21 يونيو 2026

حقق منتخب ألمانيا فوزًا مثيرًا على منتخب كوت ديفوار بنتيجة 2-1، ضمن منافسات كأس العالم 2026، بعدما قلب تأخره بهدف إلى انتصار دراماتيكي في الدقائق الأخيرة من المباراة.

وتعد هذه المرة الثانية في كأس العالم 2026 التي يقلب فيها منتخب تأخره إلى فوز، بعد انتصار كوريا الجنوبية على التشيك 2-1.

كان الأداء الهجومي للماكينات ضعيفًا في الشوط الأول، حيث لم تفلح أفكار ناغلسمان، الذي يعتمد بشكل كبير على لاعبي الوسط، أمام خطة كوت ديفوار 4-1-4-1.

لم يتمكن كل من فلوريان فيرتز وجمال موسيالا من الوصول إلى الكرة في المساحات الخطرة، وباستثناء تقدم الظهير الأيسر ناثانيال براون، افتقر المنتخب الألماني إلى اللاعبين القادرين على التحرك بحرية وفتح المساحات.

بدا المنتخب الألماني أفضل بكثير بعد التبديلات الثلاثة، وهو ما سنتحدث عنه في نقاط التحليل.

شجاعة كوت ديفوار

كان منتخب كوت ديفوار الطرف الأفضل في فترات طويلة من المباراة، ونجح في افتتاح التسجيل عن طريق لاعب الوسط فرانك كيسييه، ونجحت الخطة في وضع 3 لاعبين في الوسط لمزيد من التأمين.

جاء هدف كيسيه بعد لقطة رائعة من الجناح الشاب يان ديوماندي، الذي انطلق على الطرف وأرسل كرة خطيرة داخل منطقة الجزاء، تسببت في ارتباك الدفاع الألماني قبل أن تصل إلى كيسييه الذي أسكنها الشباك.

تميز منتخب كوت ديفوار بالسرعة والقوة البدنية والخطورة في الهجمات المرتدة، واعتمد بشكل كبير في الشوط الأول على الجهة اليسرى بقيادة المتألق يان دياموندي (أكثر من 56% من الهجمات جاءت من الطرف الأيسر)، ما أزعج جوشوا كيميتش.

الخطة الأساسية لكوت ديفوار كانت اللعب المباشر للأمام بسرعة مع توسيع الملعب نحو الأطراف، وبالأخص الجهة اليسرى، حيث يتحرك يان ديوماندي بشكل مستمر، مع البحث عن إرسال عرضيات داخل منطقة الجزاء، وقد جاء هدف التقدم بهذه الطريقة.

تغييرات يوليان ناغلسمان تصنع الفارق

يستحق المدرب يوليان ناغلسمان الكثير من الثناء بعد المباراة، بسبب قراراته الجريئة في الشوط الثاني، أبرز هذه القرارات كان إخراج جمال موسيالا والدفع بنديم أميري، وهو تغيير كان من الممكن أن يعرضه لانتقادات كبيرة لو فشل، لكنه انتهى بصناعة اللاعب هدف التعادل ليثبت نجاح رؤية المدرب الألماني.

الهدف الأول جاء من تعاون بين لاعبين دخلا من مقاعد البدلاء. فقد أرسل أميري، عرضية متقنة سجل منها دينيز أونداف، مهاجم شتوتغارت، الذي أضاف الهدف الثاني في الوقت القاتل.

تغيير تكتيكي مميز آخر قام به مدرب ألمانيا، عندما انتقل جوناثان تاه، الذي يلعب عادةً كقلب دفاع أيمن، إلى مركز الظهير الأيسر بعد دخول أنطونيو روديغر، ليتمكن من مساعدة جوشوا كيميتش في مراقبة يان ديوماندي، ونجحت الخطة.

دينيز أونداف أفضل بديل في كأس العالم

القرار المميز الآخر من ناغلسمان كان الدفع بـدينيز أونداف (كان يلعب في دوري الدرجة الثالثة قبل ست سنوات)، إذ دخل وقلب كل شيء، مسجلاً هدف التعادل ثم هدف الفوز القاتل. كان مهاجم شتوتغارت قد ترك بصمته بالفعل بتسجيله هدفًا وصناعته هدفين، في الفوز 7-1 على كوراساو في المباراة الماضية، بعدما شارك كبديل أيضًا ليثبت قوته من على مقاعد البدلاء.

اللاعب هو أفضل مهاجم ألماني في الدوري الألماني الموسم الماضي، فقط الإنجليزي هاري كين هو الذي سجل أهدافًا أكثر منه، وهذه المباراة كانت تذكيرًا واضحًا بسبب امتلاكه هذه السمعة التهديفية.

هل لا تزال مشاكل ألمانيا الدفاعية قائمة؟

رغم الفوز، كشفت المباراة مرة أخرى عن المشكلة التي يعرفها الجميع عن المنتخب الألماني. ففي كل مرة كانت ألمانيا تفقد فيها الكرة، بدا الفريق هشًا دفاعيًا، حيث كان المدافعون يجدون أنفسهم في مواقف فردية صعبة، أمام مهاجمين وأجنحة سريعة تجيد استغلال المساحات.

وقد ظهر ذلك بوضوح قبل وبعد هدف فرانك كيسييه، إذ تمكنت كوت ديفوار مرارًا من ضرب ألمانيا، في التحولات السريعة والهجمات المرتدة.

هذه المشكلة في التوازن بين الهجوم والدفاع ليست جديدة، بل رافقت ألمانيا في العديد من البطولات خلال العقد الأخير.

شاركها.
اترك تعليقاً