26 يونيو 2026
حالة من القلق تؤرق اليوناني جورجوس دونيس مدرب المنتخب السعودي لكرة القدم، قبل ساعات معدودة على خوض مواجهة الرأس الأخضر في إطار الجولة الثالثة والأخيرة من منافسات المجموعة الثامنة في بطولة كأس العالم، التي تحتضنها حاليًا الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك.
ويحتاج منتخب السعودية، لتحقيق نتيجة إيجابية أمام الرأس الأخضر في المباراة المنتظرة على ملعب “هيوستن”، صباح السبت، وذلك من أجل الحفاظ على حظوظه في التأهل للدور التالي من المونديال سواء عبر المركز الثاني أو ضمن أفضل المنتخبات صاحبة المركز الثالث.
ويتمسك منتخب “الصقور الخضر” بأمل التأهل إلى دور الـ32 بعدما حصد نقطة واحدة من تعادله مع الأوروغواي 1-1، قبل أن يتعرض لهزيمة مدوية على يد إسبانيا 0-4 في الجولة الثانية من المونديال.
وتظل هذه المباراة مفتوحة على كافة الاحتمالات بعد المستويات اللافتة التي قدمها منتخب الرأس الأخضر حيث فرض التعادل السلبي على إسبانيا في افتتاح مشواره المونديالي، قبل أن يخطف نقطة ثانية بتعادله مع الأوروغواي 2-2، ليصبح أحد أبرز مفاجآت مرحلة المجموعات من البطولة.
ورغم التوقعات التي سبقت انطلاق كأس العالم بأن مواجهة الرأس الأخضر ستكون الأسهل لمنتخب السعودية، إلا أنّ ما قدمه “القروش” خلال الجولتين الماضيتين بدد تلك الانطباعات، بعدما أظهر صلابة دفاعية وانضباطًا تكتيكيًا.
وأصبح المدرب اليوناني أمام اختبار حقيقي في مواجهة المنتخب القادم من قلب المحيط الأطلسي، إذ لم يعد يملك رفاهية ارتكاب أي أخطاء فنية أو تكتيكية، في ظل حاجة المنتخب السعودي إلى الفوز فقط للحفاظ على آماله في التأهل.
وبين ضرورة تحسين الفاعلية الهجومية والحفاظ على التوازن الدفاعي، تفرض 5 هواجس نفسها على حسابات جورجوس دونيس قبل صافرة البداية وهي كالآتي:
1- تنفيذ الخطة الهجومية
يدخل دونيس هذه المواجهة مدركًا أن الفوز هو الخيار الوحيد ما يفرض عليه التخلي عن الحذر الدفاعي الذي اعتمد عليه في أول جولتين، ولكن القلق الأكبر لديه يكمن في قدرة اللاعبين على تنفيذ الأسلوب الهجومي بالشكل المطلوب داخل الميدان، خاصةً في ظل افتقاد المنتخب للفاعلية الهجومية أمام أوروغواي وإسبانيا.
هجوم المنتخب السعودي لم ينجح في ترك بصمة واضحة خلال أول جولتين من مرحلة المجموعات، إذ جاء هدف الأخضر الوحيد في المونديال عن طريق المدافع عبدالإله العمري ما يدل على غياب الفاعلية الهجومية، إضافة إلى تراجع مستوى سالم الدوسري وعدم قيادة فراس البريكان للخط الأمامي بالصورة المطلوبة.
2- تأثير الرباعية على العويس
رغم مستواه اللافت في مواجهة أوروغواي، ما يثير التساؤل هو مدى تأثر الحارس محمد العويس نفسيًا بعد استقبال شباكه 4 أهداف أمام إسبانيا، خاصةً أن الجهاز الفني يعول على خبرته في تجاوز تداعيات تلك الهزيمة سريعًا واستعادة الثقة والتركيز الكامل في مواجهة الرأس الأخضر، والتي لا تحتمل أي هفوات ستكلف المنتخب الخروج من البطولة العالمية.
3- المنتخب السعودي والثقة الدفاعية
يبقى الجانب الدفاعي أحد أبرز الهواجس التي تقلق دونيس قبل خوض المباراة الثالثة، بعدما كشفت مواجهة إسبانيا عن سهولة اختراق الخط الخلفي ووجود مساحات تمثل ثغرة كبيرة، إلى جانب عدم التعامل بشكل جيد مع الكرات الثابتة وهو ما قد يستغله المنافس، ولذلك، يستوجب على كتيبة الصقور استعادة الصلابة الدفاعية والتركيز الجيد لتفادي الوقوع في أخطاء مكلفة بمباراة لا تحتمل الهفوات.
4- غياب الحلول الفردية
يبرز أحد أهم هواجس مدرب السعودية في غياب الحلول الفردية القادرة على صناعة الفارق، في ظل تراجع مستوى عدد من العناصر الهجومية، وعلى رأسهم سالم الدوسري في الجبهة اليسرى، وفراس البريكان في الخط الأمامي، ومصعب الجوير في صناعة اللعب، إلى جانب ضعف استغلال الأطراف.
5- فقدان التركيز
أما الهاجس الخامس فيتمثل في فقدان التركيز داخل أرض الملعب، خاصةً مع التخوف من تكرار سيناريو التأخر في النتيجة مبكرًا بنفس سيناريو مباراة إسبانيا عندما استقبلت شباك الأخضر 3 أهداف في أول 24 دقيقة من اللقاء، وما تبعه من تراجع وارتباك واضح في مختلف خطوط الملعب.
ويخشى الجهاز الفني من تأثير أي هدف مبكر للمنافس على توازن وتركيز اللاعبين، في ظل الضغط الكبير المرتبط بأهمية المباراة، ما يجعل الجانب الذهني عنصرًا مهمًا في تحديد مصير المنتخب السعودي خلال لقاء الرأس الأخضر.
