20 يوليو 2026
بعد سنوات مريرة، كان فيها الحكم الأردني يعاني على مختلف الأصعدة، في ظل شح الإمكانات وصعوبة مواكبة التطورات، أثبت الحكم أدهم المخادمة ورفاقه، أن النجومية قد تصنع من رحم المعاناة، وأن العراقيل من الممكن تحويلها إلى تحديات تقود إلى ملامسة الطموحات.
وفي كل موسم كروي في الأردن، كان الحديث عن الأخطاء التحكيمية لا ينتهي، والثقة بالحكم الأردني أشبه بالمفقودة، لكن طاقم حكام أردني دشن مشاركته التاريخية في كأس العالم 2026، لينهي بذلك حالة الجدل ويعيد الأمل.
أدهم المخادمة ورفاقه يكسبون الرهان
أثبت الحكم الأردني قدراته الفائقة، بعد أن مضى الثلاثي الذهبي أدهم المخادمة ومحمد البكار وأحمد الرويلي بثقة نحو تحقيق طموحاتهم، حيث جابهوا الظروف الصعبة بشغفهم لمهنتهم، وتسلحوا بإصرار جعلهم يتقدمون ركب منظومة كرة القدم الأردنية.
اقرأ أيضًا
الأردني أدهم مخادمة أفضل حكم في كأس العالم 2026
الكرة الأردنية “تتكلم عربي” بكل الإنجازات!
وأنهى هذا الثلاثي البارع المشاركة التاريخية في نهائيات كأس العالم 2026، بعدما سجل حضورًا استثنائيًا في أكبر محفل كروي على مستوى العالم، مقدمين مستويات رفيعة رسخت ثقة الاتحاد الدولي لكرة القدم “الفيفا” بالكفاءات الأردنية، وقدرتها على إدارة أهم وأقوى المباريات بأعلى درجات الكفاءة والاحتراف.
ولم يكن اختيار هذا الثلاثي محض صدفة أو مجاملة، فقد جاء اختيارهم ضمن أربعة أطقم آسيوية فقط، أوكل إليها “الفيفا” إدارة مباريات البطولة، بعد اجتيازهم جميع مراحل الإعداد والاختبارات البدنية والفنية والنظرية، التي سبقت انطلاق المونديال.
وعلى امتداد بطولة كأس العالم 2026، قاد طاقم الأردن بقيادة أدهم المخادمة أربع مباريات في نهائيات كأس العالم، مقدما أداء اتسم بالدقة والانضباط والهدوء في اتخاذ القرارات، لينال إشادة واسعة من لجنة الحكام في الاتحاد الدولي، إلى جانب المراقبين والخبراء، الذين أثنوا على المستوى الفني والبدني الذي ظهر به الحكام الأردنيون طوال منافسات البطولة، وهي المشاركة التي تزامنت بالوقت نفسه مع الظهور التاريخي لمنتخب النشامى في المونديال.
وقاد الطاقم الأردني مباراتي إسبانيا والرأس الأخضر، ونيوزيلندا وبلجيكا ضمن منافسات دور المجموعات، قبل أن يقود مواجهة إنجلترا والكونغو الديمقراطية في دور الـ32، ثم مباراة الولايات المتحدة الأمريكية وبلجيكا في دور الـ16.
وخطف أدهم المخادمة الأنظار، حيث شارك كحكم رابع، برفقة زميله محمد البكار كحكم مساعد احتياطي في إدارة مباراتي المغرب واسكتلندا بدور المجموعات، وإسبانيا والأرجنتين في المشهد الختامي، ليصل إجمالي التكليفات التي سجلها التحكيم الأردني في البطولة إلى ست مباريات.
وتوج الحضور الأردني في المباراة النهائية مسيرة استثنائية للطاقم التحكيمي في البطولة، إذ يعد التكليف بالمشاركة في إدارة النهائي، من أعلى درجات الثقة التي يمنحها الفيفا، ويعكس المكانة التي بات يحظى بها الحكم الأردني على الساحة العالمية، بعد الأداء المتميز الذي قدمه طوال منافسات المونديال.
هذه الثقة العالمية من شأنها أن تنعكس إيجابا على الحكم الأردني في البطولات المحلية، وتسهم في زيادة ثقة الجماهير بقدراتهم، وبما يضمن أن تكون المواسم الكروية المقبلة أكثر استقرارًا وشفافية، حيث بات هذا الثلاثي قدوة لأجيال قادمة من حكام كرة القدم الأردنية.
وتحظى مشاركة مونديال 2026 بأهمية تاريخية، إذ شهدت أول ظهور لحكم ساحة أردني في نهائيات كأس العالم ممثلًا في شخص أدهم المخادمة، بعد أن اقتصر الحضور الأردني سابقًا على الحكم المساعد الراحل عوني حسونة في مونديال كوريا الجنوبية واليابان عام 2002، ليكتب الطاقم الحالي صفحة جديدة في تاريخ التحكيم الأردني، بعد 24 عاما من أول مشاركة أردنية في كأس العالم.
ويصل الطاقم التحكيمي الأردني إلى مطار الملكة علياء الدولي في العاصمة عمّان، عند الثانية من ظهر غد الثلاثاء، بعد اختتام مشاركته التاريخية في نهائيات كأس العالم 2026، حيث ينتظر أن يحظى هذا الثلاثي باستقبال يليق بما قدموه.
