًا وأكثر قوة بدنية.

لماذا يراه الهلال السعودي مشروعًا للمستقبل؟

لا يبحث الهلال السعودي في هذه الصفقة عن جناح ينافس مباشرة داخل الفريق الأول، بل عن لاعب يمكن تطويره داخل فريق تحت 21 عامًا، ثم تقييم جاهزيته قبل نقله تدريجيًا إلى المستوى الأعلى. وأكد تقرير “الشرق الأوسط” أن التحرك يأتي ضمن خطة النادي لتعزيز قاعدة المواهب المحلية وبناء مخزون قادر على خدمة الفريق الأول مستقبلًا.

ويمثل مركز الجناح تحديدًا استثمارًا مهمًا للأندية السعودية، بسبب ندرة اللاعبين المحليين الذين يجمعون بين السرعة، والقدرة الفردية، والمساهمة التهديفية. هوساوي قدم مؤشرًا واضحًا في هذا الاتجاه بتسجيله 15 هدفًا في موسم واحد مع الناشئين، ثم واصل الصعود إلى فريق الاتحاد تحت 21 عامًا والمنتخبات السنية.

كما أن التعاقد مع لاعب في هذا العمر يمنح الهلال السعودي أكثر من مسار؛ فقد يتحول إلى خيار للفريق الأول، أو يخرج للإعارة لاكتساب الخبرة، أو يحتفظ بقيمة سوقية قابلة للارتفاع إذا استمر تطوره. وهذه المرونة تجعل الصفقة أقل مخاطرة من التعاقد مع لاعب جاهز بتكلفة مرتفعة، لكنها تحتاج إلى خطة واضحة للدقائق والتطوير البدني والفني.

هل يستطيع صهيب هوساوي الوصول إلى الفريق الأول؟

الأرقام مع الناشئين تمنح اللاعب أساسًا جيدًا، لكنها لا تكفي وحدها لضمان النجاح مع الفريق الأول. الفارق في السرعة البدنية، وقوة الالتحامات، والمساحات المتاحة، وجودة اتخاذ القرار يصبح أكبر كلما تقدم اللاعب بين الفئات.

لكن هوساوي يمتلك مؤشرات تستحق الاستثمار: هداف لفريقه تحت 17 عامًا، جناح قادر على اللعب في الطرفين، لاعب دولي في المنتخبات السنية، وموهبة شاركت بالفعل مع فئة تحت 21 عامًا رغم صغر سنها. هذه ليست ضمانات للنجاح، لكنها تفسر لماذا تحرك الهلال السعودي قبل وصول اللاعب إلى مرحلة الشهرة الكاملة.

وفي حال اكتمال الصفقة، ستكون الخطوة الأولى هي إثبات نفسه مع فريق الهلال تحت 21 عامًا، لا القفز مباشرة إلى التشكيلة الأساسية للفريق الأول. نجاح المشروع سيتوقف على حجم مشاركته، وقدرة الجهاز الفني على تطويره، ووجود طريق واضح يسمح له بالانتقال من كرة الفئات السنية إلى المنافسة الاحترافية.

الهلال السعودي لا يطارد في صهيب هوساوي اسمًا جماهيريًا، بل يبحث عن لاعب أظهرت أرقامه أنه يملك شيئًا يصعب تعليمه، وإذا نجح النادي في تطوير بقية جوانب لعبه، فقد تتحول صفقة تبدو الآن موجهة لفريق تحت 21 عامًا إلى استثمار مهم للفريق الأول خلال الأعوام المقبلة.

شاركها.
اترك تعليقاً