21 يونيو 2026

يدخل المنتخب السعودي مواجهة إسبانيا في كأس العالم 2026 وهو أمام اختبار من نوع خاص؛ ليس فقط لأن المنافس أحد أفضل منتخبات العالم في الاستحواذ، ولكن لأن المباراة ستكشف مدى قدرة جورجيوس دونيس ولاعبيه على تحويل التعادل مع أوروغواي إلى نقطة انطلاق، لا مجرد ذكرى جميلة عابرة.

المدرب اليوناني بدا صريحًا في مؤتمره الصحفي قبل اللقاء، حيث اعترف بأنه لم يكن راضيًا عن مستوى المنتخب السعودي في الشوط الثاني أمام أوروغواي، رغم الخروج بتعادل ثمين بنتيجة 1-1 في الجولة الأولى، وهي مباراة تقدم فيها عبد الإله العمري قبل أن يدرك ماكسي أراوخو التعادل للمنتخب اللاتيني في الدقيقة 80.

خطة خاصة أمام استحواذ إسبانيا

أكد دونيس أن الجهاز الفني عمل خلال اليومين الماضيين على تحسين الدفاع المنخفض ووقوف الفريق خلف الكرة، لأن المنتخب السعودي سيواجه خصمًا يعتمد على الاستحواذ ويُعد من أفضل فرق العالم في هذا الجانب.

وقال المدرب عن استحواذ إسبانيا: “من الصعب جدًا على أي فريق أن يمنع إسبانيا من الاستحواذ على الكرة بنسبة كبيرة”، لكن دونيس أوضح أن الحل لا يكون بمحاولة حرمان إسبانيا من الكرة بشكل كامل، بل بالتحكم في تحركات لاعبيها عندما يكون “الأخضر” منظمًا في وسط الملعب أو داخل التكتل الدفاعي المنخفض، مع التماسك والشراسة عند مرور الكرة بين الخطوط.

ورغم قوة منتخب إسبانيا، رفض دونيس فكرة المبالغة في احترام الخصم، مؤكدًا أن المنتخب السعودي يجب أن يكون ديناميكيًا، وأن يحترم المنافس دون أن يمنحه أكبر من حجمه داخل الملعب.

المنتخب السعودي لا يعيش على ذكرى الأرجنتين

وعندما سُئل عن إمكانية تكرار سيناريو الفوز التاريخي 2-1 على الأرجنتين في مونديال 2022، رفض دونيس التعامل مع المباراة من هذا المنطلق، وأكد أن المفاجآت جزء أصيل من كرة القدم، وأن الجماهير شاهدت مرات عديدة منتخبات كبيرة تسقط أمام منافسين أقل ترشيحًا، سواء في كأس العالم أو في بطولات أخرى.

لكنه أوضح أن المنتخب السعودي لا يدخل مواجهة إسبانيا بحثًا عن استنساخ الماضي، بل بروح مختلفة تقوم على التعلم والاستفادة من مواجهة أحد أفضل المنتخبات في العالم.

وقال: “يجب علينا اللعب ضد أفضل الفرق في العالم، وعندما نصل إلى كأس العالم يجب أن نكون سعداء بمواجهة هذه الفرق. الاحترام والاستفادة هما ما نريده، لكننا لا نريد احترامهم أكثر من اللازم”.

وأضاف دونيس أن على لاعبي المنتخب السعودي أن يكونوا سعداء بمواجهة المنتخبات الكبيرة، لأنهم يشاركون في بطولة كأس العالم، وهي رسالة نفسية مهمة قبل لقاء قد يكون شديد الضغط أمام فريق إسباني يبحث عن التعويض بعد تعادله السلبي مع الرأس الأخضر في الجولة الأولى.

سالم الدوسري تحت الحماية

ودافع دونيس عن قائد السعودية سالم الدوسري بعد الانتقادات التي تعرض لها، مؤكدًا أن لاعبًا بحجم سالم وقيمته وخبرته من الطبيعي أن يواجه النقد أحيانًا، سواء كان النقد محقًا أم لا.

حديث دونيس لم يكن دفاعًا عن لاعب فقط، بل محاولة لحماية أحد أهم مفاتيح المنتخب السعودي قبل مباراة تحتاج إلى خبرته، ففي مواجهة إسبانيا، قد تكون لمسة واحدة من سالم، أو قرار صحيح في التحول، أو لحظة هدوء تحت الضغط، كافية لتغيير إيقاع المباراة.

