22 يوليو 2026

اقترب نادي النصر من إضافة اسم برتغالي جديد إلى مشروعه، بعدما كشف الصحفي الإيطالي فابريزيو رومانو عن تقدم المفاوضات مع ريال مايوركا للتعاقد مع لاعب الوسط سامو كوستا.

وبحسب رومانو، وافق كوستا على فكرة الانتقال إلى النصر، رغم تلقيه عرضًا رسميًا من لايبزيج الألماني، بينما دخلت المفاوضات بين الأطراف مرحلة متقدمة.

ورغم عدم صدور إعلان رسمي حتى الآن، فإن اقتراب الصفقة يطرح سؤالًا مهمًا: لماذا يبدو سامو كوستا تحديدًا لاعبًا مناسبًا لمشروع كريستيانو رونالدو داخل النصر؟

الأمر لا يتعلق فقط بجنسية اللاعب أو وجوده مع رونالدو في منتخب البرتغال، بل بخصائص فنية وبدنية قد تمنح النصر ما افتقده في وسط الملعب.

اقرأ أيضًا

1. لاعب يعرف رونالدو ولا يحتاج إلى وقت لفهمه

الميزة الأولى في سامو كوستا أنه لن يدخل إلى غرفة ملابس مجهولة بالكامل.

لاعب مايوركا حضر ضمن قائمة المنتخب البرتغالي في كأس العالم 2026، إلى جانب كريستيانو رونالدو وجواو فيليكس، ما يعني أنه عاش بالفعل داخل المنظومة نفسها، وتدرب مع قائد النصر، وتعرّف إلى شخصيته ومتطلباته داخل الملعب.

هذه المعرفة قد تختصر جزءًا من فترة التأقلم، خصوصًا أن اللعب بجوار رونالدو لا يتطلب مجرد تمرير الكرة إليه، بل فهم تحركاته، وتوقيت انطلاقاته، والطريقة التي يفضل بها استقبال الكرة في الثلث الهجومي.

وجود لاعب يتحدث اللغة نفسها، ويعرف عقلية قائد الفريق، ويأتي من بيئة المنتخب البرتغالي، يمنح النصر عنصرًا يستطيع الاندماج سريعًا دون الحاجة إلى أشهر لفهم طبيعة المشروع.

2. ماكينة ضغط واستعادة للكرة

يحتاج رونالدو، في هذه المرحلة من مسيرته، إلى لاعبين قادرين على القيام بالعمل البدني من خلفه.

وهنا تظهر واحدة من أهم نقاط قوة سامو كوستا. اللاعب ليس صانع ألعاب تقليديًا ينتظر الكرة، بل لاعب وسط قوي في الالتحامات، يضغط على المنافسين، ويستعيد الاستحواذ، ويدخل في المواجهات دون تردد.

أرقام موسم 2025-2026 تضعه بين أبرز لاعبي الدوري الإسباني في التدخلات، كما ظهر ضمن المتقدمين في استعادة الكرة، بينما تشير بياناته إلى حضوره القوي في الصراعات الثنائية والعمل الدفاعي.

وهذه النوعية تخدم رونالدو بصورة مباشرة؛ لأن وجود لاعب يتحمل أعباء الضغط والتغطية يمنح المهاجم البرتغالي حرية أكبر للبقاء قريبًا من منطقة الجزاء، بدلًا من استنزاف طاقته في العودة المستمرة إلى وسط الملعب.

بمعنى آخر، سامو كوستا قد يكون أحد اللاعبين الذين يعملون بعيدًا عن الأضواء حتى يحصل رونالدو على اللحظة التي يحتاجها أمام المرمى.

3. ليس مجرد لاعب دفاعي.. سبعة أهداف غيّرت صورته

قد يعتقد البعض أن سامو كوستا لاعب ارتكاز دفاعي لا يقدم شيئًا في الهجوم، لكن موسمه الأخير مع مايوركا كشف تطورًا واضحًا في شخصيته وأدواره.

اللاعب سجل سبعة أهداف خلال موسم 2025-2026، وهو رقم لافت بالنسبة إلى لاعب وسط، بعدما عمل على تطوير تحركاته داخل منطقة الجزاء وزيادة ثقته أمام المرمى. وأوضح كوستا أن مدربه شجعه باستمرار على الدخول إلى المنطقة، قبل أن يحقق التحول الذهني الذي سمح له بإضافة التسجيل إلى إمكاناته.

خمسة من أهدافه جاءت بقدمه اليسرى، ليظهر ضمن المتقدمين في قائمة هدافي الدوري الإسباني بهذه القدم خلال الموسم.

هذه الإضافة مهمة للنصر؛ لأن الفريق لا يستطيع الاعتماد على رونالدو وحده في التسجيل. وجود لاعب وسط يتحرك من الخلف ويصل إلى الكرات الثانية سيجبر دفاع المنافس على توزيع الرقابة، بدلًا من التركيز بالكامل على قائد النصر.

