26 يونيو 2026
حقق منتخب الإكوادور فوزًا ثمينًا ومستحقًا على ألمانيا بنتيجة 2-1، في ختام منافسات المجموعة الخامسة، ليضع قدمًا في دور الـ32 من كأس العالم 2026، بعدما قلب تأخره بهدف مبكر إلى انتصار تاريخي، في واحدة من أبرز مفاجآت دور المجموعات.
افتتحت ألمانيا التسجيل عبر ليروي ساني في الدقيقة الثانية، قبل أن يرد نيلسون أنغولو سريعًا بهدف التعادل في الدقيقة التاسعة. وفي الشوط الثاني، سجل غونزالو بلاتا هدف الفوز في الدقيقة (77) مستغلًا تردد الحارس مانويل نوير في التعامل مع ركلة ركنية.
الإكوادور استحقت الفوز بالكامل، بعدما قلبت تأخرها في مباراة اتسمت بالإيقاع السريع والإثارة حتى اللحظات الأخيرة. وفي المقابل، قدم رفقاء جمال موسيالا واحدة من أضعف مبارياتهم في البطولة، رغم احتفاظهم بصدارة المجموعة وتأهلهم رسميًا إلى الدور المقبل.
ألمانيا بلا توازن في كل الخطوط
المباراة أكدت أن ألمانيا تعاني من مشاكل عميقة جدًا. أحد أبرز المشكلات يتمثل في عدم انسجام ثنائي الوسط الهجومي فلوريان فيرتز وجمال موسيالا حتى الآن، إذ لم يصل أي منهما إلى أفضل مستوياته الفنية. ولم يقدم الثنائي الأداء المنتظر خلال الفوز الصعب على كوت ديفوار، حيث تحسن أالداء بشكل ملحوظ بعد التبديلات والاعتماد بشكل أكبر على الكرات العرضية. ورغم أن اللاعبين يجيدان اللعب في مركز صانع اللعب، فإن فيرتز شغل الجهة اليسرى أمام الإكوادور ولم ينجحا مرة أخرى في صناعة الفارق.
كما أن ليروي ساني لم يعد يملك السرعة والانطلاقات نفسها التي ميزته في السابق، وهو ما يقلل من قدرة ألمانيا على ضرب الدفاعات بالعمق. وفي خط الوسط، يستطيع الثنائي ألكسندر بافلوفيتش وفيليكس نميشا إدارة الاستحواذ على الكرة بكفاءة، لكنهما يفتقدان إلى الصلابة الدفاعية اللازمة لحماية خط دفاع رباعي يبدو هشًا في كثير من الأحيان.
أما المشكلة الأكبر فتتمثل في الخط الخلفي. فقد أثّر غياب المدافع المصاب نيكو شلوتربيك بشكل واضح على قدرة الفريق في بناء اللعب والخروج بالكرة من الخلف. ويُعد شلوتربيك من أفضل المدافعين في المونديال من حيث التمرير وبناء الهجمات من الخلف (قبل إصابته). كما أن اعتماده على قدمه اليسرى كان يمنح الفريق توازنًا مهمًا سواء في الاستحواذ أو عند فقدان الكرة، لكن مع حلول أنطونيو روديغر صاحب القدم اليمنى مكانه، أصبح هذا الجانب من الملعب، الذي لم يكن أصلًا نقطة قوة، أكثر افتقادًا للاستقرار والتوازن.
تجربة غريبة من ناغلسمان
خلال المباراة أمام الإكوادور طبق مدرب ألمانيا يوليان ناغلسمان تجربة غريبة كبروفة لمواجهة منتخبات أقوى في الدور القادم، حيث كان الفريق يتراجع لطريقة 5-4-1 بعودة ليروي ساني كخامس في الخط الخلفي.
ورغم أن الإكوادور لا تُعد من أقوى المنتخبات هجوميًا، ما يجعل هذا النهج الدفاعي يبدو مبالغًا فيه بعض الشيء، فإن المشكلة الأساسية تظهر في الجبهة اليمنى لألمانيا، حيث يتواجد ساني ويوشوا كيميش، وهما ليسا مدافعين بالفطرة.
واستغل الظهير الأيسر الإكوادوري بيرو هينكابي هذه النقطة بذكاء من خلال التقدم المستمر والتحركات خلف الخط الدفاعي، وهي من أبرز نقاط قوته التي يعتمد عليها بشكل متكرر مع منتخب بلاده، ما منح الإكوادور أفضلية واضحة في تلك الجهة خلال فترات من المباراة.
مستوى مانويل نوير في انخفاض
هل تعلم أن منتخب ألمانيا لم يحافظ على نظافة شباكه منذ فوزه بمونديال 2014 على حساب الأرجنتين 1-0؟
جزء من الفشل الدفاعي الألماني يعود لمستوى مانويل نوير الذي يتحمل مسؤولية الهدف الثاني إذ بدا مترددًا في الخروج للتعامل مع الركلة الركنية، وهو ما استغله غونزالو بلاتا ليخطف الكرة من أمامه ويودعها الشباك.
الإكوادور الحصان الأسود
أثبتت الإكوادور أنها تستحق لقب “الحصان الأسود” الذي منح لها قبل انطلاق البطولة، حيث كرر الفريق إنجاز نسخة 2006 بالوصول إلى الأدوار الإقصائية.
ما قدمه الفريق لم يكن قائمًا على الحماس والقتال فقط، بل أيضًا على تنظيم تكتيكي مميز بقيادة المدرب سيباستيان بيكاتشي (مساعد سامباولي 2018)، وأحد أبرز الأمثلة كان الضغط العالي الذي مارسه منتخب الإكوادور على خط الدفاع الألماني. فبدلًا من الاكتفاء بطريقة 4-4-2 التقليدية، تحولت المنظومة إلى 4-3-3 عند الضغط، مع اندفاع قوي من الثلاثي الأمامي لإجبار ألمانيا على ارتكاب الأخطاء.
ونجحت الخطة بالفعل في أكثر من مناسبة، حيث اضطر أنطونيو روديغر لإرسال كرة خارج الملعب تحت الضغط، كما تمكن جون ييبواه من قطع تمريرة أخرى كانت موجهة إلى الظهير الأيسر ديفيد راوم.
