18 يوليو 2026

تخوض الأرجنتين نهائي كأس العالم للمرة السابعة عندما تواجه إسبانيا، ولا يتفوق عليها سوى ألمانيا التي بلغت النهائي ثماني مرات، وقد توج راقصو التانعو باللقب ثلاث مرات (1978، 1986، 2022)، وحلوا في وصافة الترتيب ثلاث مرات (1930، 1990، 2014).

وستكون هذه المواجهة الثانية فقط بين إسبانيا والأرجنتين في تاريخ كأس العالم، بعدما فازت الأرجنتين 2-1 في دور المجموعات بنسخة 1966، لكنها المرة الأولى التي يلتقي فيها بطل كوبا أمريكا مع بطل كأس الأمم الأوروبية في نهائي كأس العالم.

إن تحدثنا عن التاريخ الجغرافي، فترتبط إسبانيا والأرجنتين بعلاقات تاريخية تعود إلى القرن السادس عشر، عندما وصل المستكشفون الإسبان إلى المنطقة التي أصبحت لاحقًا مدينة بوينس آيرس، ولا تزال الروابط بين البلدين قوية حتى اليوم.

أما التاريخ الكروي فهو متساو تمامًا، فقد تواجه المنتخبان 14 مرة، وحقق كل منتخب الفوز  6 مرات وتعادلا في مباراتين.

اقرأ أيضًا:

سيناريوهات الأرجنتين لا تصلح في النهائي

العنوان الأبرز لمنتخب ليونيل سكالوني، الذي عانى في فترات طويلة من مبارياته خلال البطولة، أنه اعتاد الانفجار في اللحظات الحاسمة، إذ جاء 12 من أصل 19 هدفًا سجّلها الفريق بعد الدقيقة 75 من الوقت الأصلي للمباريات.

تأخرت الأرجنتين أمام مصر وإنجلترا وقلبت النتيجة، لكن التأخر في النهائي هذه المرة قد يفسد كل شيء، لأن إسبانيا لا تتراجع عادة مثل إنجلترا، وهناك حقيقية تاريخية أخرى تخص أفضلية المسجل الأول.

فمنذ نهائي 1994 بين البرازيل وإيطاليا، والذي انتهى بالتعادل السلبي، نجح الفريق الذي سجل الهدف الأول في الفوز باللقب في ستة من آخر سبعة نهائيات لكأس العالم. والاستثناء الوحيد كان إيطاليا أمام فرنسا عام 2006، عندما انتهى اللقاء 1-1 قبل أن تحسمه إيطاليا بركلات الترجيح.

إسبانيا والاستحواذ مقابل الاستحواذ

صحيح أن إسبانيا منتخب متمرس في الحفاظ على الكرة، لكن الأرجنتين تمتلك الميزة نفسها، وإذا منحت التانغو المساحات، كما فعلت إنجلترا بشكل قاتل في الدقائق الأخيرة من نصف النهائي، فإنها تمتلك جودة كبيرة في خط الوسط، تسمح لها بتدوير الكرة بهدوء وصناعة الفرص باستمرار.

ويعكس متوسط 5.4 تمريرة في كل سلسلة استحواذ –وهو الأعلى في البطولة– قدرة الفريق على التحلي بالصبر، وتحريك المنافس حتى تظهر المساحات المناسبة للهجوم.

وتتركز معظم هذه التحركات في العمق، حيث يتواجد ميسي عادة، إذ يوجّه المنتخب الأرجنتيني نسبة أقل من تمريراته إلى الأطراف مقارنة بأي منتخب آخر في كأس العالم.

ورغم أن موهبة ميسي الاستثنائية قادت الأرجنتين إلى النهائي، فإن القيود البدنية الطبيعية للاعب البالغ من العمر 39 عامًا تعني أن الفريق لا يعتمد على الضغط العالي العنيف مثل إسبانيا. فالأرجنتين تستعيد الكرة في الثلث الهجومي بمعدل 2.9 مرة فقط في المباراة، أي ما يقارب نصف معدل المنتخب الإسباني.

هناك ميزة أخرى توضحها الصورة أعلاه، أن الأرجنتين تهاجم من كل المناطق بنفس النسبة تقريبًا. لا مكان مفضل للهجوم!

ويفضل فريق سكالوني التراجع إلى الخلف، ثم الانقضاض بقوة عند انتقال الكرة إلى وسط الملعب، سواء عبر الافتكاكات أو حتى الأخطاء التكتيكية عند الحاجة. لكن مفتاح النهائي سيكون قدرة الأرجنتين على الصمود أمام الضغط الإسباني المكثف.

ففي نصف النهائي، واجه منتخب سكالوني صعوبة كبيرة أمام الضغط العالي لإنجلترا في الشوط الأول، ولم يلمس الكرة داخل منطقة جزاء المنافس سوى ثلاث مرات قبل الاستراحة.

لكن على عكس إنجلترا، لا يُتوقع أن تتراجع إسبانيا إلى الخلف أو ينخفض إيقاعها البدني، ما يعني أن سكالوني سيحتاج إلى إيجاد حلول لمواجهة هذا الضغط طوال المباراة.

ورغم شراسة الضغط الإسباني، فإن هناك نقطة قد تمنح الأرجنتين بعض الأمل. فعندما تستعيد إسبانيا الكرة، فإنها لا تعتمد كثيرًا على الهجمات المرتدة السريعة، إذ يبلغ متوسط هجماتها المباشرة 1.9 هجمة فقط كل 90 دقيقة. كما أن سرعة لاعبيها في الخط الأمامي ليست كبيرة، باستثناء لامين يامال، وهو ما قد يقلل من خطورتها مقارنة بمنتخبات أخرى.

وتتميز الأرجنتين بأنها تتحسن كلما تقدمت المباراة، وإذا نجحت في تجاوز الضغط الإسباني، فمن المرجح أن يتحول النهائي إلى صراع على السيطرة في وسط الملعب.

ورغم أن الأرجنتين تُعد من أصغر المنتخبات من حيث متوسط الطول في البطولة، فإنها حققت نجاحًا كبيرًا في الكرات الهوائية، بعدما سجلت أربعة أهداف بالرأس. وجاء ثلاثة من هذه الأهداف –بينها هدف لاوتارو مارتينيز القاتل أمام إنجلترا– بعد عرضيات متقنة من ميسي، الذي يجعل منتخب بلاده خطيرًا من الأطراف بفضل دقة كراته، حتى وإن كان معظم اللعب يتم عبر العمق.

ورغم أن ميسي يبقى محور الفريق بلا منازع، فإن اختزال الأرجنتين في لاعب واحد سيكون تبسيطًا مخلًا. فـجوليان ألفاريز يمنح الفريق حيوية كبيرة وجودة هجومية، بينما سجل إنزو فرنانديز أهدافًا حاسمة في الأوقات المتأخرة هو ولاوتارو مارتينيز.

وفي النهاية، قد تبدو إسبانيا الفريق الأكثر تكاملًا على الورق، لكن الأرجنتين تمتلك روحًا لا تعرف الاستسلام، وقدرة استثنائية على صناعة اللحظات الفردية الحاسمة، عندما تكون في أمسّ الحاجة إليها.

شاركها.
اترك تعليقاً