كما أن كوستا قادر على استغلال المساحات التي يصنعها رونالدو بتحركاته داخل منطقة الجزاء، وهو ما قد يحوله إلى سلاح غير متوقع أمام الفرق التي تبالغ في مراقبة المهاجم البرتغالي.

4. بديل أصغر سنًا يملك خبرة الليغا

النصر لا يحتاج إلى اسم كبير فقط، بل إلى لاعب يستطيع الاستمرار لعدة مواسم، ويحافظ على الإيقاع البدني طوال الموسم.

سامو كوستا يبلغ 25 عامًا، وخاض 34 مباراة في الدوري الإسباني خلال موسم 2025-2026، منها 31 مباراة ضمن التشكيل الأساسي، بإجمالي تجاوز 2700 دقيقة.

هذه الأرقام تكشف أن النصر لا يفاوض لاعبًا احتياطيًا أو اسمًا يبحث عن محطة أخيرة، بل عنصرًا أساسيًا في أحد أقوى الدوريات الأوروبية.

كما أن اهتمام لايبزيج الرسمي بضمه، إلى جانب العروض السابقة التي ارتبطت به من الدوري الإنجليزي، يعكس أن اللاعب كان يملك طريقًا واضحًا للاستمرار في أوروبا، قبل موافقته على مشروع النصر.

وبذلك، ستكون الصفقة مختلفة عن فكرة التعاقد مع لاعب تجاوز ذروته. النصر، في هذه الحالة، يضم لاعبًا في مرحلة النضج، يستطيع تقديم مردود فوري مع الاحتفاظ بقيمة فنية وتسويقية مستقبلية.

5. الصفقة التي تمنح وسط النصر التوازن

ربما يكون السبب الأهم هو أن سامو كوستا لا يشغل المساحات نفسها التي يحتاجها رونالدو أو جواو فيليكس.

هو لاعب قادر على الوجود خلف العناصر الهجومية، وتغطية تقدم زملائه، والفوز بالكرات الثانية، وربط الخطوط، إلى جانب التحرك إلى الأمام عند توفر المساحة.

النصر يمتلك لاعبين قادرين على صناعة اللحظة الفردية، لكنه يحتاج إلى من يحمي هذه الجودة ويمنحها قاعدة صلبة. كوستا لا يأتي لمنافسة رونالدو على الأضواء، بل لأداء الأدوار التي تسمح لرونالدو ورفاقه بالظهور بصورة أفضل.

ويملك اللاعب قدمًا يسرى قوية وحضورًا بدنيًا واضحًا، كما يجيد اللعب في أكثر من دور داخل الوسط، ما يمنح المدرب مرونة بين الاعتماد عليه كلاعب ارتكاز، أو لاعب وسط متقدم نسبيًا، أو جزء من ثنائية تحمي خط الدفاع.

رونالدو قد يحصل على “الجندي” الذي يحتاجه

وصفت صحيفة «آس» الإسبانية تحول سامو كوستا في مايوركا بأنه تحول من لاعب كان قريبًا من الرحيل إلى أحد قادة التغيير داخل الفريق، بعد تحسن التزامه وطاقته وتأثيره في المباريات. كما أنه انفصل عن وكيله السابق خورخي مينديز قبل اقترابه من الانتقال إلى النصر.

هذه الشخصية قد تكون مناسبة تمامًا لفريق يقوده رونالدو، المعروف بطلبه المستمر للانضباط والطموح والجاهزية البدنية.

كوستا ليس اللاعب الذي سيأتي إلى الرياض بوصفه النجم الأول، لكنه قد يصبح اللاعب الذي يجعل النجوم من حوله أكثر راحة وفاعلية.

لماذا وافق سامو كوستا على النصر رغم عرض لايبزيج؟

موافقة اللاعب على الانتقال رغم العرض الألماني تحمل دلالة مهمة، لكنها لا تعني بالضرورة أنه اختار النصر فقط بسبب رونالدو.

وجود رونالدو وجواو فيليكس، إلى جانب مجموعة برتغالية يعرفها اللاعب من المنتخب، قد يجعل القرار أسهل على المستويين الشخصي والرياضي. كما أن حصوله على دور رئيسي في مشروع ينافس على البطولات قد يكون أكثر إغراء من الانتقال إلى أوروبا دون ضمان المكانة نفسها.

وفي المقابل، قد تصل قيمة انتقاله، وفق تقارير إسبانية، إلى نحو 25 مليون يورو، وهو ما سيجعل الصفقة الأكبر في تاريخ ريال مايوركا حال إتمامها بهذه القيمة.



شاركها.
اترك تعليقاً