4 يوليو 2026
لم يكن انتقال رياض محرز إلى الأهلي السعودي في صيف 2023 مجرد صفقة استقطبت أحد أبرز نجوم الكرة الأوروبية، بل خطوة حملت معها توقعات ضخمة، فالنجم الجزائري وصل إلى جدة بعد سنوات استثنائية مع مانشستر سيتي، ودوري أبطال أوروبا وعددًا كبيرًا من البطولات مع فريق بيب غوارديولا، ليبدأ تحديًا مختلفًا في مشروع أهلاوي كان يبحث عن استعادة مكانته محليًا وقاريًا.
وخلال 3 مواسم، لم يكتفِ محرز بإضافة اسمه إلى قائمة النجوم الذين ارتدوا قميص “الراقي”، بل أصبح أحد أبرز وجوه المرحلة الجديدة للنادي، فقد شارك في 122 مباراة، سجل خلالها 37 هدفًا، وصنع 46 أخرى، وأسهم في التتويج بثلاث بطولات كبرى، بينها لقبا دوري أبطال آسيا للنخبة تواليًا، ليترك بصمة يصعب اختزالها في الأرقام وحدها.
لكن كرة القدم لا تتذكر الإحصائيات فقط، بل تتذكر الليالي التي غيّرت مسار الحكاية. فهناك مباريات صنعت علاقة خاصة بين رياض محرز وجماهير الأهلي، وأخرى أثبت فيها أنه اللاعب الذي يظهر عندما ترتفع قيمة الرهان، سواء بهدف حاسم، أو تمريرة صنعت بطولة، أو أداء منح الفريق الثقة في أصعب اللحظات.
اقرأ أيضًا..
ومع إسدال الستار على رحلته بقميص الأهلي، تبدو 5 مباريات على وجه التحديد وكأنها تختصر القصة بأكملها؛ من أول ظهور أشعل الحماس للمشروع الجديد، إلى ليالٍ آسيوية صنعت المجد، وصولًا إلى لحظات حاسمة رسخت اسم رياض محرز بين أبرز المحترفين الذين مروا في تاريخ النادي.
1- الأهلي والحزم.. أول بصمة في ليلة البداية
في 11 أغسطس/ آب 2023، بدأ رياض محرز رحلته الرسمية مع الأهلي أمام الحزم في افتتاح دوري روشن. يومها فاز الفريق الجداوي 3-1، وخطف روبرتو فيرمينو الأضواء بثلاثية، لكن محرز ترك توقيعه الأول سريعًا بصناعة أحد أهداف المهاجم البرازيلي.
لم تكن تلك المباراة مجرد بداية رسمية لمحرز بقميص الأهلي، بل كانت أول اختبار لمشروع انتظرت الجماهير نتائجه بشغف. وبعد صيف استثنائي شهد وصول أسماء عالمية، احتاج “الراقي” إلى ما يثبت أن الفريق الجديد قادر على تحويل التوقعات إلى واقع، وجاءت تمريرة محرز الحاسمة لتمنح الانطباع الأول عن لاعب لا يحتاج إلى وقت طويل كي يفرض بصمته داخل المنظومة.
2- الأهلي والريان.. رياض محرز يرتدي ثوب الحاسم القاري
في مارس/ آذار 2025، جاءت إحدى أهم ليالي رياض محرز الآسيوية أمام الريان القطري في إياب ثمن نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة. سجل النجم الجزائري هدفي الفوز في الدقيقتين 77 و83، ليقود الأهلي إلى انتصار 2-0 وعبور كبير إلى ربع النهائي بنتيجة 5-1 في مجموع المباراتين.
وشكّلت مواجهة الريان نقطة تحول حقيقية في مسيرة محرز مع الأهلي. فمنذ تلك الليلة، لم يعد يُنظر إليه باعتباره جناحًا يمتلك مهارة استثنائية وقدرة على صناعة الفرص فحسب، بل كلاعب يحسم المباريات عندما ترتفع الضغوط، ففي البطولات القارية، كثيرًا ما تُحسم المواجهات بتفصيلة صغيرة.