كما أوضح المدرب اليوناني تصريحاته السابقة بشأن أنه لا يزال يتعرف على اللاعبين، مؤكدًا أن معرفة مستوياتهم في الدوري تختلف عن تدريبهم بشكل يومي داخل المنتخب.

وأشار إلى أن التحدي الحقيقي يتمثل في إيصال اللاعبين إلى الفلسفة الفنية التي يريدها، وهي نقطة تفسر حديثه المتكرر عن العمل على التنظيم، والوقوف خلف الكرة، والتحسن التدريجي من مباراة إلى أخرى.

ومن بين أكثر الرسائل وضوحًا في المؤتمر الصحفي، كان حديث دونيس عن التوازن بين الواقعية والطموح، فالمدرب اليوناني اعترف بأنه بطبيعته يحب المخاطرة، لكنه يرى أن الظروف الحالية لا تسمح بهذا النوع من المجازفة أمام منافس بحجم إسبانيا.

ورغم ذلك، شدد على أن المنتخب السعودي يدخل كل مباراة بالعقلية نفسها، بغض النظر عن اسم المنافس أو حجمه، وأضاف: “في كل مباراة مهما كان المنافس، فإن عقليتنا دائماً هي أن نؤمن بقدرتنا على تحقيق شيء حتى لو كانت فرصنا ضئيلة جداً”.

قراءة فنية للمنتخب الإسباني

وكشف دونيس جانبًا من قراءته الفنية للمنافس، معتبرًا أن المنتخب الإسباني يتغير كثيرًا عندما يغيب لامين يامال ونيكو ويليامز عن التشكيلة الأساسية، وأوضح أن إسبانيا استحوذت على الكرة أمام الرأس الأخضر، لكنها افتقدت في بعض الفترات القدرة على كسب المواجهات الفردية وكسر التوازن الدفاعي للمنافس.

وفي الجانب الذهني، حرص دونيس على التأكيد أن المنتخب السعودي لا يشعر بأي ضغوط إضافية قبل المواجهة، وقال: “نحن لا نشعر بأي ضغط. في مباريات كهذه وأمام منافسين بهذا المستوى يجب أن يكون ذهنك أكثر تحررًا وهدوءًا”، وأضاف أن مواجهة أحد أفضل منتخبات العالم يجب أن تكون دافعًا إيجابيًا للاعبين، لا مصدرًا للتوتر أو القلق.

ورغم حديثه عن الجانب النفسي، عاد دونيس للتأكيد أن مفتاح المباراة يبقى فنيًا في المقام الأول، وأوضح بصراحة: “إسبانيا تستحوذ، وعلينا أن ندافع بشكل أفضل مما حصل أمام أوروغواي، وما لم نكن كذلك فلن ننجح، وأنا أثق باللاعبين”.

مشروع يتجاوز مباراة إسبانيا

ولعل أكثر ما لفت الانتباه في حديث دونيس كان كشفه عن وجود مختص نفسي ضمن الطاقم الفني، في خطوة تعكس تطور العمل داخل المنتخب السعودي.

وأشار المدرب إلى أن دور هذا المختص لا يقتصر على منح اللاعبين الثقة أو التحفيز قبل المباريات، بل يمتد إلى بناء علاقة قريبة مع كل لاعب وفهم شخصيته وطريقة تفكيره.

وأضاف: “نحن نعمل على تكوين ملف شخصي لكل لاعب لمعرفة الجوانب التي يمكننا التدخل فيها وتطويرها، لأن هدفنا أن يكون كل لاعب أفضل نسخة من نفسه، ثم نرى كيف يمكن أن يندمج داخل المجموعة”.

وتكشف هذه التصريحات أن دونيس لا ينظر إلى مباراة إسبانيا باعتبارها محطة منفصلة، بل جزءًا من مشروع أوسع يسعى من خلاله إلى بناء منتخب أكثر توازنًا واستقرارًا على المستويين الفني والذهني.

واختتم المدرب اليوناني حديثه بالتأكيد أن المنتخب السعودي لا يهتم بالحرب الكلامية أو التصريحات المتبادلة قبل المباراة، وقال: “نعلم أن لاعبي منتخب إسبانيا يريدون جعلنا نشعر بالضغط، ولكننا لا ننظر إلى أي تصريحات. تركيزنا فقط داخل الملعب”.



شاركها.
اترك تعليقاً