3- الأهلي وكاواساكي.. اللقب الذي أدخل محرز تاريخ النادي
في 3 مايو/ آيار 2025، فاز الأهلي على كاواساكي فرونتال الياباني 2-0 في جدة، ليحقق أول لقب آسيوي كبير في تاريخه، بعد نهائيين خسرهما سابقًا في 1986 و2012. سجل غالينو الهدف الأول، وأضاف فرانك كيسي الثاني، بينما كان محرز جزءًا من فريق امتلك الخبرة والشخصية في أهم ليلة قارية للنادي.
قيمة هذه المباراة بالنسبة لمحرز لا ترتبط بهدف أو تمريرة، بل بالمعنى التاريخي. فقد انتقل من لاعب جاء إلى الأهلي بسجل أوروبي ضخم، إلى نجم شارك في صناعة أكبر إنجاز قاري للنادي. وبعد تلك الليلة، لم يعد وجود صاحب الـ 35 عامًا في جدة مجرد تجربة احترافية، بل جزءًا من ذاكرة البطولة الأولى.
4- الأهلي والنصر.. ركنية السوبر التي رفضت الهزيمة
في أغسطس/ آب 2025، واجه الأهلي النصر في نهائي كأس السوبر السعودي، في مباراة كادت تذهب إلى الفريق العاصمي بعد هدف مارسيلو بروزوفيتش في الدقيقة 82، لكن رياض محرز عاد في الدقيقة 89 ونفذ ركنية ارتقى لها روجر إيبانيز، مسجلًا هدف التعادل، قبل أن يحسم الأهلي اللقب بركلات الترجيح 5-3.
ولم تختصر تلك الركنية مجرد تمريرة حاسمة، بل كشفت جانبًا مهمًا من شخصية محرز داخل الملعب. فالنجم الجزائري لم يكن بحاجة إلى تسجيل الهدف ليترك بصمته، إذ امتلك الهدوء والدقة في أكثر لحظات المباراة توترًا، ليمنح الأهلي فرصة العودة، قبل أن يكتمل المشهد بالتتويج بكأس السوبر.
5-الأهلي والدحيل.. ركلة حرة أنقذت حلم اللقب الثاني
في أبريل/ نيسان 2026، كان الأهلي حامل اللقب على حافة اختبار صعب أمام الدحيل القطري في دوري أبطال آسيا للنخبة. ظلت المباراة معلقة حتى الدقيقة 117، قبل أن يضرب رياض محرز بركلة حرة رائعة منحت فريقه الفوز 1-0 والعبور إلى ربع النهائي.
هذه ليست مجرد مباراة ضمن مشوار بطولة، بل لحظة كشفت وزن محرز الحقيقي في الطريق نحو الحفاظ على المجد القاري. عندما بدا أن اللقاء يتجه إلى سيناريو أكثر تعقيدًا، ظهر اللاعب الكبير في اللحظة الكبيرة، وترك الأهلي حيًا في سباق اللقب الثاني تواليًا.
ليلة الوداع.. إرث لا يرحل
لاحقًا، اكتملت الحكاية القارية بحفاظ الأهلي على لقب دوري أبطال آسيا للنخبة في 2026، بعد الفوز على ماتشيدا زيلفيا الياباني 1-0 بعد التمديد، ليصبح رياض محرز جزءًا من مرحلة ذهبية شهدت لقبين آسيويين متتاليين وسوبرًا سعوديًا.
ولهذا، لم يكن وداع رياض محرز للأهلي مجرد نهاية عقد لاعب محترف، بل إسدالًا للستار على واحدة من أنجح التجارب الأجنبية في تاريخ النادي، فالأرقام ستظل محفوظة في سجلات الإحصاءات، لكن ما سيبقى في ذاكرة الجماهير هو تلك المباريات التي غيّر فيها مسار البطولة، وقاد فيها الفريق إلى منصات التتويج، ليغادر بعدما أصبح أحد أبرز وجوه المرحلة الذهبية التي عاشها “الراقي”.
